قصة قصيدة أنت نعم المتاع لو كنت تبقى

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “أنت نعم المتاع لو كنت تبقى” فيروى بأن الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك لبس في يوم جمعة رداءً أصفر، ومن ثم نزعه وارتدى رداءً أخضر، ولبس عمامة خضراء على رأسه، وجلس على فراش لونه أخضر، وقد جعل ما حول هذا الفراش كله باللون الأخضر، وأمر بان يحضروا له مرآة، فأحضروها، ووضعوها أمامه، فأخذ ينظر إلى نفسه في تلك المرآة، وأعجب بما رآه، فشمر عن ذراعيه، وأخذ يقول وهو ينظر إلى نفسه من رأسه إلى أسفل قدميه: أنا الخليفة الشاب.

 

ومن ثم نظر إلى المرآة مرة أخرى، وقال: لقد كان محمد صل الله عليه وسلم نبيًا، وكان أبو بكر صديقًا، وكان عمر فاروقًا، وكان عثمان حييًا، وكان علي شجاعًا، وكان من بعده معاوية حليمًا، ومن بعده ابنه الذي كان صبورًا، وأما أبي فقد كان سائسًا، وأخي كان جبارًا، وأنا الملك الشاب، ولم يدر عليه من بعد ذلك شهر حتى أصابته حمى مات من أثرها.

 

وعندما أصابته الحمى أراد أن يتوضأ، وكان وقتها بمرج دابق، فدعا بواحدة من الجواري، فصبت عليه الماء، وكانت بينما تصب عليه الماء تضطرب من الحمى، فسألها عن جارية أخرى، وذكر اسمها، فقالت له بأنها تعاني من الحمى أيضًا، فسألها عن أخرى، وذكر اسمها هي الأخرى، فأخبرته بأنها محمومة، وقبل أن تنتهي الجارية من صب الماء عليه، أنشدته متمثلة من شعر هارون بن علي المنجم قائلةً:

 

أنت نعم المتاع لو كنت تبقى
غير أن لا بقاء للإنسان

 

ليس فيما علمته فيك عيب
كان في الناس غير أنك فان

 

فغضب منها، وصاح عليها، وأمر خاله أن يصب عليه الماء، وبينما كان خاله يصب عليه الماء، قال له: قرب وضوءك فإن هذه الدنيا تعلة ومتاع، فقال له خاله: فاعمل لنفسك في حياتك صالحًا، فإن الدهر فيه فرقة واجتماع، ومن بعد أن أكمل الوضوء نزل وصلى بالناس، وبينما هو يخطب فيهم، أخذته بحة، فنزل عن المنبر، وبعد ذلك بأسبوع مات.

 

نبذة عن هارون بن علي المنجم

هو أبو عبد الله هارون بن على بن يحيى، وهو عالم بالأدب من أهل بغداد.