اسلامالعقيدة الإسلامية

أحوال الرسل والأنبياء

في حال التحقق من صدق شخص وأمانته، لا بدّ من النظر في ملامح وجهه، ثمّ متابعة أقواله وسلوكاته، ومراقبة أفعاله وتحركاته، بعكس أولئك الذين لا نستطيع مواجهتهم، والتعرف عليهم عن قرب، ولا يظهرون على حقيقتهم، فكيف كان الرسل والأنبياء يتقربون من أقوامهم، ليتعرفوا عليهم ويُؤمنون برسالاتهم؟

 

النظر في أحوال الأنبياء والرسل

 

كان الأنبياء والرسل عليهم السلام يشاركون أقوامهم حياتهم ومعاملاتهم، ويخالطونهم في الكثير من الأمور، وكان ذلك من فرص التعرف عليهم، ودراسة سلوكاتهم وأفعالهم، ومعرفة صفاتهم الشخصية.

 

فكان أهل قريش يوصفون محمد _صلى الله عليه وسلم_ بالصادق الأمين، فهم لم يشهدوا عليه كذباً، ولا خيانة، ولا ظلماً، فقال سبحانه وتعالى: “قُل لَّوْ شَاء اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ” سورة يونس 16.

 

فقد عاشر النبي محمد _عليه الصلاة والسلام_ قومه زمناً طويلاً قبل البعثة، فكانوا يعرفونه ويُدركون صدقه وأمانته في تعامله مع الناس، وكان عليه _الصلاة والسلام_ يعمل في حلف الفضول الذي كان يتعهد فيه أن ينصف كل مظلوم، ويُحاسب كلّ ظالم، ولا يجد محتاجاً أو ضعيفاً إلّا أن يساعده، وهذا من الأمور التي عهدتها قريش عن محمد _صلى الله عليه وسلم_.

 

فما كان على أهل قريش إلّا التفكر وإعمال العقول، في الوصول إلى الحق والهدى عند حكمهم على صدق دعوة محمد _عليه الصلاة والسلام_، فالإنسان الذي كان أصله صالحاً، يبقى صالحاً في كل أفعاله وأقواله، كالمصباح الجيّد الذي ضوؤه قوي وحديث، فإنّه يُهدينا إلى الطريق الآمن، الذي نسلكه باطمئنان، بعكس المصباح الضعيف ضوؤه الذي قد يُرشدنا إلى الطرق الوعرة، التي نتعثر بما نجد بها من عقبات، قال تعالى: “يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء” سورة النور 35.

 

وقد آمن مع _عليه الصلاة والسلام_ بعض من قومه، دون الحاجة إلى دليل أو إثبات لصدق نبوته، وذلك لما أثبته لهم من سيرة في حياته قبل البعثة. إلّا أنّ بعض كبار القوم، وغيرهم من ملوك الأرض الذين تمت دعوتهم إلى الإسلام، لم يُؤمنوا بالله تعالى خوفاً على سيادتهم وجاههم بين الناس، وضناً بملكهم الذي باعتقادهم لا يسمح لهم باتّباع مَن هو ليس ملكاً ولا حاكماً ولا صاحب سيادة على الأرض.

 

زهد الرسل والأنبياء في متاع الدنيا

 

إنّ زهد الأنبياء والرسل في شهوات الدنيا ومتاعها، وعدم غرقهم بمغرياتها الزائلة الفانية، كان دليلاً على صدق دعواتهم ورسالاتهم، فهم لم يطلبوا ممن يدعونهم لعبادة الله أجراً ولا مالاً، لكنهم يدعونهم للخير والهداية والحق في الدنيا، والفوز بالآخرة. قال تعالى: “وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ” سورة هود 29.

 

كما أنّ دعوات الرسل والأنبياء كانت لكافة طبقات الناس، من أصحاب الجاه في الأقوام وشرفائهم، إلى الضعفاء والمستعبدين من البشر، فها هي رسالة محمد _عليه الصلاة والسلام_ جاءت لكافة الناس، مهما اختلفت مكانتهم على الأرض، واختلفت ألوانهم وأشكالهم، وأحوالهم وظروفهم. فالتقوى عند الله تعالى هي ميزان التفاضل بين الناس، سواء على الأرض أو يوم القيامة.

 

المصدر
العقيدة الإسلامية، راشد سعيد العليمي، 2018العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة، محمد جميل، 2015الرسل والرسالات، عمر سليمان الأشقر، 1981

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى