قصة فرحة للكاتب أنطون تشيخوف

اقرأ في هذا المقال


تُعتبر هذه القصة من روائع الأعمال الأدبية التي صدرت عن الأديب الروسي أنطون تشيخوف، وقد تطرق من خلال مضمون القصة للحديث حول حادثة وقعت مع أحد الأشخاص ممن يعملون في وظائف بسيطة في الدوائر الحكومية، وقد أراد الكاتب أن يوثق من خلال تلك الواقعة الحالة الثقافية والاجتماعية المتردية للشعب الروسي في فترة من فترات الزمن القديم، فهناك الكثير من الأشخاص الذين يطمحون للشهرة بأي طريقة كانت، ولا ينظرون فيما إذا كانت تلك الطريقة هي سيئة وتلحق الضرر بسمعته أم لا، فكل ما يهمه أن يصبح إنسان مشهور.

قصة فرحة

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في تلك اللحظة التي دخل بها الشخصية الرئيسية وهو شاب يدعى ميتا إلى منزل عائلته، وقد كان ميتا عبارة عن موظف بسيط يعمل في إحدى المؤسسات والدوائر الحكومية، ولا يتقاضى سوى راتب قليل، ولكنه على الرغم من ذلك كان مكتفي بنفسه، حيث أن في إحدى الليالي لم تكن تلك الزيارة التي أجراها الشاب ميتا إلى منزل والديه زيارة عادية، بل كانت بعد منتصف الليل.

وعلاوة على ذلك كانت زيارته بشكل مندفع إلى درجة أنه استفاق كل من في المنزل على تلك الزيارة بعد أن كانوا قد خلدوا أشقاءه ووالديه إلى النوم، وهو ما تسبب لهم بالإزعاج والخوف من أن يكون حدث أمر غير جيد، فهو يعلم أن الزيارة في مثل هذا الوقت غير مناسبة، وخصوصاً حينما يكون أهل المنزل قد اعتادوا على النوم في ساعة مبكرة من أجل الاستيقاظ في الصباح الباكر وذهاب كل منهم إلى عمله، والوحيد الذي كان إلى هذا الوقت مستيقظ هي شقيقته؛ وذلك لأنها كانت تمتلك هواية في حب المطالعة والقراءة، إذ رغبت في تلك الليلة معرفة نهاية القصة التي كانت بين يديها، وقد كانت للتو أكملت نهاية القصة.

ولكن في تلك الأثناء علاوة على أن ميتا كان قد جاء في وقت متأخر من منتصف الليل، إلا أنه كذلك لم يكتفي بالوقوف والانتظار في غرفة المعيشة، إذ أنه بدأ يدور على كافة الغرف في المنزل ويوقظ الجميع، وأول ما شاهده والده بهذه الحالة من الاندفاع سأله وهو تعتريه الدهشة: ماذا بك؟ ماذا حدث معك؟ من أين أتيت في ذلك الوقت المتأخر؟!، وهنا قال ميتا: لن تصدق يا والدي ما حدث معي، إنه من غير المعقول! لا يمكنكم جميعكم أن تتخيلوا ما حدث معي، وهنا سرعان ما رمى بنفسه على الأريكة الموجودة في غرفة والده وأخذ يشهق بالضحك بصوت عالي جداً.

وهنا انتظر ميتا لحين استيقظ جميع من في المنزل والتموا من حوله وأخذوا بسؤاله حول السبب في كل ما قام به، وبعد أن التفت من حوله ورآهم جميعاً موجودين بدأ بالحديث وقال لهم: إن السبب خلف تلك الفرحة التي ألمت بي هو أنني أصبحت إنسان من أكثر المشاهير المعروفين على مستوى دولة روسيا بأكملها، إذ أن من قبل لم يكن أحد يعرف من هو أنا سوى عائلتي، بينما الآن فأنا معروف لدى الجميع وهنا همّ بعناق والدته بشدة.

وهنا بدأ ميتا يقفز هنا وهناك في الغرفة ثم عاد وجلس على الأريكة، وفي تلك اللحظة تحدثت إليه والدته وقالت: ولكن كيف حدث ذلك بوسعك أن تشرح لنا ما حدث، فرد الابن قال: إنكم جميعكم سوف تبقون على الدوام تعيشون حياة مثل حياة الحيوانات البرية، فأنتم لا تقرؤون الصحف والمجلات العالمية وليس لدى أي منكم أي اهتمام أبدًا بما يتم نشره وتحتويه الصحف من أخبار وأمور رائعة، إنني أشعر بسعادة عارمة في جوفي، فالصحف لا تنشر سوى أخبار المشاهير والعباقرة فقط، وقد نشرت عني.

وهنا توجهت أنظار الجميع حوله وسألوه: ما هذا الذي تقوله، متى تم النشر عنك وفي أي صحيفة؟ وفي تلك اللحظة أخرج ميتا إحدى الصحف من تحت ذراعه وأشار باتجاه إحدى الأخبار المنشورة بها وقال لأبيه: هيا أقرأ يا والدي العزيز، وهنا تناول والده نظارته وارتدها ونظر إلى الصحيفة وبدأ بالقراءة: في يوم التاسع والعشرين من شهر ديسمبر، وفي تمام الساعة الحادية عشر مساءً كان الموظف ميتا، وهنا قاطع ميتا والده ونظر إلى الجميع من حوله وقال: هل رأيتم؟

وهنا أكمل والده قراءة الخبر قائلاً: كان الموظف ميتا في ذلك المساء يخرج من أحد المقاهي التي تقع في أحد الشوارع الشهيرة وهو شارع مالايا برونايا، وهو في حالة فقدان للوعي كبيرة جراء تناوله كبيرة زائدة من المشروبات الكحولية، ومن ثم توجه نحو منزل سيد يدعى كوزين، وهنا قاطع ميتا والده مرة أخرى وقال: حتى أنهم وصفوا أدق التفاصيل، لقد تناولت المشروبات مع صديقي الذي يدعى سيمون، اسمعوا ما تبقى من الخبر، وهنا وجه نظره نحو والده وقال له: هيا أكمل.

ثم استكمل الوالد قراءة الخبر وقال: وبينما كان في تلك الحالة لم يكن هناك أي قدرة على تمالك نفسه فزلت قدمه وسقط تحت حصان حوذي كان واقفًا هناك، وهو ما تعود ملكيته لرجل يدعى إيفان خروتشوف وهذا الرجل مقيم في إحدى القرى التي تعرف باسم قرية درويكينا، وقد كان قد جلب حصانه للبيع، وفي تلك اللحظة فزع الحصان من ميتا وسرعان ما خطى من فوقه، إلا أنه ما حدث أنه سحب معه ميتا، كما أنه بسبب فزعته تلك تم سقوط الزحافة من على ظهره والتي كان يجلس عليها أهم تجار مدينة موسكو وهو ما يدعى ستيبان لوكوف، والذي كان يتفحص الحصان من أجل أنه يرغب في اقتنائه.

ومن هنا سرعان انطلق الحصان عبر الشارع، وقد حاول أن يعدو في المدينة، إلا أن الحراس تمكنوا من الإمساك به، وحينها تم نقل ميتا وهو فاقد الوعي إلى قسم الشرطة، وبعد أن تم إجراء الكشف الطبي عليه تم اكتشاف أن هناك ضربة قد تلقاها في مؤخرة رأسه، وهنا قاطع ميتا والده من جديد وقال: كان سبب تلك الضربة هو اصطدامي بذراع الزحافة، أكمل أكمل يا أبي.

وهنا أكمل الأب قراءة: الضربة التي تلقاها في مؤخرة رأسه تم تصنيفها من قِبل الأطباء أنها من الضربات الخفيفة، وقد تم تحرير محضر بالحادثة، كما تم إجراء الإسعافات الأولية للمصاب، وهنا قال ميتا: قدم الأطباء لي نصيحة بأن أقوم بتبليل مؤخرة رأسي بالماء البارد بين الحين والآخر، وهنا توجه بسؤال للجميع: هل رأيتم؟ وأخيراً سرعان ما همّ بأخذ الجريدة من بين يدي والده وارتدى سترته للخارج من أجل أن يذيع الخبر بين أصدقائه وكل من يعرفهم ويكاد يطير من شدة الفرحة.

المصدر: كتاب الأعمال القصصية - أنطون تشيخوف - 2009


شارك المقالة: