الآداب

شعر الحزن

اقرأ في هذا المقال

  • مفهوم الحزن.
  • سبب كتابة شعر الحزن.
  • أشهر من كتب بالحزن.
  • من أكثر القصائد شهرة في الحزن.
  • من أبيات لبيد ابن ربيعة.

مفهوم الحزن :

الحزن هو شعورٌ مؤلمٌ يفقد صاحبه كل معاني الحياة، يجعله دوماً مشغول البال محاولاً الخروج من مشكلته، لكنهُ ليسَ بالأمر الحسن فلم يكن يوماً حلاً لأي أمر يحل بنا ، فلا يَصحُ أنْ نتْرُكَه يتسلل إلى نفوسنا فيقتلها ويسيطر عليها، فعلينا دوماً أن نعمل على حلّ ما يواجهنا من مشاكل دون التخاذل والاختباء وراء خوفنا ويأسنا، ولا ننكر أن الحزن قد يكون دافعاً لتطوير أنفسنا  ودافعاً للتقدم في حياتنا ، فنرى شعراءنا يبدعون في الوصف الصادق لما وجدوه  من تجارب قاسية على اختلافها حتى انعكست على أشعارهم.

سبب كتابة شعر الحزن :

إنّ الشعراءَ يكتبون غالباً أشعاراً تفسر نفسياتهم وحالاتهم العاطفية التي يعيشون بها ,فنراهم يهرعون إلى أقلامهم وأوراقهم ليفرغوا تلك الحالات العاطفية التي مرت بهم , كنوع من الشكوى الخفية ,وأحيانا لتكون رسالة تنقل إلى ذلك الشخص الذي سبب له ذلك الحزن ,وأحيانا أخرى تكونُ بمثابةِ مذكراتٍ لذلك الكاتب توثق حالة شعوريةٌ حصَلت مَعهُ في لحظة ما فأراد أن يوثقها بأبيات يكتبها فتوثقُ موقفهُ .

أشهر من كتب بالحزن :

  • سالم بن ربيعة (الزير سالم ).
  • الحارث بن عباد.
  • قيس بن الملوح (مجنون ليلى ) .
  • لبيد بن ربيعة العامري .
  • تماضر بنت عمر المازنية (الخنساء).
  • ابن زيدون .
  • أحمد بن عبد الله المخزومي الأندلسي (ابن زيدون الاندلسي ).
  • أحمد بن الحسين الكندي (المتنبي ).
  • عبد الرزاق عبد الواحد .
  • تميم البرغوثي .
  • وليد الصراف .
  • حسن بعيتي.

من أكثر القصائد شهرة في شعر الحزن :

1- من أشعار سالم بن ربيعة :

دَعوتُك يا كُليب فلمْ تجبني

  ُوكَيفَ يُجيبني البَلدُ القفارُ

أَجِبني يا كليبُ خَلاكَ ذمٌّ

فَقَد فُجِعَتْ بِفارِسِها نِزارُ

سَقاك الغَيثَ إِنّك كنتَ غيثاً

ويسراً حينَ يُلتمسُ اليَسار

سَألت النّاس أينَ دَفنتُموهُ

فَقَالوا لِيْ بِسَفحِ الحيِّ دارُ

وَحَادت ناقتي عن ظلِّ قبر

ثوَى فيهِ المَكَارِمُ والفَخارُ

2- من أبيات الشاعر قيس بن الملوح :

ألاَ لا أرَى وادِي المياهِ يُثِيبُ

ولا النّفْسُ عَنْ وادي المياهِ تَطِيبُ

 أُحِبّ هبوطَ الواديينِ وإنّني

 لمشتهرٌ بالواديينِ غريبُ

 أحقاً عبادُ اللهِ أنْ لستُ وارداً

 ولا صادراً إلّا عليّ رقيبُ

 ولا زائِراً فرداً ولا فِيْ جَماعَة ٍ

مِنَ النّاس إلا قِيل أنتَ مريبُ

وهل ريْبةٌ في أَنْ تَحنَّ نجيبةٌ

 إلى إلْفها أو أنْ يَحِنَّ نَجيبُ

 وإنَّ الكَثِيبَ الفرْدَ مِنْ جانِبِ الحِمى

 إليَّ وإن لَمْ آته لحبيب

 ولا خيرَ في الدّنيا إذا أنْتَ لمْ تَزُرْ

 حبيباً ولم يَطْرَبْ إلَيْكََ حَبيبُ

 لَئِن كَثُرَت رُقّابُ لَيلى فَطالَما

لَهَوتُ بِلَيلى ما لَهُنَّ رَقيبُ

وَإِن حالَ يَأسٌ دونَ لََيلى فَرُبَّما

 أَتى اليَأسُ دُونَ الشَّيءِ وَهوَ حَبيبُ

 وَمَنَّيتَني حَتّى إِذا مَا رَأَيتِني

 عَلَى شَرَفٍ لِلنّاظِرينَ يَريبُ

 صَدَدتِ وَأَشمَتِّ العُداةَ بِهَجرِنا

 أَثابَكِ فِيمَا تَصنَعينَ مُثيبُ

أُبَعِّدُ عَنْكِ النَفْسَ وَالنَّفسُ صَبَّةٌ

 بِذِكرِكِ وَالمَمْشَى إِلَيكِ قَريبُ

 مَخَافَةَ أَنْ تَسْعَى الوُشاةُ بِظِنَّةٍ

وَأَكرَمُكُم أَنْ يَستَريْبَ مُريْبُ

 فَقَدْ جَعَلَتْ نَفسِي وَأَنتِ اِختَرَمتِها

 وَكُنْتِ أَعَزَّ النّاسِ عَنْكِ تَطِيبُ

 فَلَو شِئتِ لَمْ أَغْضَبْ عَلَيكِ وَلَم يَزَل

 لَكِ الدَّهرَ مِنّي مَا حَيِيتُ نَصِيبُ

 أَما وَالَّذي يََتلو السََّّرائِرَ كُلَّها

 وَيَعلَمُ مَا تُبْدِي بِهِ وَتَغيبُ

 لَقَدْ كُنتِ مِمَّن تَصْطََفي النَّفسُ خُلَّةً

 لََها دُونَ خِلّانِ الصَّفاءِ حُجُوبُ

 وَإِنّي لَأَسْتَحيِيكِ حَتَّى كَأَنَّما

 عَلَيَّ بِظَهرِِ الغَيبِ مِنكِ رَقيبُ

 تَلَجّينَ حَتّى يَذهَبَ اليَأسُ بِالهَوى

 وَحَتّى تَكادَ النَّفسُ عَنْكِ تَطِيبُ

 سَأَستَعْطِفُ الأَيامَ فيكِ لَعَلَّها

 بِيَومِ سُروريْ فِي هَواكِ تَؤوبُ

3- من أبيات لبيد بن ربيعة :

بَلِينا وما تَبْلى النجومُ الطـوالـعُ

وتَبْقَى الجبالُ بعدَنا والمصـانـعَ

وقدُ كنتُ في أكنافِ دارٍ مُضـنةٍ

ففارَقنِي جارٌ بـأربـدَ نـافـعُ

فلا جزعُ إنْ فرَّق الدهرُ بينَـنـَا

فكل فتى يوماً به الدهرُ فاجِـعُ

وما المرءُ إلا كالشهابِ وضوئِهِ

يحورُ رماداً بعدَ إذْ هوَ ساطـعُ

أليسَ ورائِي إنْ تراخَتْ منـيّتـي

لزوم العَصَا تُحنى عليْها الأصابعُ

أخبرُ أخبارَ القرونِ التي مَضَـتْ

أَدُبُّ كأنّي كلما قـُمـتُ راكـعُ

فأصْبحْتُ مثلَ السيفِ أخلق جِفْنهُ

تقادَمَ عهدُ القينِ والنَصْلُ قاطـعُ

فَلا تَبْعُدَنْ إنَّ المَـنـيَّة مـوعـدٌ

عَلينا فدان للطلـوعِ وطـالعُ

أعاذل مـا يُدرِيك، إلا تـظـنـيا

إذا رَحل السفار مَنْ هُوَ راجعُ؟

أتجزعُ مِمَّا أحدث َالدَّهرُ للفتـَى

وأيُّ كريمٍ لم تُصِبْهُ الـقَـوارِِعُ

من قصائد تماضر بنت عمر (الخنساء ) :

قذى بعينكِ أمْ بالعَينِ عوَّارُ

 أمْ ذَرَّفتْ مُذ خَلتْ مِنْ أهْلهَا الدَّارُ

 كأنَّ عَيني لِذكْراهُ إذا خَطَرَتْ

 فَيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مِدْرارُ

 تَبكِي لِصَخرٍ هِي العبرَى وَقَدْ ولهتْ

 وَدونَهُ منْ جَديدِ التُّربِ استارُ

 تَبْكِي خُناسٌ فَما تَنْفكُّ مَا عَمَرَتْ

 لَهَا عَلَيْهِ رَنيْنٌ وهْيَ مِفْتارُ

 تبْكي خُناسٌ عَلَى صَخرٍ وحُقَّ لَهَا

 إذْ رَابَهَا الدَّهرُ إنَّ الدَّهرَ ضرَّارُ

 لاَ بُدَّ مِنْ ميتَة ٍ فِي صَرفِهَا عبرٌ

 وَالدَّهرُ في صَرفِهِ حولٌ وَأطوارُ

 قدْ كَانَ فيْكُمْ أبو عمرٍو يَسُودُكمُ

 نِعْمَ المُعَمَّمُ للدّاعِينَ نَصّارُ

صلبُ النَّحيزة ِ وَهَّابٌ إذَا منعُوا

 وفي الحُروبِ جريءُ الصّدْرِ مِهْصَارُ

 يا صَخْرُ وَرّادَ ماءٍ قد تَناذرَهُ

 أَهْلُ الَموارِدِ مَا فِي وِرْدِهِ عَارُ

 مشَى السّبَنْتى إلى هَيجاءَ مُعْضِلَة

لَهُ سِلاحَانِ: أنيابٌ وأظْفَارُ

 ومَا عَجُولٌ على بَوٍّ تُطِيفُ بِهِ

 لَها حَنِينانِ: إعْلانٌ وإسْرَارُ

 تَرْتَعُ مَا رَتَعَتْ، حَتّى إِذا ادّكَرَتْ

 فإنَّما هِيَ إقبالٌ وَإدبارُ

 لاَ تسْمنُ الدَّهرَ فيْ أَرضٍ وَإنْ رُتِعَتْ

 فإنَّما هيَ تِحنَانٌ وَتْسجَارُ

 يوْماً بأوْجَدَ منّي يوْمَ فارَقني

 صَخرٌ وَللدَّهرِ أحْلاءٌ وَأمْرارُ

 وإنّ صَخراً لَوالِيْنا وسيّدُنا

وإنَّ صَخْراً إذا نَشْتُّو لَنَحّارُ

4- من أبيات ابن زيدون :

أضْحَى التّنائي بَديْلاً عَنْ تَدانِينَا

وَنَابَ عَنْ طْيبِ لُقْيانَا تَجافْينَا

ألاّ وَقَد حَانَ صُبْحُ البَينِ، صَبّحَنَا

حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للْحَيْنِ نَاعيِنَا

مَنْ مُبلغُ المُلبسِينا، بانْتِزاحِهمُ

حُزْناً، معَ الدّهرِ لا يَبلى وَيُبْلينَا

أَنَّ الزّمانَ الَّذي مازَالَ يُضْحِكُنا

 أُنساً بِقُربِهِمُ قَدْ عَادَ يُبكينا

 غِيظَ العِدا مِنْ تَسَاقِيْنَا الهوَى فَدَعَوْا

 بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدّهرُ آمينَا

 فَانحَلّ ما كَانَ مَعْقُوداً بأَنْفُسِنَا

 وَانْبَتّ مَا كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا

 وَقَدْ نََكُونُ، وَمَا يُخْشَى تَفَرّقُنا

 فاليومَ نَحنُ، ومَا يُرْجَى تَلاقِينَا

 يا لَيْتَ شِعرِي، ولمْ نُعتِبْ أعَاديَكُم

 هَلْ نَالَ حَظّاً مِنَ العُتبَى أعَادِينَا

 لمْ نَعتقدْ بعْدَكمْ إلاّ الوفاءَ لكُمْ

رَأياً، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دينَا

ما حقُّنا أَنْ تُقِرّوا عَينَ ذِي حَسَدٍ

 بِنا، ولا أنْ تَسُرّوا كَاشِحاً فِينَا

 كُنَّا نَرَى اليَأسَ تُسْلِينَا عَوَارِضُهُ

 وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لِليأسِ يُغْرِينَا

 بِنْتُم وَبِنّا، فَمَا ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا

 شَوْقاً إِلَيكُمْ، وَلا جَفّت مآقِينَا

 نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائِرُنا

 يَقضِي عَلَينَا الأسَى لَوْلا تَأَسّينَا

 حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا فغَدَتْ

 سُوداً وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا

 إذْ جانِِبُ العَيشِِ طَلْقٌ مِن تألُّفِنا

وَمَرْبَعُ اللّهْو صَافٍ مِنْ تَصَافِيْنَا

 وَإذْ هَصَرْنَا فُنُونَ الوَصْلِ دَانيةً

 قِطَافُها، فَجَنَيْنَا مِنْهُ ما شِِينَا

 ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما

 كُنْتُمْ لأروَاحِنَ‍ا إلاّ رَيَاحينَ‍ا

لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يُغيّرُنا

 أَنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا

 وَاللهِ مَا طَلَبَت أهْواؤُنَا بَدَلاً

 مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عَنْكُمْ أمَانينَا

 يا سَارِيَ البَرْقِ غادِ القَصْرَ وَاسْقِ بِهِ

 مَنْ كَانَ صِرْف الهَوَى وَالوُدَّ يَسقينَا

 وَاسألْ هُنالِكَ هَلْ عَنّى تَذكُّرُنا

 إلفاً تذكُّرُهُ أمْسَى يُعنّينَا

 وَيَا نَسيمَ الصَّبَا بلِّغْ تَحيّتَنَا

 مَنْ لَوْ عَلى البُعْدِ حَيّا كانَ يُحْيِينا

 فَهلْ أرى الدّهرَ يْقضِينا مساعفَة

 مِنْهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ غَبّاً تقَاضِينَا

 رَبِيبُ مُلكٍ، كَأنّ اللَّهَ أنْشَأهُ

 مِسْكاً، وَقَدّرَ إنْشَاءَ الوَرَى طِينَا

 أوْ صَاغَهُ وَرَِقاً مَحْضَاً، وَتَوَّجَهُ

 مِنْ نَاصِعِ التّبرِ إبْداعاً وتَحْسِينَا

 إذَا تَأوّدَ آدَتْهُ، رَفَاهِيّة

 تُومُ العُقُودِ، وَأدْمَتَهُ البُرَى لِينَا

 كانتْ لَهُ الشّمْسُ ظِئراً فِي أَكِلّته

 بَلْ مَا تَجَلّى لَها إلِاّ أَحايِينَا

 كأنّما أثبتَتْ، في صَحْنِ وجنتِهِ

 زُهْرُ الكَوَاكِبِ تَعوِيذاً وَتَزَيِينَا

 ما ضَرّ أنْ لمْ نَكُنْ أكفاءه شرَفاً

 وَفي المَوَدّة ِ كافٍ مِنْ تَكَافِينَا

 يا رَوْضَة ً طالَما أجْنَتْ لَوَاحِظَنَا

 وَرْداً، جَلاهُ الصِّبا غضّاً، وَنَسْرِينَا

 ويَا حياة ً تملّيْنَا، بزهرَتِهَا

مُنى ً ضروبَاً، ولذّاتٍ أفانينَا

 ويَا نعِيماً خطرْنَا، مِنْ غَضارَتِهِ

 في وَشْيِ نُعْمَى ، سحَبنا ذَيلَه حينَا

 لَسنا نُسَمّيكِ إجْلالاً وَتَكْرِمَة

 وَقَدْرُكِ المُعْتَلي عَنْ ذاك يُغْنِينَا

 إذا انفرَدَتِ وما شُورِكتِ في صِفَة

 فحَسبُنا الوَصْفُ إيضَاحاً وتبْيينَا

 يا جنّة َ الخلدِ أُبدِلنا، بسدرَتِها

 والكوثرُِ العَذبِ، زقّوماًوغسلينَا

المصدر
جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب (أحمد الهاشمي ) المكتبة التجارية الكبرى – الجزء الأول –ص127/ص128أدباء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام –حياتهم –آثارهم –نقد آثارهم -/بطرس البستاني ,الطبعة السادسة صادر بيروت ص223ديوان مجنون ليلى ديوان ابن زيدون ديوان الخنساء
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق