ظهر الفكر السكاني منذ قديم الزمن، حيث جذبت دراسة السكان انتباه الكثير من الكتاب والمفكرين والمهتمين والفلاسفة منذ القدم، أمثال كونفوشيوس وأفلاطون وأرسطو وابن خلدون حيث قام هؤلاء العلماء والفلاسفة فكر سكاني أسهم إلى حد بعيد في صنع الخطوط الأولى لمعالم علم السكان.

 

الفكر السكاني القديم:

 

حيث ساهم العلماء والمفكرين والمهتمين في ظهور الملامح الأولى بشكل كبير في العصر الحديث وبشكل خاص بعد النزاعات التطورية والتنويرية التي ظهرت في المجتمعات الغربية، حيث اعتمدت في جزء كبير منها في تفسيرها للظواهر السكانية إلى أفكار ورؤى هؤلاء الرواد والفلاسفة والمفكرين.

 

هناك العديد من الأفكار والأطروحات المهمة التي تضمنها فكر المفكرين القدامى وآرائهم حول مسألة نمو السكان، مع الأخذ بعين الاعتبار الآراء والأفكار التي لا ترتقي إلى مصاف النظريات والأطروحات التي قدمها المفكرون المحدثون التي تخص المسألة السكانية.

 

المفكرين القدامى في علم السكان:

 

كونفوشيوس في الصين:

 

جذب موضوع السكان انتباه المفكر كونفوشيوس بشكل كبير، وهو يعد أحد أهم علماء الصين العظماء المشهورين وقد أظهر اهتمامه بالمسألة السكانية بوقت مبكر، وبشكل خاص تلك التي تتصل بعلاقة التناسب بين مساحة الأرض وعدد السكان، حيث أن كونفوشيوس كان يعتقد أن من واجبات الحكومة أن تنقل السكان في حالة تكاثرهم في المناطق المزدحمة إلى المناطق الأقل ازدحام.

 

بالتالي وضح المفكر والعالم كونفوشيوس أن هناك مجموعة من العوامل التي لها تأثيرات متعددة في العمليات التي تتعلق بالسكان وحصرها في ما يلي: نقص الغذاء والحرب والزواج المبكر والتكاليف المبالغ فيها عند الزواج، كما لاقت أفكار كونفوشيوس وتعاليمه في الصين رواج كبير بشكل خاص فيما يتعلق بالعنصر السكاني.

 

أفلاطون في اليونان:

 

كانت الأمور الرئيسية التي تمركزت أفكار أفلاطون حولها فيما يخص الأمور السكانية هي موضوع الحجم الأمثل للسكان في الوحدة السياسية اليونانية، والتي يُعنى بها دولة المدينة، حيث قام بتحديد الحجم الأمثل للسكان بـ (5040) مواطن من دون عدد العبيد وقسّم السكان في هذه المدينة إلى أجانب و أسياد وعبيد.

 

كما أن أفلاطون لم يقوم باختيار هذا الرقم بشكل عشوائي عبثا بل كان هناك مجموعة من الاعتبارات والمبررات التي تحدد هذا الحجم، ومن هذه الاعتبارات أنه هذا العدد يقبل القسمة على الرقم 12 على وجه الخصوص وأن هذا الرقم يمثل مجموعة من الوحدات السياسية التي تتشكل منها المدن اليونانية.

 

كما أن كونفوشيوس يرى أن الرقم (12) له مجموعة من الدلالات والمغازي الدينية والأسطورية التي يقدسها ويهتم بها السكان اليونانيون، كذلك أفلاطون قام بالتأكيد على أنه يجب على الحكام أن يقوموا بتثبيت عدد السكان في داخل المدينة عند الحد الأمثل.

 

أرسطو في اليونان:

 

من المعروف أن أرسطو هو ثالث المفكرين العظماء الذين عاشوا في أثينا ونتيجة إسهاماته الكبيرة في الفكر الفلسفي القديم فقد تم تلقيبه بالمعلم الأول، ولد أرسطو خارج أثينا ومع ذلك فإنه رجع إليها في الثامنة عشر من عمره ليتلقى العلم على يد أفلاطون في الأكاديمية التي قضى فيها عشرين عام.

 

وأخرج في تلك الفترة كتابه عن تصنيف الحيوان أتجه أرسطو في معالجته لموضوع السكان اتجاه أكثر موضوعية على خلاف الأستاذ الذي تلقى العلم على يده أفلاطون، حيث قام أرسطو بتصنيف السكان على منهج أجزاء المجتمع من أسرة وقرية ومدينة، والمهن فقد قام أرسطو بتصنيفها إلى المهن الطبيعية مثل الزراعة والصيد، والمهن غير الطبيعية مثل الصناعة والتجارة وقسمها إلى الجنس والعمر.

 

كما أن أرسطو أجرى تفريق بين الرجال والنساء بناء على الاستعدادات الجسمية والعقلية واشترط على أن يكون مواطني الدولة المرجوة المنشودة من الإغريق؛ لأنه يعتقد أنهم وحدهم هم الذين يجمعوا بين حيوية الشعوب الشمالية وذكاء الشعوب الشرقية.

 

ابن خلدون عند العرب:

 

يرى ابن خلدون أنه إذا شهد المجتمع البشري زيادة في معدل المواليد في المرحلة الأولى من التطور فإن المجتمع البشري سوف يمر بسلسلة من مراحل التطور المحددة، والتي عادة ما تؤثر على معدل المواليد والولادة في كل مرحلة مستوى الوفاة وتراجع معدل الوفيات وعدد القتلى.

 

بالتالي يؤثر على نمو السكان ويزيد عددهم وعند يقوم المجتمع بالانتقال إلى المرحلة الأخيرة من تطوره فإن المجتمع الإنساني يشهد ظروف ديموغرافية مختلفة بشكل تام، عن الظروف الديموغرافية التي تشهدها المرحلة الأولى في المجتمع الإنساني حيث ينخفض معدل الخصوبة ويرتفع معدل الوفيات.