الآدابالفلسفة

الفكر وبعض كتابات الفيلسوف فرانسيس بيكون

اقرأ في هذا المقال
  • بعض الأعمال الصغيرة لبيكون
  • الأعمال الأدبية لبيكون
  • رواية اتلانتس الجديد
  • الأعمال العلمية والفلسفية لبيكون

بطريقة ما كان نزول الفيلسوف فرانسيس بيكون من السلطة السياسية بمثابة سقوط محظوظ لأنّه مثّل تحررًا من عبودية الحياة العامة مما أدى إلى اندفاع أخير رائع للنشاط الأدبي والعلمي، ويعد بريان فيكرز وبصفته باحثًا في عصر النهضة وخبير بيكون، بإنّ أعمال بيكون السابقة رغم كونها مثيرة للإعجاب ولكنها كانت في الأساس نتاج وقت فراغه.

 

بعض الأعمال الصغيرة لبيكون:

 

خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط تمكن من التركيز حصريًا على الكتابة والإنتاج، بالإضافة إلى حفنة من القطع الصغيرة:

 

  • مجلدين كبيرين عن التاريخ والسيرة الذاتية، وتاريخ عهد الملك هنري السابع وتاريخ عهد الملك هنري الثامن.

 

  • التقدم في العلوم، وهو نسخة لاتينية موسعة من كتابه السابق في تقدم التعلم.

 

  • الإصدار الأخير لعام 1625 من مقالاته أو المستشارين.

 

  • سيلفا سيلفاروم (Sylva Sylvarum) الرائع أو تاريخ طبيعي في عشرة قرون، وهو عبارة عن كومة غريبة من التجارب العلمية والملاحظات الشخصية والتكهنات والتعاليم القديمة والمناقشات التحليلية حول موضوعات تتراوح من أسباب الفواق إلى تفسيرات نقص الأمطار في مصر، وتم تقسيم العمل بشكل مصطنع إلى عشرة قرون (أي عشرة فصول، يتكون كل منها من مائة عنصر)، ويبدو أنّ العمل كان مقصودًا إدراجه في الجزء الثالث من الصرح الكبير (Magna Instauratio).

 

  • روايته الخيالية الطوباوية (The New Atlantis)، والتي نُشرت في شكل غير مكتمل بعد عام من وفاته.

 

  • أجزاء مختلفة من أعظم أعماله غير المكتملة الصرح الكبير (Magna Instauratio) أو ما يمكن تسميتها بـ (Great Instauration) أي التأسيس العظيم أو الصرح العظيم، بما في ذلك (التاريخ الطبيعي للرياح) و(التاريخ الطبيعي للحياة والموت).

 

الأعمال الأدبية لبيكون:

 

على الرغم من الادعاءات المتعصبة (وسذاجة غير بيكونية للغاية) لعدد قليل من المعجبين، فمن المؤكد أنّ بيكون لم يكتب الأعمال المنسوبة تقليديًا إلى وليام شكسبير، ومع ذلك فإنّ المكانة العالية التي يحتلها اللورد المستشار في تاريخ الأدب الإنجليزي بالإضافة إلى دوره المؤثر في تطوير أسلوب النثر الإنجليزي تظل راسخة وآمنة.

 

في الواقع حتى لو لم ينتج بيكون شيئًا آخر سوى مقالاته البارعة، والتي نُشرت لأول مرة في عام 1597 ثم نُقحت ووسعت في عامي 1612 و1625، فإنّه سيظل يُصنَّف بين كبار المؤلفين الإنجليز في القرن السابع عشر، ولذا عندما نأخذ في الاعتبار كتاباته الأخرى، على سبيل المثال تاريخه وخطاباته وخاصة أعماله الفلسفية والعلمية الرئيسية، يجب علينا بالتأكيد أن نضعه في المرتبة الأولى بين كبار رجال الأدب الإنجليزي وكذلك بين أفضل أساتذته، إلى جانب أسماء مثل جونسون وميل وكارلايل وراسكين من النثر غير الخيالي.

 

على الرغم من أنّ أسلوب بيكون أنيق إلّا أنّه ليس بأي حال من الأحوال بسيطًا كما يبدو أو كما يوصف غالبًا، وفي الواقع إنّها قضية معقدة إلى حد ما تحقق لحنها من السهولة والوضوح، وذلك من خلال إيقاعاتها المتوازنة والاستعارات الطبيعية والتماثلات المرتبة بعناية أكثر من استخدام الكلمات الواضحة والأفكار الشائعة والبنية المباشرة، وفي هذا الصدد من الجدير بالملاحظة أنّه في النسخ المنقحة من المقالات يبدو أنّ بيكون قد عطّل عمدًا العديد من آثاره المتوازنة السابقة؛ لإنتاج أسلوب أكثر خشونة في الواقع وأكثر تحديًا للقارئ العادي.

 

علاوة على ذلك مثلما كان أسلوب بيكون الشخصي وعاداته المعيشية عرضة للإسراف ولم يكن متشددًا أبدًا، لذلك في كتاباته لم يكن قادرًا تمامًا على مقاومة الكلمة العظيمة العرضية أو العبارة الرائعة أو تأثير الرنان، كما لاحظ الدكتور جونسون أنّه يمكن تجميع قاموس للغة الإنجليزية من أعمال بيكون وحدها.

 

قام الأسقف سبرات في كتابه تاريخ الجمعية الملكية عام 1667 بتكريم بيكون وأثنى على أعضاء المجتمع، لما يُفترض أنّهم تجنبوا الكلمات الجميلة والاستعارات الفاخرة والتمسك بدلاً من ذلك بالوضوح الطبيعي والوضوح الرياضي، كما اقترح سبرات أنّ الكتابة بهذه الطريقة يجب أن تتبع مبادئ كونية حقيقية وعلمية.

 

وبينما كان بيكون نفسه يعبّر في كثير من الأحيان عن مشاعر مماثلة، أي يمتدح التعبير الصريح بينما يدين إغراءات اللغة التصويرية، بحيث سيكون من الصعب على القارئ العثور على العديد من الأمثلة على مثل هذه التقنية الاحتياطية في كتابات بيكون، ومن بين قراء بيكون المعاصرين اعترض أحدهم على الأقل على الرأي القائل بأنّ كتاباته تمثل نموذجًا مثاليًا للغة واضحة ومعنى شفاف.

 

وبعد الإطلاع على الأورغانون (وهو أداة فكرية وخاصة ووسيلة للتفكير أو نظام منطق) الجديد، ورد أنّ الملك جيمس (الذي كرس له بيكون المجلد بفخر) قال: “إنّ العمل مثل سلام الله، الذي ينقل كل الفهم”.

 

رواية اتلانتس الجديد:

 

كعمل من الخيال السردي يمكن تصنيف رواية بيكون (New Atlantis) على أنّها عمل أدبي وليس عملًا علميًا أو فلسفيًا، على الرغم من أنّها تنتمي فعليًا إلى كلا الفئتين، ووفقًا لبيكون ناسخ وكاتب السيرة الذاتية الأول ويليام راولي تمثل الرواية الجزء الأول (الذي يظهر تصميم كلية أو معهد عظيم مكرس لتفسير الطبيعة)، لما كان يجب أن يكون مشروعًا أطول وأكثر تفصيلاً (تصور الهيكل القانوني بأكمله والتنظيم السياسي للكومنولث المثالي)، وهكذا يقف العمل في إطار التقليد العظيم للرواية الفلسفية الطوباوية التي تمتد من أفلاطون ومور إلى هكسلي وسكينر.

 

الحبكة الرفيعة أو الحكاية الرفيعة هي أكثر بقليل من مجرد قشرة خيالية لاحتواء اللحمة الحقيقية لقصة بيكون، أي الوصف التفصيلي لمنزل سالومون (المعروف أيضًا باسم كلية الأعمال الستة أيام)، وهي منشأة بحثية منظمة مركزيًا حيث توجد فرق مدربة بشكل خاص من يقوم المحققون بجمع البيانات وإجراء التجارب، والأهم من وجهة نظر بيكون تطبيق المعرفة التي يكتسبونها لإنتاج أشياء مفيدة وممارسة لحياة الإنسان، وهذه الفنون والاختراعات الجديدة يشاركونها في النهاية مع العالم الخارجي.

 

من حيث عناصر مغامرة الخيال العلمي فإنّ (New Atlantis) مثير مثل خطة الحكومة أو الجامعة لإعادة التنظيم، ولكن من حيث تأثيرها التاريخي فقد أثبتت الرواية أنّها ليست أقل من ثورية، حيث لم تكن فقط مصدر إلهام ونموذج فعال للجمعية الملكية البريطانية، ولكن أيضًا كمخطط مبكر ونبوءة لمركز البحث الحديث والمجتمع العلمي الدولي.

 

الأعمال العلمية والفلسفية لبيكون:

 

ليس من السهل أبدًا تلخيص فكر فيلسوف غزير الإنتاج وواسع النطاق، ومع ذلك يبسط بيكون المهمة إلى حد ما من خلال عاداته المفيدة في التصنيف المنهجي ووضع العلامات الجذابة للذاكرة، وهكذا على سبيل المثال هناك ثلاثة اختلالات أو أمراض للتعلم، وأحد عشر خطأ أو فكاهة شريرة، وأربعة أصنام وثلاث كليات ذهنية أساسية وفئات من المعرفة، وفي الواقع باتباع أساليب بيكون الخاصة من الممكن إنتاج مخطط أو نظرة عامة ملائمة لأفكاره العلمية والفلسفية الرئيسية.

 

المصدر
Francis BaconFrancis Bacon (1561—1626)Francis Bacon The Letters and the Life of Francis Bacon, edited by J. Spedding, 7 vols. London: Longman, Green, Longman, and Roberts.Anderson, F. H., 1948, The Philosophy of Francis Bacon, Chicago: University of Chicago Press.Farrington, B., 1964, The Philosophy of Francis Bacon, Liverpool: Liverpool University Press.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى