خرافات انتشرت باسم العلم

اقرأ في هذا المقال


الخرافة:

في عصرنا الحديث يوجد هناك الكثير من الخرافات التي انتشرت وشاعت باسم العلم، وقد انتشرت بين الناس كانتشار النار في الهشيم، وللأسف فإن هناك دعاة يروجون لها، وقد قام بعض الدارسين والباحثين العرب بتتبعها من الكتب الغربية ذاتها فوجدوا أنها لا أساس علمي لها، “وإن كانوا يدعون أن لها إثباتات ويزعمون أن عليها دراسات موثقة وكل هذا ادعاء ووهم”.

خرافات علمية لا صحة لها:

لعل التطور العلمي والتقني لم يكن كافيًا للوقوف في وجه الخرافات التي عمت وسادت باسم العلم، وما كانت إلا دراسات مبنية على وجهات نظر شخصية، أو أنها لا أساس علمي منطقي لها، وتفتقر إلى الحجج والبراهين والإثباتات، وفيما يلي من سطور بعض هذه الخرافات:

  • أول هذه الخرافات أنه توجد هالة تحيط بالإنسان وهي تشكل “حقل طاقة”، وعلى ذلك يبنون أن لها تأثيرًا في شخصيته أو قراراته أومزاجه، وبالتأكيد فكل هذا لا يتعدى كونه وهمًا كبيرًا، وما الصور التي يستخدمها المروجون لهذه الخرافة تتم باستخدام التكنولوجيا الحديثة مثل الfotoshop، وأما من يجنون المال جرّاء ترويجهم لمثل هذه الخرافة فمالهم محرم.
  • يعتقد بعض الناس أنه بالإمكان تحليل شخصية أي شخص، وذلك من خلال خطه أو توقيعه، وهذا بالطبع ادعاء وزعم لا أساس له من الصحة، وإن ادعوا غير ذلك، ويوجد الكثيرمن الأبحاث والدراسات الغربية التي تثبت وتؤكد أن الارتباط المزعوم بين الشخصية وتحليل الخط نسبته أقل من اثنين بالمئة”2%”، إذن من يروجون لهذا الاعتقاد ويجنون عن طريقه المال، ويحثون الأشخاص على إجراء مثل هكذا تحليل، إن فعلهم بالتأكيد محرم.
  • الخرافة المشهورة والتي روج لها بعض الإعلاميين الأمريكيين في فترة السبعينات من القرن المنصرم، وهي أن المخ في شقّه الأيمن هو المسؤول عن الإبداع، وأما الشقّ الأيسر منه فمسؤول عن المنطق، خرافة بالطبع لا أساس لها وقد انتشرت في العالم بشكل كبير، يقول العالم “Sawyer” عن تلك الخرافة: “خرافة استمرت مدة أطول مما ينبغي، وقد أثبتت الفحوص العلمية بالأشعة الحديثة أن المخ كلّه ينشط عند الإبداع”.
    أن يستخدم الإنسان شقّا واحدًا فقط من المخ عند إجرائه لأي عملية من الناحية العلمية ما هو إلا خرافات، وعلى الرغم من أن البعض يحتجون بأنها معتمدة في الجامعات المرموقة، وهذا غير صحيح أبدًا، وقد يرد البعض أنهم جربوها ونفعت معهم، فالرد عليهم بالقول إن العلم لا يتم إثباته بالقصص والتجارب الشخصية، بل بالتجارب على عينات كبيرة وفق دراسات لها مصداقية ودقة علمية، ولن تنهض الأمة التي تخلفت لقرون طويلة باستخدام الشعوذات والاعتقادات الواهية التي تتم وتُعتنق باسم الدين أو باسم العلم.
  • خرافة السر وقانون الجذب، وهذه الخرافة بإيجاز شديد تقول إن المرء إذا ما آمن بشيء محدد فسوف يأتيه، وكذلك إذا تفاءل بشكل عميق بأمر ما فهو بالتأكيد سوف يحدث له، وهذه الخرافة ليس لها أساس ولا أصل في الأبحاث العلمية، فضلًا أن تصبح قانونًا ونظرية تُتبع، وعلى الرغم من أن أنصار هذه الخرافة يستشهدون بالحديث النبوي “تفاءلوا بالخير تجدوه”، غير أنه كما يقول أهل العلم حديث لا أصل له وهو بمرتبة أقل من الضعيف، والصحيح أن الفأل أمر مطلوب، إلا أن قانون الجذب يقول إذا تفاءلت فسيحدث لك ذلك، وهذا غير مقبول في العقل أو الشرع، إذ لابد من التخطيط والعمل الجاد المتقن فلا قيمة للفأل دونهما، وأخيرًا ليس مهمًا من قال بقانون الجذب من العلماء والدعاة، فليس هكذا تتم المناقشات العلمية “فأل فلان وفلان”، فالعلم يبنى بالأدلة وليس بالأقوال وتقديس العلماء.
  • خرافة الذكاء المتعدد، في عام 1983 قام العالم الشهير هاورد جارندر وهو بروفيسور في جامعة هارفرد، بطرح نظرية سرعان ما انتشرت في كافة أنحاء العالم وأطلق عليها اسم “نظرية الذكاء المتعدد، Multiple INTELLEGENCE”، وفي نظريته اعترض على أن يعتبر مقياس معامل الذكاء “IQ” هو المقياس الرئيسي والأساس للذكاء، في الوقت الذي كان وما زال فيه مقياس معامل الذكاء “IQ”، معتمد علميًا وهو مدعوم ومثبت بآلاف الأبحاث والدراسات، ولا يزال معتمدًا دون اعتراض معتبر إلى اليوم، وقال الدكتور جارندر إن الصحيح أن البشر لديهم ذكاءات متعددة وليس ذكاءً واحدًا فقط، وحددها بسبعة هي “الحسابي والموسيقي واللغوي والحركي “الجسدي” والاجتماعي والشخصي والفضائي”.
    ثم بعد عدة سنوات أضاف الذكاء الثامن وهو الطبيعي والمقصود به التفاعل مع الطبيعة، وفيما بعد أضاف الذكاء التاسع وهو الوجودي “الفلسفي”، وقد ذكر أنها ذكاءات مستقلة عن بعضها البعض، لا ارتباط ولا صلة بينها، وتفسير كلامه أنه قد يكون الإنسان ذكيًا في واحد منها أو بعضها وليس لديه الأنواع الأخرى من الذكاءات.
    لقد لاقت نظرية الذكاءات المتعددة للدكتور جاردنر قبولًا شعبيًا ورواجًا واسعًا لدرجة أن بعض المدربين قاموا بتبنيها، بل أنه تم إنشاء وتشييد مدارس بناء عليها، ولكن حين قامت بعض الأوساط العلمية الرئيسية بتدقيقها، مثل جامعات كامبرج وهارفرد وأكسفورد، وكذلك أهم جمعية مسؤولة عن هذه الأبحاث والدراسات في العالم “الرابطة الأمريكية للطب النفسي (APA)”، جميعهم رفضوها بالإجماع، إذ أثبتوا أن الدكتور جاردنر في الحقيقة، لم يقم بأي أبحاث لإثبات ودعم نظريته، واستنكروا عليه ذلك خاصة وأنه أستاذ في واحدة من أرقى جامعات العالم.
    إن الأبحاث العلمية التي قام عشرات الباحثين والدارسين بإجرائها في هذه الجهات، أثبتت الارتباط والصلة بين تلك ” القدرات البشرية”، كما أنه تم رفض اعتبار القدرات الجسدية والاجتماعية من أنواع الذكاء التي طرحها الدكتور جاردنر، وذلك لأن الذكاء هو قدرة يختص بها العقل، أما القدرة الجسدية فهي قدرة بشرية مهمة، غير أنها لا تُعدّ من أنواع الذكاء العقلي، وكما تم رفض “الذكاء الاجتماعي” فهو كذلك ليس قدرة عقلية، وأيضًا رُفض تحديد قدرات البشر بسبع أو ثماني أو تسع، وبإيجاز فإن نظرية ” الذكاء المتعدد ” مرفوضة بشكل كامل في كل جوانبها من كل الجهات العلمية المعتبرة، لذا لا فائدة تُرجى من استعمالها أو الترويج لها.
  • أما الخرافة الأخيرة فهي التي تتعلق بتقسيم طرق تعلم الإنسان إلى “سمعي وبصري وحسي “، وهي المشهورة في الغرب باسم “VAK”، وهو اختصار ل” Visual , Auditory, Kinesthetic”، وهي ترتبط بطرق تعلم الإنسان، ويزعم المؤمنون بهذا الاعتقاد أن البعض يتعلم بالمشاهدة وآخرون بالسماع وآخرون بالممارسة، وأن على المعلمين والمدربين مراعاة ذلك في تعاملهم مع طلبتهم، وهي نظرية ليس لها أي أساس علمي أو أبحاث تدعمها، بل الأبحاث تثبت عكسها وأن الإنسان يتعلم باستعمال كل الحواس بشكل أفضل.
    تقول العالمة الشهيرة “سوزان وينشينك” في كتابها: “100 شيء يحتاج كل مصمم لمعرفته عن الناس (أصوات مهمة)” أنها كانت تستعمل طريقة “VAK”، وتحداها أحد المتدربين لديها أنها ليس لها أي أساس علمي فاستغربت ذلك، فقامت ببحث طويل لخصته بقولها: “عجزت أن أجد أي في بحثي أي دليل علمي يثبت أن ال VAK له أي أساس علمي”.

المصدر: 100 شيء يحتاج كل مصمم لمعرفته عن الناس (أصوات مهمة)،سوزان وينشينك،ترجمة دار النشر،2012خرافة السر"قراءة تحليلية لكتاب السر وقانون الجذب،عبدالله العجيري،2008الذكاءات المتعددة،د.هاورد جارردنر،1985حقل الطاقة في جسم الإنسان،د.منى مشعل،2018


شارك المقالة: