الثقافة العامة للفرد ودورها في بناء الإنسان:

 

تلعب الثقافة واحداً من الأدوار الجوهرية والمهمة في بناء وتكوين الإنسان، والعمل على تطوير وتحديث المجتمع وتقدمه، والقيام ببلورة الوعي والإدراك الإنساني، ويتمركز هذا المحتوى خصوصاً في الثقافة التي تملك الطابع والمضمون الوطني الذي يختص بالديمقراطية والحضارة الموجهة، التي تعمل على تعزيز الشعور والاحساس بالفردية والحرية والديمقراطية.

 

كما تتيح فرصة المشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية وهي تسهم في إجراء تغيير في الوعي والفهم السائد، والعمل على تفكيك البناء والإنشاء للقبيلة والعشائرية والتي اشتهرت في جميع أنحاء العالم قديماً.

 

وكما أن من العناصر المهمة والضرورية لمواجهة قهر ومتاعب الحياة وتحديات العصر والصراعات المختلفة التي يواجهها، وكما للمؤسسات التعليمية التي تقوم بعمل حقيقي في عملية التوجيه والتثقيف والعمل على وضع البرامج التربوية التي تعمل على تحرير الإنسان من التقاليد السلفية والرجعية القديمة المتوارثة والتربية التقليدية.

 

وكما تعمل أيضاً على صقل وأخذ شخصيته وتنمية وعيه وإدراكه، وتخليصه من السلبيات وإرث الماضي، وبناء مجتمع صالح وواع وملتزم قادر على مجابهة الصعاب والتطور الحضاري.

 

إن ثقافة الأفراد يجب أن يكون مصدرها الرئيسي نابع وصادر من الحقيقة الحياته والمعاش وليس من حقيقة الشعوب الأخرى، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار الحاجة إلى الأفكار والمفاهيم الثورية والتجارب النضالية والثقافية للشعوب الأخرى، التي ناضلت وكافحت ضد الاستعمار والاحتلال الأجنبي ونالت حريتها واستقلالها الوطني الاجتماعي والاقتصادي.

 

ولا يوجد أي شك في أن أثناء التكوين الثقافي يجب أن تبدأ منذ الصغر، وذلك بواسطة القيام بتشجيع المبادرات الثقافية والتربوية وحث الصغار والأحداث على قراءة الكتب الهادفة، ومن ثم الكتب التي تتعلق بتاريخ ونضال الشعوب السابقة من أجل تثبيت وترسيخ جذورنا وصيانة هويتنا الرمزية، التي يتهددها خطر التصدي.

 

وكما أن هناك أمر يثبت بأن الثقافة هي عبارة عن عنصر رئيسي وفعال وضروري لعملية الممارسة المشتركة ضمن النطاق الثقافي، والعمل على توفير سبل المساواة الاجتماعية والثقافية والعمل على تجذير القيم،التي تعطي دفعاً لتطور الإنسانية وتقدمها وبمقدور القوى الطليعية والشخصيات المتنورة في المجتمع للمساهمة في عملية البناء الثقافي الديمقراطي.

 

تنشأ عملية البناء الثقافي الحضاري للإنسان،عن طريق ترسيخ المفاهيم الديمقراطية والليبرالية وتأسيس وعي نقدي جديد مضاد، لمواجهة قمع وكبت الحريات وبلورة مشروع حضاري ينهض على العقلانية وحرية الإنسان.