اقرأ في هذا المقال

عادات الزواج في الطفيلة:

يعتبر العرس الطفيلي في المملكة الأردنية الهاشمية فرصة اجتماعية يتم استغلالها بأقصى ما يمكن، لاستعراض وإعادة انتاج وتوريث العديد من العادات والتقاليد التي تمَّ توارثها منذ الزمن القديم، وترسيخ الكثير من القيم المجتمعية التي توارثتها الأجيال على مَرّ السنوات الطويلة.

تبدأ من الشخوص وأدوارهم التي يقومون بها خلال أيام العرس، مرورًا بالطقوس والإجراءات وكيفية تنفيذها، وصولاً إلى مظاهر الفرح التي يعبّر عنها أهالي محافظة الطفيلة بالكثير من الألوان الغنائية والرقصات المتنوّعة والمختلفة، ولا يوجد قالب غنائي معين للعرس الطفيلي الأردني، فقد جرت العادة أن تُغنّى مختلف الألوان الغنائية في الأعراس، كلٌّ بحسب عاداته وتقاليده.

ويمتاز العرس الطفيلي بتسلسل مراحله وامتدادها على أكثر من يوم واحد، للوصول إلى مراسم العرس في بعض الأحيان قد يستغرق وصولها ما يقرب سبعة أيام بلياليها، ولكل يومٍ تحضيرات خاصّة ومميزة فيه، وتواجد مراسم خاصّة للحفل، ولكل من هذه التحضيرات والمراسم الطفيلية الأردنية أغانٍ معيّنة، نستعرضها في هذا المقال بحسب موقعها من مراحل العرس.

تراويد وأغاني الحناء والفاردة”:

تنتشر عادات طقوس الحناء في مختلف أنحاء محافظة الطفيلة في الأردن، وتمتاز بعض المناطق بطقوس الحناء للعريس أيضًا وليس فقط للعروس، وليلة الحناء هي الليلة التي تسبق يوم الزفاف، وبقيت هذه الليلة متواجدة في العرس الأردني حتى هذه الأيام وإن أخذت أسماء أخرى مثل “سهرة الوداع، سهرة الشباب”، فعلى الرغم من قلة استخدام الحناء في هذه الأيام حتى يومنا هذا، إلا أنها احتفظت بطابع الوداع، بصفتها الليلة الأخيرة التي يقضي فيها العرسان آخر أوقات العزوبية في بيت العائلة.

لم تكن تجري مراسم “تحناية العروس” في بيت أهلها، بل في بيت أحد الأعمام أو الأخوال في محافظة الطفيلة، وذلك تمهيدًا أو محاكاةً لخروجها من بيتها إلى بيت الزوجيّة.

تسمّى النساء المشاركات في ليلة الحنّاء في منزل أهل العروس “الحنّايات“، ولهن تراويد مشهورة يهتف بها في أثناء سيرهن إلى البيت الذي ستجري فيه مراسم الحناء:

“واحنا مشينا ليلتين وليلة، واحنا خذينا من كبار العيلة يارب يسلم من تريده عيني، ولادي حبايبي الغوالي سلموا الأثنيني”.

وأيضًا الترويدة الشهيرة لدى النساء في الطفيلة التي تُقال في هذه المناسبة وأيضًا في الفاردة وهي:

“يا بيي فلان وسّع الميدانِ، يا بيي فلان وسّع الميدانِ، والعز لك والفرح للصبياني، والعز لك والفرح للصبياني، يا بيي فلان وكثّر الترحيبي، واحنا البنات ما بينا الغريبة وافرم اللحم واذبح الشاتين”.

شاة أبو فلان مقصّعات ايديها، شاة أبو فلان مقصّعات ايديها، يا بيي فلان يا ذهب على صدري، يا بيي فلان يا ذهب على صدري، ذابح خروفه والنذل ما يدري، ذابح خروفه والنذل ما يدري.

ويوجد لهذه الترويدة نسخة أخرى وهي الأكثر شهرة بين النساء الطفيليات “فرّش الديوان يا بيي فلان، فرّش الديوان يا بيي فلان وفرّش الديوان والفرحة للصبيان، وفرّش الديوان والفرحة للصبيان، والعز لك والفرحة للصبيان، قهوتك عسلية يا بيي فلان قهوتك عسلية يا بيي فلان، دقة الصبحية رطلين الشامي دقة الصبحية رطلين الشامي، رطلين الشامي دقة الصبحية، من طليت أشوفه بيتك يا فلان ومن طليت أشوفوالشباب تحوفه، من طليت أشوفه بيتك يا فلان ومن طليت أشوفو الشباب تحوفه، عمدانه صنوبر والشباب تحوفه، نازلين الدرب هَلك يا فلانة نازلين الدرب يشلعون القلب.

ومن الأهازيج أيضاً التي يشهر غناءها في الأعراس الطفيلية:

“أهل الطفيلة يشلعون القلبِ، صفلنا الكراسي يا بيي فلان صفلنا الكراسي رافعات الراسي جنك الصبايا رافعات الراسي”.

وتقال التراويد السابقة في الفاردة أيضًا وليس فقط في مشوار الحنايات إلى ليلة الحناء، ويُطلق على مَن تغني هذه الأغاني “روّادة“، وتُسمّى أيضًا بالـ “فرّادة” وهو الفعل الذي تقوم به في المسير إلى بيت العروس لحنّائها أو لزفافها.

وتغنيها النساء من طرف أهل العريس لأهل العروس الذين يستقبلون الفرّادات بالزغاريد والبارود، وتوزيع هدايا الحناء على الجارات والقريبات والصديقات ممن حضرن اللحظة، وتتم دعوة كل من تصلها هدية الحنّاء للعشاء بالغناء قائلات: “فرّقوا حنّاها تحت الدوالي فرّقوا حنّاها وابعدوا مشحاها يا بي فلانة وابعدوا مشحاها”، وبعد تناول العشاء يأتي دور الحناء، على صوت التراويد وأشهرها : “لمّي يا لمّي وحوشيلي مخدّاتي طلعت من البيت وما ودعت خيّاتي لمّي يا لمّي وحوشيلي قراميلي طلعت من البيت وما ودّعت أنا جيلي”.