اقرأ في هذا المقال:

الهجوم المضاد في غزوة بدر:

 

بعد أن ذهبت حدة وقوة هجمات العدو جيش المشركين وبعد أن فتر حماس جند قريش، صدرت حينها الأوامر إلى كتائب الإسلام وإلى جندهم، أن يتم الهجوم على العدو.

 

حينها قاموا بهجوم مضاد كاسح وقوي، عندها اتسع نطاق القتال في غزوة بدر، وذلك بعد أن مالت صفوف جيش الإسلام والمسلمين المنظمة على جموع المشركين، التي بعثرها تکرار الهجمات الفاشلة المواجهة لها التي لم يفلح بها جيش المشركون في إزاحة طوابير المسلمين عن مراكزها.

 

وبينما كانت المعركة محتدمة وفي عز اشتعالها والفوارس وسط أتونها بين كر وفر، كان الرسول في مقر قيادته يرقب بسالة جنوده وشجاعتهم وجلد قواده في إشفاق ورجاء.

 

حيث روى البخاري أن الرسول محمد القائد الأعلى صلى الله عليه وسلم كان وقت اشتداد المعركة يقول: وهو في مقر قيادته ، متوجها إلى الله تعالى: “اللهم أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا، فأخذ أبو بكر بيده وكان معه في المقر وقال صلى الله عليه وسلم: حسبك يا نبي الله صلى الله عليه وسلم الححت على ربك “.

 

قال ابن إسحاق: “وخفق الرسول صلى الله عليه وسلم خفقة في العريش ( أي حل النعاس وادركه ) ثم انتبه فقال: أبشر يا أبا بكر أتاك آخذ بعنان فرسه يقوده على ثنايا النقع”.

 

وقد كانت مشاركة أيضاً الملائكة في هذه الغزوة وذلك لتقوية الروح المعنوية في نفوس المسلمين، حيث قد أشار القرآن الكريم إلى هذا بقول الله عز وجل : “إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ”…سورة الأنفال.

 

أن الملائكة في هذه الغزوة لم يقاتلوا ولم يشتركوا في القتال وإنما قد جاؤوا لتقوية قلوب المسلمين ورفع روحهم المعنوية، وهذا ما يفهم من قوله الله سبحانه وتعالى: “وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”….سورة الأنفال.

 

وعندما اشتد لهيب القتال في معركة بدر، اقتحمها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الشريف القائد الأعلى بنفسه، وراع المشركين وجيشهم عندما رأوا القائد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يخوض ويقاتل غمار المعركة بنفسه مع حرس قيادته، وجند الجيش وعامة صحابته يندفعون نحو عدو السلام كالسيل، يدمرون كل قوة تواجههم وتقف في طريقهم.

 

وكان القائد الأعلى قائد الجيش سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الشريف في مقدمتهم، يشب ويأخذ في درعه وهو يقول: “سيهزم الجمع ويولون الدبر، بل الساعة موعدهم والساعة أدهی وامرّ”.