تعد مدينة ترانغ بانغ من المدن الفيتنامية وهي جزء من مقاطعة تاي ننه وفي عام 1972 ميلادي شاركت مدينة ترانغ بانغ في حرب فيتنام وتميزت بوجود الكثافة السكانية المرتفعة، تقع بلدة ترانغ بانغ في جنوب شرق مقاطعة تاي نينه وتمر عبر الطريق السريع الوطني الذي يربط بين مدينة هوشي منه وعاصمة بنوم بنه في كمبوديا.

 

مدينة ترانغ بانغ الفيتنامية

 

تعد مدينة ترانغ بانغ من المدن الفيتنامية القديمة والتي يعود تاريخها إلى العصر الحجري، ومن أشهر الأدلة على تواجدها في ذلك العصر؛ هو وجود الكهوف والتي كانت يقيم فيها الإنسان البدائي، كما تم العثور على الأدوات الحجرية القديمة، الأمر الذي أكسب المدينة أهمية تاريخية كبيرة.

 

تعتبر كهوف ترانغ بانغ مكاناً بارزاً في جنوب شرق آسيا والعالم يحتوي على أدلة أثرية وفيرة محفوظة، معظمها من الأصداف وعظام الحيوانات والفخار والأدوات الحجرية وأرضية المطبخ وبقايا الإنسان، هذا كنز وثائقي قيم للغاية يوضح الطريقة التي تفاعل بها الإنسان في عصور ما قبل التاريخ مع المناظر الطبيعية والتكيف مع التغيرات البيئية الرئيسية على مدى أكثر من 30000 عام، على الأقل منذ أواخر العصر الجليدي، خلال هذا الوقت تحملوا بعضاً من أكثر التغيرات المناخية والجغرافية اضطراباً في تاريخ الأرض.

 

إلى جانب ذلك تساهم الآثار الثقافية والتاريخية مثل الباغودات والمعابد والقصور في كهوف ترانغ بانغ بان أيضاً في توحيد العديد من الوثائق الأثرية، هناك 31 أرضاً رطبة متصلة بواسطة 48 كهفاً، ومنها كهف دي لينه أو كهف سنيه ديو وكهف ماي.

 

تعد مدينة ترانغ بانغ هي أيضاً أرض الروحانيات وموطن العديد من المعابد والمعابد التاريخية، ترتكز المعابد القديمة والباجودات بشكل رسمي على قمة البرج الكارستي أو على أحد جوانبه مختبئة بين الغابات الخضراء الداكنة، هذا هو السبب وراء ازدحام مجمع ترانغ بانغ للمناظر الطبيعية في الشهر الأول من العام القمري عندما يزور السياح المحليون المعبد للصلاة في عام جديد مليء بالثروة، على وجه الخصوص فإنّ باغودا باي دينه ذات التاريخ الطويل والهندسة المعمارية الفريدة.

 

تاريخ مدينة ترانغ بانغ

 

في عهد أسرة نجوين كانت حكومة تاي نينه تنتمي إلى مقاطعة جيا دينه وكانت هناك منطقتين هما منطقة تان نينه ومنطقة كوانغ هوا، تنتمي أرض ترانغ بانغ اليوم إلى منطقة كوانج هوا جنباً إلى جنب مع أراضي كانتونات موك هوا المتاخمة للضفة الشرقية لنهر فام كو تاي وجياي هوا على حدود الضفة الغربية لنهر فام كو دونغ وكانتون هام نينه ها وكانتون ماي نينه.

 

في عام 1867 ميلادي تم تقسيم مقاطعة نام كي لوك إلى 24 منطقة تفتيش سميت فيما بعد بالتشاور وهي منطقة تفتيش كوانج هوا بها قلعة أي العاصمة التي تقع في مدينة ترانغ بانغ تنتمي إلى كانتون هام نينه ها وهي الآن جناح ترانغ بانغ لذلك تُعرف أيضاً باسم منطقة تفتيش ترانج بانج ، ومنذ ذلك الوقت أصبحت مدينة ترانغ بانغ هي اسم الوحدة الإدارية حتى يومنا هذا.

 

منذ بداية عام 1869 ميلادي حتى عام 1870 ميلادي تفاوض حكام كوتشين شينا والملك الكمبودي نورودوم الأول على اتفاقية لتعديل الحدود بين كوتشين شينا الفرنسية وكمبوديا والتي كانت محمية فرنسية في ذلك الوقت إلى تقسيم منطقة كبيرة تسمى  كوسيا تيب ومنطقة سيفي تيب والتي تقع بين نهري فيوم كو والتي كانت أرض مفتشية تسمى ترانغ بانغ، في ذلك الوقت كانت منطقة غابات هوانغ هوي مختلطة بقرى الخمير تم فيما بعد قطعها إلى كمبوديا، هذه المنطقة الآن المعروفة باسم منقار البط في مقاطعة سفاي رينغ.

 

في عام 1872 ميلادي تم تقسيم مقاطعة تاي نينه إلى منطقتين وهي تاي بينه ومنطقة ترانغ بانغ والتي كانت تسمى باسم كوانغ هوا في القدم، في عام 1957 ميلادي كانت منطقة ترانغ بانغ عاصمتها تقع في بلدية جيا لوك، في عام 1961 ميلادي غيرت حكومة جمهورية فيتنام اسم منطقة ترانغ بانجو إلى منطقة فو دوك، في عام 1963 ميلادي تم نقل منطقة فيا دوك إلى مقاطعة ترانغ بانغ هوي إلى اسمها القديم وتم تسميتها باسم هوانغ رونغ.

 

عند بداية الحرب العالمية الأولى تعرضت مدينة ترانغ بانغ للغزو الياباني وقامت القوات العسكرية اليابانية بتدمير معظم أراضيها، واستمرت تحت القصف الياباني حتى انتهت الحرب وعند بداية الحرب العالمية الثانية قامت اليابان بالسيطرة على المدينة وكانت تقوم بعملية تدمير أراضي المدينة بشكل كامل واستمر الوضع كذلك حتى قامت دول الحلفاء التدخل بالمدينة، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال قواتها العسكرية للدفاع عن المدينة وأخرجت القوات العسكرية اليابانية وتم هزيمة اليابان وأعلنت استسلامها في نهاية الحرب العالمية الثانية.

 

عند بداية حرب فيتنام كان لمدينة ترانغ بانغ دور كبير في الحرب، حيث قامت جميع أحداث الحرب على أراضيها، فقد شارك معظم سكانها في الحرب وحسب ما تم ذكره فأنّ بداية حرب فيتنام كانت من أراضي مدينة ترانغ بانغ، الأمر الذي جعل المدينة تعاني من الصراعات لفترة طويلة وقد أثر ذلك بشكل كبير على النمو فيها وخاصة النمو الاقتصادي، إلا أنّها تمكنت بعد نهاية الحرب من إعادة بناء المنازل والطرقات من جديد، كما إعادة ترميم المعابد القديمة التي تشتهر فيها المدينة.

 

بعد عام 1975 ميلادي تم حل مقاطعة هوي نانغ، ودمجت مقاطعة ترانغ بانغ في مقاطعة تاي نينه جنباً إلى جنب مع اثنين من الكوميونات بيجو لو ومقاطعة بينه ثونك في منطقة بيو ثين؛ ممّا أدى إلى تغيير المنطقة إلى منطقة مستقلة، وهكذا فإنّ مدينة ترانغ بانغ أصبح فيها بها بلدة واحدة وتسعة مجتمعات وهي بلدة ترانغ بانغ وبلدة آن هوا وبلدة آن تينه وبلدة بينه ثانه وبلدة دون ثوان وبلدة جيا بينه وبلدة جيا لوك وبلدة لوك هونج وبلدة فوك تشي وبلدة فوك لو.

 

تم فيما بعد إنشاء بلدية هونغ ثوان وتم الاعتراف بشأن ببلدة ترانغ بانغ كمدينة من الدرجة الرابعة، وأصدرت وزارة البناء القرار بشأن الاعتراف بمنطقة ترانج بانج كمدينة من الدرجة الرابعة، وأصبحت منطقة ترانغ بانغ تضم 11 وحدة إدارية تابعة على مستوى البلديات، بما في ذلك بلدة ترانغ بانغ وكانت تسمى باسم عاصمة المقاطعة وكانت تتكون من عشرة بلديات وهي بلدة آن هوا، وبلدة آن تينه وبلدة وبينه ثانه ودة بدون ثوان وبلدة جيا بينه وبلدة جيا لوك وبلدة هونغ ثوان وبلدة لوك هونغ وبلدة فوك تشي وبلدة فوك لو.

 

نستنتج من مقالنا بأنّ مدينة ترانغ بانغ من المدن الفيتنامية القديمة والتي يرجع تاريخها إلى العصر الحجري، كما عانت المدينة من الغزو الياباني خلال الحرب العالمية الأولى والثانية وقامت معظم أحداث حرب فيتنام في أراضيها.