اسلامالسيرة النبوية

أحداث عمرة القضاء

وعندما دخل النبي إلى مكَّة المكرمة، كان الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتجز متوشحاً بسيفه ويقول:

خلوا بنى الكفار عن سبيله خلوا فكل الخير في رسوله
قد أنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على رسوله
يا رب إنّي مؤمن بقيله إنّي رأيت الحق في قبوله
بأنّ خير القتل في سبيله اليوم نضربكم على تنزيله
ضرباً يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله

وبعد ذلك قال عمر بن الخطاب: ( يابن رواحة، بين يدي رسول الله، وفي حرم الله تقول الشعر )، فقال النَّبي عندها لعمر بن الخطاب: ( خل عنه يا عمر، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل ).

وبعد ذلك رمل (هرول) رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون المعتمرون ثلاثة أشواط، فلمّا رآهم كفار قريش قالوا: (هؤلاء الذين زعمتم أنّ الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذ).

وعندما انتهى النبي من الطواف حول الكعبة قام بالسّعي بين الصّفا والمروة، وحينما انتهى النبي من السّعي بين الصّفى والمروة، وحين وقف الهدي عند المروة، قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: (هذا المنحر، وكل فجاج مكة منحر) ، فنحر النبي عند المروة، وأيضاً كان قد حلق هناك عند المروة، وكذلك فعل المسلمون ما فعله النّبي، ثمّ بعث النَّبي رجالاً إلى بطن يأجج ، ليقيموا ويكونو على السّلاح، ومن ثمّ يأتي الآخرون فيقومون بقضاء نسك عمرتهم، ففعلوا ذلك وقضوا عمرتهم.

وأقام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة ثلاثة أيام، وتزوج النبي فيها أم المؤمنين السيدة ميمونة بنت الحارث، والتي كانت زوجة سيد الشهداء الصحابي الجليل حمزة بن عبد المطلب، وعندما أصبح النبي من اليوم الرابع جاء كفار قريش إلى سيدنا علي بن أبي فطلبوا من علي أن يخبر النبي أن حان وقت الخروج فقد مضى الأجل )، فخرج النبي من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ونزل النَّبي بمنطقة سرف وأقام بها.

ولمّا أراد النبي صلى الله عليه وسلم الخروج من مكة المكرمة تبعتهم ابنة حمزة بن عبد المطلب، حيث كانت تنادي النبي يا عم يا عم ، وعندها تناولها علي بن أبي طالب، وحتى أنّه اختصم فيها علي وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة، حينها قضى النبي لصالح جعفر، بسبب أنّ خالتها كانت تحته.

وفي عمرة القضاء تزوج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم النبي أم المؤمنين السيدة ميمونة بنت الحارث، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الدخول إلى مكة قد أرسل الصحابي جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى السيدة ميمونة بنت الحارث، حيث جعلت كل أمرها إلى عم النبي العباس، وكانت أخت ميمونة وهي أم الفضل زوجة للعباس عم النبي، فزوجها للنبي محمد.

وكان سبب تسميت تلك العمرة بعمرة القضاء، لأنّ هذه العمرة كانت عمرة قضاء عن عمرة الحديبية، أو لأنّ هذه العمرة قد وقعت حسب المقاضاة (أي المصالحة) التي وقعت وجرت في صلح الحديبية، ولهذه العمرة عدَّة مسميات لها، ومن هذه المسميات: ( القضاء، القضية، القصاص، الصلح ) .

المصدر
مختصر الجامع/ سميرة الزايدنور اليقين/محمد الخضريالرحيق المختوم/ صفى الرحمن المباركفوري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى