يعتبر نظام الدمج الاجتماعي (Social Inclusion) من أبرز صفات نجاح المؤسسات وأكثرها تميزاً، وكذلك برامج التحول الرقمي والسياسات الحكومية بشكل عام، حيث يتم ذلك من خلال تمكين هذه الفئات وعدم استبعادها من فئات المجتمع خاصة الأقل حظاً، وتكمن إمكانية هذه البرامج من حيث المساهمة فيها أو الاستفادة من مكاسبها، حيث تعتبر فئة ذوي الاحتياجات الخاصة إحدى تلك الفئات التي يجب الانتباه له وإدماجها في هذه البرامج، وتضع حكومات عديدة سياسات وخطط لتحقيق هذا الهدف ومن بينها هذه الخطة الحديثة من حكومة ولاية فكتوريا الأسترالية.

ويتم ذلك من خلال تطبيق السياسات الشائعة بأن تتجه بعض المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة إلى جعل جزء من وظائفها لذوي الاحتياجات الخاصة لضمان حصولهم على وظائف في سوق العمل تلائم إمكانياتهم البدنية، وإبراز دورهم الفعال في المجتمع، وبدأت مؤسسات أخرى في استكشاف طرق جديدة أكثر فعالية لإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في سوق العمل والمجتمع، كماأنّ لقطاع التكنولوجيا آمالًا جديدة في تحسين حياة ذوي الاحتياجات الخاصة، خصوصا بفضل التقدم المسجل على صعيد علم الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

يد اصطناعية قادرة على تحليل الإشارات المرسلة:


فقد قدمت شركة (brain robotics) الأميركية الناشئة خلال معرض مستهلكي الإلكترونيات (CES) لعام 2019 في وسط مدينة لاس فيجاس، يداً اصطناعية قادرة على تحليل الإشارات المرسلة من العضلات المتبقية لدى المستخدمين من ذوي الاحتياجات الخاصة لمبتوري اليد، فقد تم توفير طرف اصطناعي منخفض التكلفة لكن فعال بما يتيح التحكم بدقة بالقوة الممارسة من كل إصبع.


وتطمح الشركة إلى طرح هذا الطرف الاصطناعي خلال عام بسعر أقل من 300 دولار، في حين تباع منتجات مشابهة بأسعار قد تصل الى عشرات آلاف الدولارات، وأوضح الخبراء خلال شرحهم لطريقة عمل هذا الطرف الاصطناعي في معرض لاس فيجاس، بأنّ المستخدم قادر على التحكم باليد الاصطناعية من خلال استخدام قوة عضلاته، كما يفعل أي شخص بطريقة طبيعية لتحريك أصابع اليد.

استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة:

من أهم هذه الابتكارات والتي قد تم رصد مدى فعاليتها ونجاحها وذلك من خلال استعمال الروبوتات، حيث يتم ذلك في مطعم ياباني من خلال توظيف لذوي الاحتياجات الخاصة، وليس في تسجيل طلبات الزبائن أو تنظيف الطاولات، وإنما التحكم في طاقم روبوتات يدير هو المكان بنفسه بينما يجلسون هم في منازلهم.

مميزات الروبوتات:

يتم التحكم بهذه الروبوتات من خلال عشرة أشخاص في إطار مشروع يستخدم التقنيات الذكية لتمكين التفاعل ودمج جميع فئات المجتمع والحد من العزلة الاجتماعية، ويتقاضى كل منهم 8 دولار في الساعة، وهو أجر أعلى بقليل من الحد الأدنى للأجور في اليابان، وكما يبلغ طول الروبوتات المستخدمة في التجربة 1,2 متر وتحمل وجوهاً بيضاء لا يمكنها التعبير عن أي عواطف أو إيماءات، وبإمكان الروبوتات التي طورتها شركة “أوري” نقل ملفات صوت وصورة لمن يتحكم في توجيهها بواسطة الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية من أي مكان.

وبهذا تسمح هذه الروبوتات لمن هم من محدودي الحركة القدرة على العمل والتحكم بهذه الروبوتات، وحتى الذين لا يمكنهم إلا تحريك أعينهم، وكما أنّ المطعم الياباني يسمى “زمن حواء” وهو اسم فيلم رسوم متحركة يابانية تعيش فيه الروبوتات كأنداد مع البشر لهم نفس الحقوق وعليهما نفس الواجبات، وبحسب المنتدى الاقتصادي الدولي، فإن السنوات الأخيرة شهدت جذب التكنولوجيا المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة الأنظار إلى الدور المهم الذي يمكنها أن تلعبه في حياة هؤلاء لتسهيل حياتهم، مع تنامي استخدام التكنولوجيا من أجل الصالح العام وتجاوز الشدائد والإعاقات والمشاركة بنشاط في المجتمع.

ابتكارات الذكاء الاصطناعي لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة:

يقدر أعداد من هم بحاجة إلى الكراسي متحركة حول العالم إلى ما يقارب 75 مليون شخص، ولكن في الواقع نسبة من يمتلكون منهم هذه الكراسي تتراوح بين (5-15) في المئة، ويقدر عدد الأشخاص ضعاف البصر بنحو مائتي مليون شخص في العالم أما من يعانون من صعوبات في السمع فيصل عددهم إلى 466 مليون، في بريطانيا، وفي إحدى السباقات التكنولوجية الأخيرة التي حملت اسم (Hackessible)، ركز المشاركون على تطوير أدوات وأجهزة لزيادة سهولة الوصول للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وفاز مشروع هو عبارة عن نظام يقوم بمسح ملف الموسيقى ويغذيه في الجهاز اللوحي “آي باد” لتسهل قراءته من قبل الأشخاص ضعاف البصر.

وفي الولايات المتحدة، عمل باحثون بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على تطوير أجهزة تسمح بالتحدث لأجهزة الكمبيوتر في صمت، وذلك من خلال إشارات عصبية عضلية في منطقتي الفك والوجه تتم إثارتها حين يتحدث الشخص مع نفسه، وفي اليابان كذلك، هناك ما يقارب من 20 روبوت مستخدمين في دار رعاية لتأدية مهام مختلفة للمقيمين في الدار مثل تمرينات رياضية وما إلى ذلك.