اقرأ في هذا المقال

سياسة زياد بن أبيه في العراق:

قام زياد بن أبيه بالعديد من التنظيمات في البصرة ومن ثُمَّ في الكوفة، وجمع بين الولايتين في ولاية واحدة تحت ولايته، وهذا ما بين العامين 50هـ و53هـ، فقام ببناء دار الرزق في ولاية البصرة، وكانت تشبه المخازن التي الذي يستخدمه الناس في وقتنا الحال لحفظ المؤن، وقد عيّن أشخاصاً ليشرفوا عليها منهم عبد الله بن الحارث بن نوفل، ورواد بن أبي بكرة.


وكان الجعد بن قيس النمري يشرف على السوق ويراقب الأسعار، كما كان يقوم بإعطاء قروض للتجار إذا زادت أسعار السلع؛ حتى يمتنعوا عن رفع الأسعار حتى لو بزيادة بسيطة، وإذا قام أحد بمخالفة هذه الأمور وقام برفع الأسعار يسترجع ماله منه، كما أنه عيّن عريفاً يقوم بتقسيم الأُعطيات على أفراد عشيرته، ويكون مسؤولاً أمام زياد بن أبيه عن أي شيء يحدث في ناحيته.


وكان العريف يقوم بإرسال التقارير إلى زياد بن أبيه أولاً بأول، وبهذا يكون قد استطاع أن يضبط كافة الأمور في المدينتين باختياره رجالاً من أهلهما، وأعلن أمراً ألا يخرج أيّ شخص من الكوفة والبصرة بعد صلاة العشاء، ونفَّذ حُكم القصاص بالسارقين وقُطّاع الطُرق، وانتشر الأمن والأمان فأصبحت المرأة تنام بطمأنينة وبابها مفتوح، وكان الشيء المُلقى على الأرض يبقى مكانه ولا يتحرك.


وكان اهتمام زياد بن أبيه في الزراعة كبيراً، كما قام بتنظيم طُرق الري عن طريق: بناء السدود، وحفر القنوات، كما أنه كان يُعطي لكل مزارع أرضاً مساحة 60 جريباً، وتبقى معه لمدة عامين كاملين، فإن قام بإصلاحها أصبحت ملكة وإن لم ينجح بذلك يسترجعها زياد منه، كما قام بإصلاح قنطرة الكوفة؛ حتى يسهل الاتصال بين ضفتي نهر الفُرات، وبعد إصلاحها أصبحت تُسمى بجسر الكوفة.


أما فيما يخص بيت المال في الولاية وكيفية تعامل زياد بن أبيه معه أشار البلاذري: أن زياد بن أبيه كان يقوم بالجباية من كور البصرة ستين ألف ألف، فيقوم بإعطاء المقاتلين ستة وثلاثين ألف ألف، كما يعطي الذرية ستة عشر ألف ألف درهم، ويقوم بالإنفاق من نفقات السطان ألفي ألف، ويجعل في بيت المال للبوائق والنوائب ألفي ألف درهم، ويحمل إلى معاوية بن أبي سفيان ثُلثي الأربعة الآلاف ألف؛ وذلك لأن الجباية في الكوفة ثلثيّ الجباية في البصرة.


وكان عبيد بن زياد بن أبيه الذي كان خلفاً لأباه زياد بن أبيه في ولاية العراق، يقوم بحمل ستة آلاف ألف درهم إلى معاوية بن أبي سفيان، فقال: اللهم ارضَ عن ابن أخي.