وقعت معركة قبرة في عام (1079) في بلدة قبرة الواقعة في أراضي جنوب الأندلس وكانت بين مملكة غرناطة ومملكة إشبيلية، وكانت في عهد ملوك الطوائف، ولكن كان يقوم بدعم الطرفين جنود مملكة قشتالة والتي كان قائدها آنذاك الإمبراطور ألفونسو السادس.

 

أحداث ما قبل معركة قبرة الأموية

 

خلف المعتمد على الله محمد أبيه المعتضد بن عباد سنة (461 هـ / 1069) في حكم إشبيلة، كان قائدًا طموحًا وقويًا، وظل في ذاكرته الخلاف الذي كان بين أبيه وبين حاكم غرناطة باديس بن حبوس، وظل يراقب أخبار غرناطة عن كثب، ليستغل الفرصة المناسبة للانتقام من باديس بن حبوس، كان المعتمد على الله مثله كمثل أسلافه من بني عباد، يخافون من ازدياد قوة البربر في الأندلس، والذين كانت غرناطة بالنسبة إليهم قاعدتهم ومهبطهم الآمن عند قدومهم إلى الأندلس من المغرب، ونضيف إلى ذلك النزعة القائمة بين العرب والبربر، والتي كانت شديدة في مملكتي إشبيلية وغرناطة.

 

كان باديس بن حبوس على قدر كبير من العنصرية للبربر، فكان يستند إليهم في عداواته ضد ممالك الطوائف في الأندلس، ومن ناحية أخرى كانوا يطلبون منه الدعم للتغلب على أعدائهم، كانت عنصرية بن حبوس تسري في عروقه وكانت تعمي أنظاره عن اتخاذ القرار الصائب، ويظهر ذلك في حادثة اغتيال أمير رندة البربري والتي دبرها المعتضد بن عباد، فقد ذُكر أنه استشاط غضبًا ولم يهدأ وفكر بأن يقوم بقتل العرب الأندلسيين الذين في غرناطة، بأن يقوم بقتلهم أثناء قدومهم لصلاة الجمعة في المسجد الجامع، وقام وزيره اليهودي بتحذيره، إلاّ أنه لم يستجب لذلك، وجهز جنوده، إلاّ أن وزيره اليهودي سبقه وارسل خبرًا لتحذير الرعايا العرب من الحضور لصلاة الجمعة، وهكذا بطلت مكيدته.

 

السيطرة على مدينة جيان

 

عندما توفي باديس بن حبوس، تولى حفيده عبدالله بن بلقين الحكم بعده، وقد كان صغير في السن، وكان الحاكم الفعلي لدولته الوزير سماجة الصنهاجي، وقد كان شديد البأس، وقد اجتمع شيوخ قبيلة صنهاجة، ونصبو عبدالله بن بلقين مع أنه الأخ الأصغر لتميم بن بلقين.

 

عندما وصل خبر وفاة  باديس بن حبوس للمعتمد بن عباد، استغلها كفرصة له من أجل غزو غرناطة، فجهز جيشه وذهب باتجاه مدينة جيان، واستطاع سلبها من الغرناطيين، وكانت تعتبر مدينة جيان أهم قاعدة عسكرية لمملكة غرناطة، بعد ذلك ذهب المعتمد بن عباد إلى غرناطة وحاصرها، وقام بإقامة الحصون ليُضعف المدينة بهجماته عليها، ولكن المدينة كانت مُحصنة، مما أفشل الحصار.

 

أحداث معركة قبرة الأموية

 

فكّر عبد الله بن بلقين أنه لا يقدر على مواجهة المعتمد بن عباد وجيشه، إذا هاجمه مرة أُخرى، واستشار وزيره سماجة الصنهاجي بأن يقوم بطلب العون من ملك قشتالة الإمبراطور ألفونسو السادس، وأيده وزيره بذلك واتجه إلى ملك قشتالة وطلب منه أن يحارب معه ضد المعتمد بن عباد على أن يدفع له جزية يقوم بدفعها له وتُقدر ب (20) ألف دينار، وبالتأكيد وافق الإمبراطور ألفونسو على هذا الطلب، وتحرك عبد الله بن بلقين بجيشه الغرناطي، ومعه جنود قشتالة، ووصل أراضي إشبيلية، وأحدث فيها فساد وتخريب، واسترد حصن قبرة والذي يقع جنوب غربي جيان.

 

وعندما رأى المعتمد بن عباد ما قام به عبدالله بن بلقين، بعث بالوزير أبا بكر بن عمار إلى ملك قشتالة ألفونسو السادس، فعقد اتفاقًا بأن ينضم ألفونسو السادس إلى صفه لفتح غرناطة، ويدفع له بالمقابل جزية تُقدر (50) ألف دينار، ومدينة غرناطة تُصبح تحت حكم المعتمد، وإيرادات القلعة الحمراء تكون لملك قشتالة.

 

استجاب ألفونسو السادس لتنفيذ الاتفاقية مع المعتمد، وبدأ بالفساد في أراضي غرناطة، وأمد ابن عمار بسرية من جيشه، وقام ببناء حصن على بالقرب من غرناطة، من أجل إسقاط المدينة، وبدأ المعتمد بالإغارة، ولكنه لم يستطع إسقاط مدينة غرناطة، بالرغم مما ألحقه بها من ضيق.

 

لم يستطع ابن عباد النجاح في حملته فترك الحصن، وسيطر عليه جند غرناطة، لم يكتفي المعتمد بما فعل وبدأ بتحريض ألفونسو السادس على غزو غرناطة، وبدأ يقنعه بسهولة غزوها، ولما سمع عبد الله بن بلقين ذلك ذهب لملك قشتالة بنفسه، وتفاوض معه، وأسفرت المفاوضات على أن يدفع عبد الله بن بلقين جزية سنوية تُقدر (10) آلاف مثقال من الذهب، وأن يتخلى عن بعض الحصون التي تقع قرب مدينة جيان، وقام ملك قشتالة لاحقًا ببيعها للمعتمد ابن عباد.