لقدْ أخبرَ النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّمَ بكثيرٍ منَ الأشراطِ والعلاماتِ الّتي تسبقُ قيامَ السّاعة، وهيَ منَ الوحي الإلاهيّ الموحى به إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّمَ، وقدْ ذكرَ عليه الصّلاة والسّلام منْ أشراطِ السّاعةِ ريحاً تقبضُ الإيمانَ منْ قلوب العبادِ فلا تذرُ واحداُ في قلبه مثقال ذرة منْ إيمان، وسنعرضُ حديثاً في ذلك.

 

الحديث

 

أوردَ الإمامُ مسلمٌ يرحمهُ الله في الصّحيحِ: ((حدّثنا أحمدُ بنُ عبدةَ الضّبيُّ، حدّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمّدٍ، وأبو علقمةَ الفّرْويُّ، قالا: حدّثنا صفوانُ بنُ سُليمٍ، عنْ عبدِ الله بنِ سلمانَ، عنْ أبيه، عنْ أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّمَ: “إنّ الله يبعثُ ريحاً منَ اليمنِ ألينُ منَ الحريرِ، فلا تدعُ أحداً في قلبه ـ قالَ أبو علقمةَ: مثقالَ حبّةٍ ، وقال عبدُ العزيز مثقالَ ذرّةْ ـ منْ إيمانٍ إلّا قبضتهُ”)). رقمُ الحديث: 185/117.

 

ترجمة رجال الحديث

 

الحديثُ المذكورُ يوردهُ الإمامُ مسلمُ بنُ الحجّاج النّيسابوريُّ في الصّحيحِ في كتابِ الإيمانِ، بابُ: (في الرّيح الّتي تكونُ قربَ القيامة)، والحديثُ جاءَ منْ طريقِ الصّحابيّ الجليلِ أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ وهوَ منْ أكثرِ الصّحابة روايةً للحديثِ النّبويِّ الشّريفِ، أمّا بقيّةُ إسناد الحديثِ منَ الرّجال:

 

  • أحمدُ بنُ عبدةَ: وهوَ أبو عبدِ الله، أحمدُ بنُ عبدةَ بنِ موسى الضّبّيُّ (ت: 245هـ)، وهوَ منْ ثقات الرّواة للحديثِ منْ تبعِ أتباع التّابعينَ.

 

  • عبدُ العزيز بنُ محمّدٍ: وهوَ أبو محمّدٍ، محمّدُ بنُ عبدِ العزيزِ الدّراورْديُّ (ت: 186هـ)، وهوَ منْ رواة الحديثِ الثّقات من أتباع التّابعينَ.

 

  • أبو علقمة الفرويُّ: وهوَ عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ عبدِ الله القرشيُّ (90ـ190هـ)، وهو منْ أتباع التّابعينَ الثّقات في رواية الحديث.

 

  • صفوانُ بنُ سليمٍ: وهوَ أبو عبدِ الله، صفوانُ بنُ سُليمِ المدنيُّ (60ـ132هـ)، وهوَ منْ ثقات المحدّثينَ منْ أتباع التّابعينَ.

 

  • عبد الله بن سلمان: عبدُ الله بنُ سلمانَ الأغرُّ المدنيُّ، منْ ثقات أتباع التّابعين.

 

  • أبو عبد الله بن سلمان: وهوَ سلمانُ الأغرُّ المدنيُّ، منْ ثقات التّابعين في الرّواية.

 

دلالة الحديث

 

يشيرُ الحديثُ إلى علامة منْ علامة السّاعة، وهي تدلّ على قرب يومِ القيامة، وقدْ أخبرَ بها النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّمَ بها، وهي ريحٌ ناعمةٌ لا يشعر بها الإنسانُ تأتي منْ قبلِ اليمنِ، فلا يبقى في القلوبٍ شيءٌ منَ الإيمانَ إلّا قبضتهٌ هذه الرّيح، وهي مصداقُ لما يكونٌ منْ قيامِ السّاعة على شرار الخلقِ وقلّة أهل الإيمان.

 

ما يرشد إليه الحديث

 

من الفوائد منَ الحديث:

 

  • صدق النّبيّ بالإخبار عن السّاعة.

 

  • منْ علامات السّاعة ريح من اليمن تقبضُ الإيمانَ منَ القلوب.