احتلت ألعاب الأركيد مكانا هامًا لا يمكن تهميشه في عالم تطوير وتصميم الألعاب الإلكترونية، لتكون من الألعاب الرائدة في هذا العالم منذ بداياتها، سنتناول في هذا المقال مواضيع تخص العصر الذهبي الخاص بألعاب الأركيد منها بداية ذلك العصر مع إنتاج لعبة غزاة الفضاء وإجمالي مبيعات أجهزة الأركيد، كما أننا سنتعرف على “شركة نينتيندو” وتاريخها بالإضافة للعديد من الشركات التي ساهمت في نهضة مجال ألعاب الأركيد.

 

بداية العصر الذهبي لألعاب الأركيد

 

لعبة غزاة الفضاء Space Invaders

 

بدأت ثورة ألعاب الأركيد ونهضتها بصناعة لعبة غزاة الفضاء (Space Invaders) والتي أنتجتها شركة “تايتو” (Taito) اليابانية في عام (1978م)، وتمت تسمية تلك الفترة ببداية العصر الذهبي لألعاب الأركيد الإلكترونية، ومن أسباب شهرة هذه اللعبة الإلكترونية الهائل هو نجاحها المبهر الذي جعل الألعاب الإلكترونية معروفة حول العالم وجعل سمعتها منتشرة على مدى واسع أكثر بأضعاف من ذي قبل، كما وجعلت المجال متاحًا أمام الكثير من الشركات الأخرى لدخول عالم الأركيد وسوقه الجديد.

 

وصلت شهرة لعبة غزاة الفضاء وشعبيتها عنانها في اليابان لدرجة وصول شكاوي للبنوك بحق شركة “تايتو” بسبب شح وقلة العملات المعدنية بسبب إسراف شعب اليابان مبالغ مهولة من العملات النقدية على أجهزة الأركيد لقضاء أوقات ممتعة بلعب غزاة الفضاء.

 

كان جزء كبير من التركيز للتغطية الإعلامية من قنوات التلفزيون موجه بشكل مباشر لتلك اللعبة الإلكترونية حيث أنه لم يسبق وحصلت أي لعبة إلكترونية أخرى بمثل هذه التغطية الإعلامية من قبل، سواء من القنوات التلفزيونية أو الإذاعات أو أي مجلات أو صحف عالمية، وكان وراء تلك التغطية الضخمة مبيعات هائلة لأجهزة الأركيد من شركة “تايتو” وصلت لأكثر من ثلاثة مئة وستين ألف وحدة حول أرجاء العالم.

 

ومع بداية عام (1982م) تم نحصيل دخل ما يقارب الـ (2) مليار دولار من مبيعات تلك الأجهزة أي ما يساوي (5) مليار دولار من العملة في وقتنا الحالي، رافقت تلك النجاحات انجازات متوالية من شركة “نامكو” (Namco) اليابانية بدأت بلعبة “جالكسيان” (Galaxian) حيث وصلت مبيعاتها لأربعين ألف جهاز، من ثم لعبة اكتساح لعبة “باك مان” (PACMAN) الشهيرة والمعروفة بمبيعات هائلة تخطت النصف مليون جهاز حول أنحاء العالم.

 

ومن بعدها أصدرت شركة “أتاري” (Atari) لعبة “أسترويدس” (Astroids) والتي بلغت مبيعاتها سبعون ألف جهاز، وهنا نلحظ أن مبيعات أجهزة الأركيد كانت هائلة وفاقت مبيعات وصناعات أخرى بفارق كبير لصالح أجهزة الأركيد.

 

مبيعات أجهزة الأركيد

 

فاق إجمالي مبيعات أجهزة الأركيد الـ (5) مليار دولار حصرًا في الولايات المتحدة الأمريكية فقط في عام (1981م)، في العام الذي يليه (1982م) وصل المبلغ السابق لـ (7) مليار دولار ليتجاوز بذلك مبيعات عديدة بأشواط كبيرة مثل مبيعات الموسيقى والذي كان يصل لـ (4) مليار دولار في ذات السنة، ومبيعات أفلام هيلوود مجتمعة والتي وصلت لـ (3) مليار دولار في تلك الفترة.

 

حتى في مجال الألعاب الإلكترونية بحد ذاته كانت أجهزة الأركيد رائدة في ذلك المجال كما أن إجمالي مبيعاتها وأرباحها تفوق على خصوم صعبة المنافسة مثل أجهزة ألعاب الفيديو المنزلية التي وصلت لـ (3) مليار دولار في ذلك العام، وهذا يعني أن إجمالي مبيعات أجهزة الأركيد في ذلك العام وصلت لأكثر من الضعف لإجمالي مبيعات أجهزة الفيديو المنزلية.

 

إجمالًا، بلغ مجموع مبيعات وإيرادات أجهزة الأركيد الأحد عشر مليار و ثمان مئة مليون دولار في نهاية عام (1982م) أي ما يساوي السبعة وعشرين مليار دولار إذا عوضنا التضخم.

 

شركة نينتيندو Nintendo

 

قام “فوساجيرو ياماوتشي” (Fusajiro Yamauchi) بتأسيس شركة “نينتيندو” عام (1889م) بهدف بيع كروت اللعب “هانافودا” (Hanafuda) اليابانية، وبعد ذلك تطورت هذه الشركة لتصبح مختصة بتطوير وتصميم وصناعة الألعاب الإلكترونية و أجهزة ألعاب الفيديو المنزلية منذ طلوع السبعينات من القرن الماضي.

 

شركة “نينتيندو” هي من أكبر الشركات الرائدة في عالم صناعة الألعاب الإلكترونية وأكثرها تأثيرًا في هذا العالم كما أنها تعد ثالث أكبر شركة في اليابان وتبلغ قيمتها الخمسة و ثمانين مليار دولار، بلغ عدد أجهزة الألعاب الإلكترونية المبيعة من قِبَل شركة “نينتيندو” ست مئة وسبعين مليون جهاز إضافة لخمسة مليار لعبة إلكترونية وصولًا لعام (2015م)، والجدير بالذكر أن كلمة “نينتيندو” تعني “دع الحظ للسماء” باليابانية.

 

ما هي أشهر شركات عصر الأركيد الذهبي

 

  • اجتاحت شركات الأركيد سوق الألعاب الإلكترونية وكانت شركة “تايتو” من أكثر الشركات نجاحًا في هذا المجل في تلك الفترة من الزمن والتي كانت لها الحصة الأكبر في ابتداء العصر الذهبي لألعاب الأركيد، وكان ذلك ابتداءًا من لعبة “غزاة الفضاء” والعديد من ألعاب الإثارة كلعبة (Fight Gun) ولعبة “ملك الأدغال” (Jungle King).

 

  • بالإضافة لشركة “نامكو” اليابانية التي أصدرت لعبة “جالكسيان” ولعبة “باك مان” ولعبة “دغ ديغ” (Dug Dig)، وإحدى الشركات المشهورة التي دخلت مجال صناعة الألعاب المنزلية كمنافس قوي لشركة “نينتيندو” فترتها هي “شركة سيغا” (SEGA) اليابانية والتي رفدت سوق الأركيد بألعاب إلكترونية قوية من نوع سباق السيارات.

 

  • أصدرت “نينتيندو” في الفترة ذاتها لعبة “دونكي كونغ” (Donkey Kong) ذات الشعبية الكبيرة، كما كان أول ظهور للعبة “ماريو” (Mario) الأشهر على الإطلاق والتي أصبحت شعارًا للشركة حتى يومنا هذا، فكما نلاحظ أن لعبة “ماريو” مرتبطة بشركة “نينتيندو” ارتباطًا وثيقًا حتى أصبح رمزها المعروف.

 

  • كما كان هناك عدة شركات ساهمت في نهضة العصر الذهبي في تلك الفترة كشركة “كونامي” (Konami)، “سنتري” (Centuri)، “وليامز” (Williams) و(SNK) والكثير الكثير من الشركات الرائدة في عالم برمجة وتصميم الألعاب.

 

نستنتج مما سبق أن اليابان كانت منبع مجالات صناعة الألعاب الإلكترونية والأركيد خصوصًا وهي من أكبر الدول الرائدة في هذا المجال كما أنها هي الأولى في صناعة الألعاب الإلكترونية وبجميع حقولها وأنواعها منذ القدم، حيث أغنت العالم بشتى أنواع الألعاب الإلكترونية سواء كانت ألعاب الفيديو المنزلية، ألعاب الموبايل الإلكترونية، ألعاب الأركيد الإلكترونية، وغيرها الكثير من أصناف الألعاب الإلكترونية.

 

جميع ما سبق من النجاحات في مجال صناعة ألعاب الأركيد ساهمت في خلق العصر الذهبي ألعاب الأركيد من عام (1978م) وحتى عام (1983م)، والذي امتاز بانتشار واسع لألعاب الأركيد الإلكترونية حول أنحاء العالم، مما جعل من تلك الألعاب الإلكترونية ثقافة شعبية كان لها تأثير لا يمكن تخيله على سوق الألعاب الإلكترونية الضخم وعلى مستهلين الألعاب الإلكترونية  في تلك الأوقات و حتى يومنا هذا.