الهوية الثقافية ذات الأبعاد المتعددة:

إن محاولة اختزال كل هوية ثقافية في تعريف بسيط ونقي، هي عدم اعتبار قيم لكل مجموعة اجتماعية، ما من مجموعة وما من فرد إلا وقد حصل على هوية ذات بُعد واحد.

إن ما يميز الهوية هو خاصيتها القابله لتأويلات ومعالجات متعددة، وهذا تحديداً ما أدى إلى صعوبة أمر تعريف الهوية، كذلك إن أمر التمسك باعتبار الهوية على أنها أحادية المبدأ، يمنع من فهم الظواهر المختلفة في كافة المجتمعات.

تنتمي الهوية الثنائية المزعومة لدى كافة الشعوب في الحقيقة إلى هوية مختلطة، ذلك الأمر على عكس ما تؤكده بعض التحليلات.

التمثل الثقافي في الهوية الثقافية:

هذا التمثل الثقافي الذي يقلل من الشأن بوضوح الهوية الثقافية، يأتي من العجز عن التفكير في الاختلاط الثقافي كذلك إنه جاء تفسير عن الخوف الوسواسي من عملية الولاء المزدوج الذي تروج له الأيديولوجيا القومية، وفي الحقيقة يصنع الفرد المنتمي إلى ثقافات متعددة انطلاقاً من انتماءاته الاجتماعية المتنوعة وباستخدام مختلف الأمور الشخصية وأمر الهوية المفردة منجزاً بذلك تأليفاً أصلياً.

كشفت لقاءات الشعوب والهجرات الدولية من هذه الظواهر التوليفية التي غالباً ما تتحدى نتيجتها الأمور الثقافية، خصوصاً إذا ما تأسست هذه الانتظارات بناءً على تصور ثقافي للهوية.

في سياق مغاير تماماً وهو سياق البيرو المعاصرة هناك أشخاص ينسبون أنفسهم إلى أصول غير أصولهم ويعرفون بنفسهم على أنهم كذلك، وفي الواقع يستوعب كل فرد بصفة توليفية ثقافية أمر تعدد المرجعيات التي تعود للهوية المتصلة بتاريخه، وتحيل الهوية الثقافية إلى مجموعة ثقافية ذات مرجعية لا تتطابق حدودها.

يعي كل فرد أن له هوية ذات هندسة متغيرة، وذلك تبعاً لأبعاد المجموعة التي يعتبرها مرجعاً له في تلك الوضعيات العلائقية، ويمكن للشخص الواحد أن يعرف نفسه بحسب الحالة الاجتماعية أو الثقافية أو الأصل المرجعي له، وإن كانت الهوية متعددة الأبعاد فإنها لا تفقد وحدتها.

هذه الهوية ذات الأبعاد الكثيرة لا تطرح أشكالاً بصورة ظاهرة أمام الجميع، وكما أنها لها قبول إلى حد كبير عن البعض، وفي إدماج هويتين من مستوى واحد في هوية واحدة، في هذه الحالة يتعادل المستويان المعنيان وتكون في وضع تعادل في إطار وضعية معينة.