مصادر دخل الدولة الأموية في عهد معاوية بن أبي سفيان:

الزكاة:

هي من أهم مكونات نظام المال في الإسلام؛ لأنها ثابتة في كتاب الله وسنة رسوله، وأجمع جميع المسلمين على أنها واجب، ولأنها واحدة من أركان الإسلام الخمس، وكان يوجد نقص في حصيلة الزكاة في عهد معاوية؛ لأن الناس امتنعت عن دفعها وكانوا يفرّقونها بمعرفتهم، ولكن في عهد عمر بن عبد العزيز اختلف الوضع، إذ عندما سمع الناس بولايته ذهبوا لدفعها.

الجزية:

هو ما يؤخذ من أهل الذمة، وهي ضريبة تدفع من قبل الذمي المستوفي لشروطه وبالمقابل يتم الدفاع عنه، وكانت الجزية إحدى الموارد الثابتة في العهد الأموي، والجزية مثبتة بالجزية والإجماع، ولم يتم تغيير أي شيء بالنسبة لتنظيمها أو طريقة جبايتها، وبقيت على ما هي منذ أيام عمر بن الخطاب. وكانت ضوابطها تتمثل بأربعة، وهي: تحديد الفئة التي تجمع منها الجزية، تحديد الفئة المعفاة من الجزية وهم الأطفال والنساء والمرضى والعبيد والمجانين والعميان والشيوخ، وأيضاً الرهبان الذين لا يملكون مورداً، وأخيراً مراعاة مستوى الدخل الممول.

الخراج:

مثل بقية المصادر التي نظمها عمر بن الخطاب، استفادت الدولة الأموية من هذا التنظيم، وسار في أغلب أقاليمها، والخراج هو إيراد الأراضي التي قام بفتحها المسلمون ووضعها الخليفة لخدمة المسلمون، وكان الخراج مهماً جداً في الدولة الأموية، وقام معاوية بفرض ضرائب ذات شقين في مدينتي الجزيرة والشام، فالشق الأول كان جزية والشق الآخر هو خراج.

العشور:

هي الأموال التي يتم جمعها على التجارة التي تعبر حدود الدولة الإسلامية، سواء كانت داخلة عبر الحدود أو خارجة منها، وتشبه بالرسوم الجمركية في أيامنا هذه، والموظف الذي يحصلها يُسمَّى العاشر، أول من قام بوضعها في الإسلام هو الخليفة عمر بن الخطاب. واستمر نظام العشر في العهد الأموي ولكن كان يوجد قواعد متبعه، وهي:

  • إعفاء الحد الأقل من رأس المال، والذي كان تقديرياً مائتي درهم.

  • تحصِّل العشور مرَّة واحدة في السنة.

  • وكان شرطاً لجمع العشر من النعم التي تخص المسلم بأن تكن سائمة.

  • لا يتم أخذ العشور من عبد أو مكاتب أو بضاعة أو مضارب، ولكن تؤخذ من رب المال نفسه.

  • يتم كتابة سند للتاجر الذي دفع المبلغ.

  • منع تفتيش التاجر أو تعنيفه.

  • العشور التي يتم أخذها من المسلمين تعتبر زكاة ولا يتم جمع الزكاة والعشور من امال الواحد.

الصوافي:

هو ما تركه الخليفة لبيت المال من أراضٍ تم فتحها، إما بحق الخمس أو حفظ نفس الغانمين، وانتبه معاوية بن أبي سفيان للصوافي باكراً، وأرسل للخليفة عثمان بن عفان بأن يقطعه إياها ليقوى بها، وعندما ولَّى الأمر له جعل الأراضي حبساً على الفقراء من أهل بيته والمسلمين كافة.

النفقات العامة للدولة الأموية في عهد معاوية بن أبي سفيان:

النفقات العسكرية:

وضعت الدولة الأموية على عاتقها المواصلة في نشر الدين الإسلامي، وبعدها اتسعت الدولة الإسلامية اتساعاً عظيماً، وذلك بالرغم من أن الولة كانت تعاني حينها من القلاقل والفتن، وكان هذا يتطلب أموالاً كثيرة لإخماد هذه الحركات، وكان من أكثر متطلبات النفقات في العصر الأموي هي:

رواتب الجند:

كان يشرف عليها ديوان الجند، وأول من وضع هذا الديوان هو الخليفة عمر بن الخطاب سنة 20هـ، وبقي على نفس الأساس بأن يتم جمع أسماء المقاتلين، وأوصافهم، نسبهم ومقدار الراتب الذي يأخذوه، وعمل معاوية بن أبي سفيان على أن يحسن معيشة الجنود بزيادة معاشهم، بسبب الظروف التي اتجدت، والتي أدت لتحسين الظروف الاقتصادية للدولة. وقد عمل معاوية على تفقد أحوال القبائل، وكان ذلك جزءاً من سياسته التوازنيه بين قبائل القيسية واليمنية، وكان قد جعل لكل قبيلة من القبائل العربية بمصر رجلاً يدورعليهم صباحاً في المجالس، فيقول لهم: هل ولد الليلة فيكم مولود أو نزل بكم نازل، وكان للجنود ديوان مركزي في مدينة دمشق.

نفقات الصناعات البحرية:

كان ما يدل على أن اتجاه هذه الجهة متزايد، اهتمام الدولة الكبير في صناعة الأسلحة وتطويرها، وفي بداية تكوين الإسطول الإسلامي كان يبلغ عدد مراكبه مائتي مركب، ثمَّ تطور أكثر في عهد الدولة الأموية حتى بلغ في عهد سليمان بن عبد الملك ألف وثمنمائة سفينة كبيرة.

النفقات الإدارية:

تقسم النفقات الإدارية إلى قسمين، رواتب الموظفين العاملين في الدولة وأيضاً المستلزمات الإدارية، حيث كانت رواتب الموظفين متروكةً لوالي الإقليم، حيث يقوم بتحديد الرواتب له ولعماله حسب ما يرى من مجهود، وساعدت هذه السياسة على ظهور رواتب عالية وجعل لهم مخصصات إضافية.

نفقات الضمان الاجتماعي:

تطوَّرت نفقات الضمان في الدولة الأموية وكانت في صورة عينية، وكان فقراء الحجاز والعراق يحصلون على بطاقات لهم فيها كميات مخصصة من المعونة العينية، ثم تطورت في عهد عمر بن عبد العزيز فأصبحت معونة مادية وعينية.