اسلامقصص الأنبياء والرسل

ما هي قصة هدهد سليمان عليه السلام؟

اقرأ في هذا المقال
  • قصة هدهد سليمان عليه السلام.

قصة هدهد سليمان عليه السلام:

يقول الله تعالى: “وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ” النمل:20. إنّ معنى فقد، في الفاء والقاف والدال؛ إما ان تكون: فقد بمعنى ضاع، فتقول فقدةُ الشيء؛ أي: ضاع مني، وإما تفقدتهُ فمعناهُ انه لم يضع، ولكنك تبحث عنه في مظانه، فالتفقدُ هو: بحث عن شيء في الأماكن التي تتوقعهُ فيها، وقول الله تعالى: وتفقد الطير، يدلُ على أنّ الرئيس أو المهيمن على شيء لا بدّ له من المتابعة، فساعة يجلس في مجلس القضاء أو مجلسِ العلمِ أو أي مجلس كان؛ لا بدّ أن ينظر لكي يتفقد المجلس، والتفقد من سليمان عليه السلام يدلُ على المتابعة، وكان محتاجاً لهدهد، فبحث عنه ولم يجدهُ؛ لأن سليمان عليه السلام كان يريد أن يقوم في رحلةٍ في الصحراء، والهدهد خبيرٌ في منابع المياه في الأرض، فهو يرى الماء في الأرض؛ ولذلك جعل الله له منقاراً طويلاً؛ لأن ميزتهُ ان يأكل أي شيء على سطح الأرض، بل ياكل مما اختبئ تحت سطح الأرض، لذلك لمّا تكلم عنه، بلقيس وقومها الذين كانوا يعبدون الشمس، استعجب من أمرهم وقال الله تعالى: “أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ النمل:25. لأن رزقه من هذا الشيء المخبوء في الارض، وقول سليمان: “ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ“.


وهي ساعة يستفهمُ كلّ واحدٍ عن شيءٍ جوابه عند نفسه لا يكون هذا استفهاماً؛ لأنه يقول: “ما لي لا أرى الهدهد” كأنه قد استبعد أولاً أن أحداً يتخلفُ عن مجلسهِ، فهو استفهم أولاً ثم تيقن أنه غائب، فقال: “أمَا كانَ من الغائبين” وما دام من الغائبين لا بدّ له من الجزاء؛ لأن أيّ مخالفةٍ لا تقابل بجزاء تثمر مخالفاتٌ متعددة. إنّ اسم هدهد سليمان عليه السلام يُدعى“عنبر”.


والهدهد لما كان غيابهُ بدون إذنٍ من سليمان، وقال سليمان: “لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ” النمل:21. هذا ليس جبروتاً من سليمان؛ لكنه حزمٌ، ومع ذلك علّق أمر العقوبة على حجة الهدهد، مما يستخلص منه أنّ المرؤس إنّ رأى خيراً يخدم، ففكرهُ رئيسه يخدمُ الفكر العام، وكان الوقتُ ضيقاً لا ينتظر حتى يأخذ الإذن أو الأمر، بل ينصرف ثم يُخبر رئيسه بها.


لقد بحث العلماء في العذاب الشديد الذي توعدَ به سليمان للهدهد، فقالوا: إنّ الهُدهد يتميز ويتفاخرُ على باقي الطيور بأن شكلهُ جميل، وألوانه المخططه وعرِفهُ ومنقاره الطويل، والتاجّ الذي فوق رأسهِ، فقال سليمان عليه السلام: هذا الريش الذي يتخايلُ به الهدهد سأنتفهُ وألقيه إلى النمل والحشرات، أو أن العذاب الشديد لهدهد أن يرميه سليمان؛ ليعيش مع غير بني جنسهِ من الطيور الأخرى، وهذا عذابٌ شديد لهُ؛ لأنه لن يكون له إلفٌ بحركتهم أو نظامهم أو التعامل معهم، فيكونُ غريباً طريداً بينهم، ومن العذابِ أيضاً أن يخدم أقرانه من الهداهد الأخرى أو يجمعهُ مع أضدادهِ؛ لأن هناك بعض الطيور يضادد بعضها بعضاً، فساعة يرى الطائرُ طائراً من أضداده ويتشاجرُ معهم، وتقومُ بينهم معركةٌ، لذلك يقولون، وضيق من السجن عشرة أضداد، ومعنى فقال: إنهُ كلّم سليمان قبل أن ينهرهُ، وقال له بكلّ ثقةٍ :”فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ” النمل:22.


لو تأملنا أن سليمان الذي كان عندهُ كلّ هذا المُلك الذي لم يؤتهِ أحدٌ، وحولهُ كلّ هذا الصولجان، ويقول له الهدهد الضعيف: “أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ” فكيف يجرؤ على أن يقول ذلك لسليمان النبي الملك؟ “وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
فهوا بتعبير قراني جميل يسمونه في اللغه الجناس، والجناس أن تأتي بلفظين متشابهين في المبنى ومختلفين في المعنى، والنبأ هو الخبر العجيب وليس الخبر العادي؛ ويقول الله تعالى: عََمّ يتسائلون – عَن النبأِ العَظيمُ النبأ:1-2



فلا يقال: نبأ، إلا إذا كان الخبر هاماً وعجيباً، ومسألة بلقيس وعرشها وقومها الذين يسجدون للشمس خبراً هام جداً، فلو قال: وجئتك من سبأٍ بخبرٍ؛ لا يعني بالمعنى المطلوب ولا يُناسب أهمية الحدث ومعنى، “أحطتُ” أي الإحاطةُ معناها إدراكُ المعلوم من كلِ جوانبة، فالمُحيط يحيط بالمركز إحاطةً مستويةً من كل نقطة بأنصاف الأقطار، وهي إحاطه تامة .


ولكنَ هل قولُ هدهد لسليمان :”أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ” هل هذا نقص في سليمان لأنه لا يعرفها ؟ لأن بل هذا تكريم لسليمان؛ لأن الله سَخرَ لهُ أُناساً يخدمونه في كل ناحية، وفرق بين أن تفعل أنت الشيء لذاتك، وبين أن يفعل لك، فمعنى أن يفعل لك فهذه سيادةٌ أخرى وتكريم كبير، ولأجل أن يُعلمنا الله سبحانه وتعالى أننا لا نكتم مواهب النابغين ونعطي لهم مجالاً أن يقولوا رأيهم ويأخذوا فرصتهم ويُبرزوا مواهبهم؛ لأن هذه خدمة لك أنت أيها الرئيس أو المسئول ولمصلحتك، ولأن سُليمان عليه السلام لم يسأل الهدهد عن السبأ، فمعنى هذا أنها كانت معروفة أو سمعوا عنها ، ولكنه لا يعرف التفاصيل التي عرفها الهدهد، ولكن ما هذا النبأ الخطير الذي عرفه الهدهد عن سبأ.

المصدر
كتاب أطلس تاريخ الأنبياء، تأليف سامي بن عبد الله بن أحمد المغلوثكتاب قصص الأنبياء تأليف الكاتب محمد متولي الشعراوي.كتاب قصص الأنبياء، تأليف الطيب النجار.كتاب قصص الأنبياء، للحافظ ابن كثير.كتاب قصص الأنبياء، تأليف عبد القادر شيبة الحمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى