اقرأ في هذا المقال:

هنالك بعض المواهب التي يمارسها الإنسان تحتاج للتدريب والموهبة، ولكن يجب علينا أن نعلّم أطفالنا أن معظم هذه المواهب تنبع من القلب، هذا ما أخبرته المعلمة للعازف الصغير في هذه القصة، فعلى الرغم من تدريباته المكثّفة إلّا أنّه كان ينسى العنصر الأساسي لنجاحه في موهبته.

 

قصة العازف الصغير

 

مؤمن ولد صغير ويحب العزف على آلة البيانو كثيراً، بالإضافة إلى أنّه كان ماهراً بالعزف جدّاً؛ وهذا لأنّه يقوم بعمل تمارين العزف كل يوم قبل النوم، وفي يوم من الأيام قامت معلّمته بمناداته وأخبرته بأنّ هنالك مسابقة عزف بيانو كبيرة، وطلبت منه المشاركة فيها، ولكن معلّمة مؤمن قالت له جملة غريبة جعلته يشعر بالحيرة؛ حيث قالت له: أنت يا مؤمن ولد ماهر بالعزف، ولكن هنالك شيء واحد ينقصك كي تتقن العمل.

 

شعر مؤمن بالحيرة وهو يقول في نفسه: لماذا تخبرني المعلّمة أن هنالك شيء ينقصني وهي تقول بأنّني ماهر في العزف! فقرّر أن يسألها عن هذا الشيء فقالت له: أنت يا مؤمن تعزف بأصابعك فقط ويبدأ اللحن لديك من الأصابع ولا ينبع من داخلك، فردّ عليها مؤمن وقال: ولكن يا معلّمتي أنا أعزف بأصابعي وأرى من خلالهم، ولا أعزف بقلبي فأنا لا أراه.

 

عاد مؤمن في هذا اليوم وهو يشعر بأنّه محبط ولا يستطيع التركيز بأي شيء، حتّى أنّه عند حلول المساء ذهب لينام دون أن يتدرّب على عزف البيانو كما يفعل كل ليلة، وفي صباح اليوم التالي جلس مؤمن بجانب البيانو وكان يريد أن يتدرّب على العزف، ولكنّه شعر بأن أصابعه لا تستطيع التحرّك، وذهب إلى المسابقة هذا اليوم دون عمل أي تدريب.

 

وعندما دخل مؤمن المسرح وحان دوره  ليبدأ العزف شعر بأنّه لا يستطيع العزف، ولكنّه عندما بدأ يستذكر كلمات معلّمته التي أخبرته أن العزف الجميل يبدأ بالإحساس به من الداخل، أغمض مؤمن عينيه وصار يستذكر اللحظات الجميلة التي كان يعيشها في حياته، وشعر بأن أصابعه صارت تعزف ألحاناً جميلة من ذاتها دون أن يتحكّم بها.

 

لقد استطاع مؤمن أن يفوز بأفضل لحن في هذه المسابقة، وكان هذا بسبب معلّمته التي ألهمته السبب الحقيقي وراء نجاحه في العزف.