بين عامي (1260) و (1277)، انخرط المغول والمماليك باستمرار في مناوشات حدودية دون تنفيذ أي هجمات كبيرة، كان السلطان المملوكي قلقًا من تقدم المغول نحو سلطنة الروم، وقرر شن هجوم وقائي في آسيا الصغرى،

 

أين وقعت معركة البستان

 

بعث سلاجقة الروم العون من الظاهر بيبرس لمساعدتهم في التخلص من حكم المغول بعد خسارتهم أمامهم في معركة جبل كوسة، لم يستجب مباشرة لطلبهم، إلا أنه في عام (1277)م اتجه السلطان الظاهر بيبرس على رأس جيشه من سوريا وفلسطين باتجاه جبال طوروس، يقصدون الأناضول في صحراء الأبلستين في مدينة تسمى البستان.

 

أحداث معركة البستان

 

تمكنت قوات الطليعة المملوكية من مفاجأة دورية مغولية، وأخذت بعض الأسرى، وأبلغوه أن الجيش المغولي الذي يقوده القائد طودان، كان يتنقل في مدينة البستان وأن لديه (7000) مغولي و (3000) جورجي و (7000) رومي (مسيحيون)، نزل المماليك من الجبل وفي (15) أبريل (1277)، وصلوا إلى سهول البستان حيث كان الجيش المغولي ينتظرهم في معركة.

 

انتشر المغول بالطريقة التقليدية، وسلاح الفرسان الخفيف على الأجنحة وثقيلًا في الوسط، والجورجيون في الوسط، تم إبعاد المسيحيين عن ساحة المعركة لعدم الثقة بهم، هاجم المغول أولاً بسلاح الفرسان الخفيف، ودمروا القوات البدوية غير النظامية التي كانت في المقدمة، ثم هاجموا الجناح الأيسر لجيش المماليك، وأسفر ذلك عن مقتل سنجقية حامل لواء السلطان.

 

أمر الظاهر بيبرس جزء من قوة جيش حماة التي كانت على الجهة اليمنى بالتحرك إلى الجهة اليسرى وتوجه هو نفسه إلى المقدمة، كان المماليك قادرين على تطويق القوة المغولية، تمكن بعض المغول من الفرار واتخذوا مواقع على التلال، بمجرد أن تم تطويقهم ترجلوا وقاتلوا حتى الموت، توقع الجيش المغولي والجيش المملوكي مساعدة جيش بيرفان وسلاجقته، حاول الوزير السلجوقي معين الدين بروانة الملقب (برفان) التحالف مع الفصيلين لإبقاء خياراته مفتوحة، لكنه فر من ساحة المعركة مع السلطان السلجوقي توكات، حضر الجيش السلجوقي قريبًا من أرض المعركة، إلا أنه لم يشارك.

 

نتائج معركة البستان

 

استطاعت القوات المملوكية من هزيمة المغول والسلاجقة والصليبيين، وبعد المعركة تم أسر العديد من جنود الروم انضم آخرون إلى المماليك عن طيب خاطر، كانت الخسائر كبيرة، تقدر بنحو (5000) مغولي و (2000) من الجورجيين، بين قتيل وجريح، أصبح اثنان من الأسرى، كومانو وسالار، مماليك قلاوون وأصبحا أمراء مهمين للغاية،  منعت هذه المعركة المغول من احتلال سلطنة الروم، لكنها فتحت العداوات بين سلطنة المماليك والمغول.

 

دخل السلطان الظاهر بيبرس  في نيسان عام (1277)م  منتصرًا  إلى قيسرية عاصمة سلاجقة الروم، وجلس على عرشها وبدأ الأمراء السلاجقة يقدمون الولاء له، قال ابن العبري وقد شهد هذه الأحداث عن الظاهر بيبرس: “لم يُؤذِ أحدا من الشعب ولم ينهب، وأخذ جنوده كل شيء بثمنه، حتى إنهم اشتروا التبن لجيادهم، وقد كان يقول: إنني لم أحضـر لأُخرب البلد، ولكن لأحرِّر صاحبها من عبودية التتار”.

 

على الرغم من خيانة الوزير السلجوقي للمماليك، تعامل الظاهر بيبرس مع أهل قيسارية بكل ود ورأفة، وغادر بعد ذلك إلى مصر مدركًا احتمالية رجوع الجيش المغولي وقد كان على حق، فعندما وصلت أخبار الهزيمة لهولاكو خان استشاط غضبًا وأرسل ابنه على رأس جيشًا كبيرًا للانتقام إلا أن المماليك كانوا قد عادوا أدراجهم، ولكن انتقامًا لهزيمتهم قتل حوالي (200) ألف من مسلمو السلاجقة، وذُكر أنه انتقم من الوزير السلجوقي وقاموا بأكل لحمه.