فلسفة كافنديش في سلوك الأجسام وحيوية العالم الطبيعي

اقرأ في هذا المقال


كانت الفيلسوفة مارجريت لوكاس كافنديش دوقة نيوكاسل كاتبة غزيرة الإنتاج عملت في العديد من الأنواع، بما في ذلك الشعر والخيال والدراما والرسائل والسيرة الذاتية والعلوم وحتى الخيال العلمي، وعلى عكس معظم النساء في عصرها اللائي كتبن دون الكشف عن هويتهن فقد نشرت أعمالها باسمها.

كافنديش والسلوك المنظم للأجسام:

مثل كودوورث تولد كافنديش وجهة نظرها حول السلوك المنظم للأجسام من خلال رفض العقيدة الأبيقورية بأنّ الترتيب الذي نواجهه في الطبيعة ينشأ عن طريق الصدفة فهي توضح بأنّه على الرغم من أنّ رأي الذرات قديم بقدر ما كان في زمن أبيقور، إلّا أنّ تصوراتها عن شخصياتهم عن خلقها والتخلص منها هي أفكار جديدة وهي تصوراتها الخاصة.

ليس من المحتمل أن تكون مادة المادة اللانهائية عبارة عن ألياف غير محدودة، وصغيرة بلا معنى وتتحرك وتؤلف كل المخلوقات بالصدفة، وأنّ هذه الفرصة يجب أن تنتج كل الأشياء بهذا الترتيب والطريقة، ما لم تكن كل ذرة مفردة مادة متحركة ولها رسوم متحركة الحركة وهي العقل والسبب والحياة والمعرفة، ووفقًا لكافنديش هناك شيء ما يحافظ على الجسد في الصف أو الطريق.

ولكي يقوم بعمله يجب أن يكون نشطًا ومطلعًا ومدركًا ولا يمكن أن يكون غير مادي، ومع ذلك وهكذا إذا لم تكن الطبيعة تعرف الذات وتعيش بنفسها وأيضًا مدركة لكانت قد وقعت في ارتباك، حيث لأنّه لا يمكن أن يكون هناك نظام ولا أسلوب في حركة الجاهلية.

ترفض كافنديش وجهة النظر القائلة بأنّ المادة غير قادرة على الانخراط في سلوك منظم بمفردها، فهي لا تتطلب مساعدة ذات طبيعة بلاستيكية، فعلى سبيل المثال وليس من الواضح كيف يمكن أن يكون مثل هذا الشيء مفيدًا على أي حال، ولقد صُدمت كافنديش بالفعل من جرأة أولئك الذين يعتقدون أنّه يمكننا التحدث بشكل مفهوم عن كائن إلهي غير مادي ولكن بعد ذلك نسمح بأنّ بعض مخلوقاته ستكون ميتة وعقيمة.

وتوضح كافنديش بأنّه تمتلك الأجسام معلومات حول الأجسام الموجودة في جوارها وذلك وفقًا لكافنديش، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنّ الأجسام مدركة وجزئيًا لأنّ الكون عبارة عن مجموعة كاملة من الأجسام المتجاورة التي تكون في وضع يسمح لها بالتواصل مع بعضها البعض، وتقدم كافنديش عددًا من الأسباب لافتراض أنّ الكون عبارة عن قاعة كاملة، بما في ذلك أنّ العدم لا يمكن أن يكون له خصائص وأنّ الله لن يخلق اللاوجود.

سيتعين على كافنديش توخي الحذر بشأن إعطاء أي وزن لهذه الحجة الأخيرة، فإذا كانت تعتقد أيضًا أنّه ليس لدينا أي فكرة عن الله ولا توجد أفكار عن أي مواد غير مادية بشكل عام، ولكنها تتأكد من تقديم الحجة الإضافية التي لا تحتوي على مقدمات لاهوتية، فالكون عبارة عن مجموعة كاملة من الأجسام المتجاورة كما تفترض، وهذه الأجسام هي أيضًا مدركة وتتواصل بانتظام مع الأجسام الموجودة في بيئتها المحلية، وتعتقد أنّ الأجساد يجب أن تكون على اتصال مع بعضها البعض، وإذا أرادوا إظهار السلوك المنظم الذي يقومون به.

فلسفة كافنديش وحيوية العالم الطبيعي:

تدافع كافنديش عن وجهة النظر القائلة بأنّ الكون عبارة عن مجموعة من الأجسام المتجاورة التي تتمتع بالذكاء والإدراك، ووجهة النظر هي في جزء منها تذكير بأنّ العالم الطبيعي أكثر نشاطًا وحيوية مما كنا نعتقد، وتستفيد كافنديش أيضًا من وجهة النظر لإنشاء تمييز بين الإنتاج الطبيعي الذي تعتبره شديد التعقيد والمعقد، والمصنوعات البشرية التي غالبًا ما يتم دمج مكوناتها معًا، ونتيجة لذلك تفتقر إلى تاريخ التواصل والتعاون الموجود في الأجسام التي تركها البشر دون أن يمسها.

الأجسام التي تتكون منها قطعة أثرية هي أيضًا أجسام طبيعية بالطبع وبالتالي فإنّ لديهم تاريخًا من الإدراك والتواصل مع الأجساد التي تكون متجاورة معها بشكل قياسي، ولكن الحيلة البشرية غالبًا ما تكون مسألة استخراج مثل هذه الأجسام من سياقها الطبيعي و وضعهم في موقف أجنبي وغير مألوف، ولا تزال هذه الأجسام مدركة ولكن المجموعات التي يُجبرون على الدخول فيها لا تعمل بشكل جيد.

المثال اليومي الذي قد يلقي الضوء على تفكير كافنديش هنا هو الفرق بين موظفي المكاتب من الأفراد الذين لديهم تاريخ طويل من العمل معًا ومجموعة من العاملين في المكاتب التي تم تجميعها مؤخرًا، فمن الناحية الإحصائية ستكون المجموعة الأولى قادرة على إنجاز الكثير، وتتوقع كافنديش مسبقًا أنّ القطع الأثرية لن تعمل بشكل جيد مثل الإنتاج الطبيعي ولكنها تشير إلى أمثلة أيضًا.

ولا يمكن لأي فن أن يساعد في رؤيتنا بأدوات البصريات التي قد تعطينا معلومات حقيقية عنها، حيث لما لا تستطيع العين الطبيعية المثالية إدراكه بالتأكيد لن يكون بمقدور أي زجاج تقديمه، فالفن ليس معقدًا وغامضًا فقط ولكنه مخبر كاذب والأعمى هو الذي يُعلم أي مخلوق معين بحقيقة الطبيعة.

اللغة هنا من كافنديش قوية بلا شك وهي تبالغ في حالتها إذا اعتقدت أنّ الآلات والتحف الأخرى لا بد أن تكون معيبة من حيث المبدأ، ولكنها كانت محقة في ملاحظة أنّ العديد من أدوات عصرها كانت مخبرين مزيفين على الأقل إلى حد ما، وقد تجادل أيضًا بأنّ أفضل نوع من القطع الأثرية هو الذي يتضمن أجسادًا لها تاريخ طويل من التواصل والتعاون، أي القطع الأثرية التي في جزء كبير منها ليست قطعًا أثرية، ولكنها تتكون من مكونات هي بالفعل من إنتاجات الطبيعة.

كما إنّها تفرد العين الطبيعية المثالية على سبيل المثال، وقد تجادل بأنّ أحد الأسباب التي تجعلها قادرة على فعل ما تفعله هو تعقيد وتنسيق الأجسام الأصغر التي تدخل فيها، ويعتقد كافنديش أنّه إذا صنعنا عينًا اصطناعية فمن الأفضل أن تتكون من عناصر مماثلة، وفي هذه الحالة يجب أن نكون حريصين أيضًا على أخذ الكثير من الفضل في إنتاجنا، وإذا كنا نعتمد على العمل الذي كان قد بدأ منذ فترة طويلة بالفعل.

هناك بعض المشاكل المحتملة في حجة كافنديش لوجهة النظر التي تعتقدها المادة، فعلى سبيل المثال قد يبدو أنّ حجتها القائلة بأنّه من غير المعقول أن تتحرك العقول وألّا تكون مادية تتناقض مع حجة أخرى تظهر بشكل بارز في نظامها، أي أنّ معظم الأشياء التي تحدث في الطبيعة تتجاوز قدرتنا على الفهم، وعلى وجه الخصوص سوف تجادل كافنديش بأنّ الكثير مما يحدث في العالم الطبيعي غير مفهوم لنا بمعنى أننا لا نفهم سبب امتلاك الأجسام للقدرات الوحشية التي تقوم بها بكل ما تفعله.

كما إنّها تأخذ بعين الاعتبار مثال الجذب المغناطيسي على سبيل المثال، وأمثلة ديفيد هيوم المألوفة مثل قدرة بعض الأطعمة على التغذية، وتجادل بأنّه على الرغم من أننا لا نفهم كيف ولماذا تمتلك الأجسام القدرات التي تمتلكها إلّا أنّ الأجسام تمتلكها بالرغم من ذلك، وتقدم كل هذه الأمثلة في دفاع جزئي عن وجهة نظرها بأنّ المادة تفكر، حيث نحن لا نفهم كيف تفكر ولكن هذه مجرد حقيقة عنا وعن ما نحن في وضع يمكننا من إيجاده منطقيًا.

بناءً على ذلك تترك كافنديش نفسه مفتوحًا للاعتراض القائل بأنّه على الرغم من أننا قد لا نفهم كيف يمكن أن تكون العقول غير مادية وأيضًا مشاركة في الحركة، إلّا أنّ العقول قد تكون في الواقع محركات غير مادية، وقد ترد كافنديش على هذا الاعتراض بالتمييز بين الأشياء التي لا يمكن تصورها بالمعنى (القوي) بوجود تناقض في تصورنا لها، والأشياء التي لا يمكن تصورها بالمعنى الأضعف أننا نفتقر إلى الموارد المعرفية لفهمها.

قد تجادل أيضًا بأنّ الحركة غير المادية غير متماسكة بالمعنى السابق، وقد تقترح الخصم في نفس الوقت أنّ عدم قدرتنا على فهم كيفية تفاعل العقول والأجساد غير المادية ليس دليلًا على عدم تفاعلهم، وبدلاً من ذلك إنّه مجرد دليل على قيودنا المعرفية، فمن المفترض أن ترد كافنديش أنّ التفاعل الجسدي يجب أن يتضمن دائمًا الاتصال وبالتالي فإنّ التفاعل المادي غير المادي غير متماسك بالمعنى القوي.

اعتراض آخر محتمل هو في الواقع استجابة مختزلة لحجة كافنديش بأنّ الأجسام التي تحيط بنا تحتاج إلى أن تكون ذكية إذا أرادت إظهار الترتيب الذي تفعله، والاعتراض ببساطة هو أنّ الأجسام ليست ذكية ولذا يجب أن يكون هناك تفسير آخر لهذا النظام، وهنا كانت كافنديش تعض الرصاصة فقط -وتصر على أنّها في الحقيقة ليست رصاصة- وترد على أنّ عددًا من التنبؤات التي نصنعها للأشياء التي تحيط بنا تفترض مسبقًا أن تلك الأشياء ذكية مدركة.

فنلاحظ أنّ النمل والعناكب ينخرطون في سلوكيات ذكية ومتطورة، أو لاستخدام مثال يحبه كودوورث وهو أنّ أصابع عازف العزف التدريبي قادر على تأليف موسيقى جميلة دون أن يكون واعي، ودون أن يفكر الشخص اللوتوني في الأصابع على الإطلاق، وقد نشير إلى أمثلة أخرى لسلوك الخبراء الأكثر اعتدالًا، وقد نفكر في كيفية تعثرنا إذا حاولنا رفع هذا السلوك إلى مستوى الانتباه، وتفترض كافنديش نفسها أنّ الكثير من السلوك البشري الماهر والتكيف يحدث تحت عتبة الوعي.

قد تتوقع كافنديش أنّ البعض منا قد يرتبك في استخدام تعبيرات مثل ذاكرة العضلات، ولكنها ستخشى أنّه عندما نتقلص نكون في قبضة نظرية ونظرية تجعلنا ننكر ما هو واضح، ولا تعارض كافنديش مناشدة نظرية فلسفة الخلفية للمساعدة في فهم ظواهر معينة، ولكنها لا تريد إنكار الحالات النموذجية لأي نظرية من هذا القبيل يجب أن تكون مسؤولة.

المصدر: Margaret Cavendish (1623—1673)Margaret Lucas CavendishMargaret Cavendish, Duchess of Newcastle-upon-TyneAugustine, On Free Choice of the Will, Thomas Williams (ed. and trans.), Indianapolis and Cambridge: Hackett Publishing Company, 1993.Cavendish, Margaret, Philosophical Fancies, London: printed by Thomas Roycroft for J. Martin and J. Allestrye, 1653.Cavendish, Margaret, The World’s Olio, London: printed for J. Martin and J. Allestrye, 1655. Cavendish, Margaret, The Description Of A New World, Called The Blazing World And Other Writings, ed, Kate Lilley. London: William Pickering, 1992. Battigelli, Anna, 1998, Margaret Cavendish and The Exiles of the Mind, Lexington: The University Press of Kentucky.


شارك المقالة: