يعتبر آخر ملوك العراق انتقل العرش إليه سنة 1939 بعد موت أباه الملك غازي وأصبح ملكاً في ولاية خاله الأمير عبد الإله حتى بلغ سن الحكم، حيث توج ملكاً سنة 1953،واستمر في الحكم حتى موته سنة 1958 في قصر الرحاب الملكي بالعاصمة بغداد مع عدد من أفراد العائلة المالكة.

 

نشأت فيصل الثاني ملك العراق

 

ولد في بغداد سنة 1935 ودرس العلوم ومبادئ اللغة العربية والأدب العربي على يد أساتذة من القطاع الخاص، حيث منذ صغره كان يحب ركوب الخيل وخاصة تلك التي تستخدم في السباقات، ويطلق عليها اسم خيول السيسي ومنع من ركوبها فيما بعد نتيجة إصابته بالربو في طفولته.

 

بعد موت الملك غازي في حادث سيارة انتقل العرش إلى ابنه الوحيد الملك فيصل من زوجته الملكة علياء، والذي كان حينها في ال 4 من عمره، حيث عين خاله الأمير عبد الإله ولي العرش بينما كان نوري السعيد هو الذي يدير الدولة العراقية كرئيس للوزراء، ولقد كان خاله ولي العرش الأمير عبد الإله من أقرب الناس للملك فيصل الثاني خصوصاً بعد موت أمه ورافقه الأمير عبد الإله في جولاته خارج العراق، حيث رافقه في زيارته لإيران بدعوة من الشاه محمد رضا بهلوي وكذلك إلى السعودية والأردن.

 

حياة فيصل الثاني ملك العراق

 

لقد كانت الظروف السياسية المحيطة بالملك فيصل شديدة الحساسية والتوتر ووصاية خاله وشخصيته القوية والمؤثرة في البلاد، بالإضافة إلى استيلاء نوري السعيد بنفوذه الواسع والمتعدد بدعم مباشر وعلني من البريطانيين.

 

إن كل هذا جعل الملك فيصل الشاب في حالة من التردد وعدم القدرة على الحسد، وهو ذلك الفتى الصغير الهادئ والوديع الذي لا يعرف طرق السياسة الشائكة أو حيلها المختلفة، حيث رغم كل هذا فقد مارس الملك فيصل الثاني نشاطاً ملحوظاً في معالجة المشاكل الاقتصادية التي كان العراق يعاني منها.

 

اهتم الملك فيصل بالجانب الاقتصادي ووضع خطة تسمى مجلس العصور التي شجعت على إنشاء العديد من المشاريع الاقتصادية الكبرى والمهمة والحيوية للبلاد، حيث نجح خاله في غرس الشعور فيه بأنه قادر على إدارة مسؤوليات الدولة وحكم البلاد وإدارة شؤون البلاد لخبرته في معرفة رجال الدولة وقضاياها وأنه يمكن أن يجد حلول لكل حالة وظرف.

 

حياة الملك فيصل

 

نشأ الملك فيصل مؤمناً بقلبه أن خاله يمكن أن يتحمل عواقب الملك عليه من خلال خلق شعور بالتبعية فيه وترك الأمور ليتم التخلص منها لأنه كان يفعل ذلك منذ طفولته حتى وجدها، حيث يعتبر هذا أمراً واقعاً وأن تقاليد الأسرة الهاشمية كانت شديدة التقيد فيما يتعلق باحترام رأي كبار السن وهذا ما بنى عليه أفراد هذه الأسرة.

 

في سنة 1953 أكمل الملك فيصل الـ 18 من عمره وانتهت ولاية خاله عبد الإله على عرش العراق بتتويجه كملك دستوري للعراق، حيث أعلن ذلك اليوم عطلة رسمية لتسلم الملك صلاحياته الدستورية وتزامن تتويجه مع تتويج ابن عمه الملك الحسين بن طلال ملكاً على الأردن في عمان.

 

في صباح يوم 2 مايو 1953 ذهب الملك فيصل الثاني إلى مجلس النواب بوجود أعيان ونواب وأدى اليمين الدستورية، حيث فكر الناس أن الأمير عبد الإله سوف يترك واجبات الولاية ويترك أمور الدولة للملك فيصل لكنه عمل على تعديل الملك فيصل الثاني، ولقد استمر في الانخراط في كافة المواضيع وكأن وصايته متواصلة عليه للأبد وبقي الأمير عبد الإله خلف الملك يرشده ويأمره بعد أن تمكن من زرع بذور الطاعة له في نفسه، حيث لم يتمكن من الهروب من هذه الياقة والاقتراب من الناس أو الاتصال به.

 

لقد رافق عبد الإله الملك أينما ذهب وأينما سافر للتفاوض ويبدو أن الحكام العرب كانوا على دراية بموقف الملك فيصل الثاني من القضايا السياسية والمهمة، حيث علموا أنه يقصر عن المهام الموكلة إليه لقلة خبرته وأن الحل والعقد بيد خاله ولي العهد.

 

موت فيصل الثاني ملك العراق

 

لقد أنهت أحداث صباح 14 تموز 1958 العهد الملكي في العراق الذي راح ضحيته الملك فيصل الثاني الذي وصفه البعض بأنه رجل فقير لا ذنب له قُتل عن عمر يناهز 23 سنة، حيث بسبب هذه المجزرة التي قتلت العائلة المالكة سقط النظام الملكي في العراق وورث النظام الجديد جهازاً حكومياً فعالاً ونظام اقتصادي حر وميزانية متوازنة ومدخرات ضخمة ومجلساً لإعادة الإعمار غنياً بالخبرة.

 

وبموت الملك فيصل انتهت سبعة وثلاثون سنة من الحكم الملكي الهاشمي في العراق وبعدها بدأ العهد الجمهوري، إلا أن الفرع الأردني من الأسرة الهاشمية المرتبط بها بقي فهو يعتبر ابن عم الملك الحسين بن طلال ملك الأردن.