الآدابالشعر والشعراء

قصة قصيدة غدا يكثر الباكون منا ومنكم

اقرأ في هذا المقال
  • قصة قصيدة غدا يكثر الباكون منا ومنكم
  • نبذة عن العرجي

قصة قصيدة غدا يكثر الباكون منا ومنكم:

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “غدا يكثر الباكون منا ومنكم” فيروى بأنه قد كان للخليفة الأموي عبد الملك بن مروان مجلسًا يخصص في كل أسبوع يومان يقرأ فيهما قصص العامة، وفي يوم من الأيام وبينما هو جالس في شرفة في قصره، وقد أدخل عليه الخدم القصص، فأخذ يقرأ فيها، وبينما هو يقرأ في هذه القصص، وقعت بين يديه قصة، وقد كانت هذه القصة عربية الأصل، فلم تكن مترجمة، وقد كتب في هذه القصة: أنه في يوم من الأيام أمر أمير المؤمنين جارية من جواريه أن تغني له ثلاث أغاني، ومن ثم ينفذ في من شاء من حكمه، فغضب أمير المؤمنين بسبب ذلك غضبًا شديدًا، وأمر رجلًا من أتباعه يقال له رباح بأن يحضر له من قام بكتابة هذه القصة.

 

فخرج رباح، وأحضر الغلام الذي كتب هذه القصة، وأدخله إلى مجلس الخليفة، فأمر الخليفة أن يخرج كل من في المجلس سوى الغلام، فخرجوا وتركوهما لوحدهما، فقال الخليفة للغلام: أنت من قمت بكتابة هذه القصة؟، فقال له الغلام: نعم يا مولاي، أنا من كتبتها، فقال له الخليفة: وما الذي جعلك تكتب مثل هذا عني؟، والله لأعاقبك شر عقاب، ولأجعلنك عبرة لمن اعتبر من أمثالك، ومن ثم أمر بأن يقوموا بإدخال الجارية التي قيلت فيها القصة، فأدخلت إليه، وأمرها أن تجلس، فجلست، ومن ثم نظر إلى الغلام، وقال له: مرها أيها الفتى، فقال لها: غني لي من شعر قيس بن ذريح، حينما قال:

 

فَما بَرِحَ الواشونَ حَتّى بَدَت لَنا
بُطونُ الهَوى مَقلوبَةً بِظُهورِ

 

لَقَد كُنتُ حَسبُ النَفسِ لَو دامَ وَصلُنا
وَلَكِنَّما الدُنيا مَتاعُ غُرورِ

 

لَوَ اَنَّ اِمرَأً أَخفى الهَوى عَن ضَميرِهِ
لَمِتُّ وَلَم يَعلَم بِذاكَ ضَميري

 

فغنت له، فتغيرت حالة الغلام، وأصفر وجهه، وبينما هو على هذه الحال، قال له الخليفة: اطلب منها أن تغني لك القصيدة الثانية، فقال لها الغلام، غني لي من شعر جميل بن معمر، حينما قال:

 

ألا ليت شِعرِي هل أبيتن ليله
بوادي القُرى إنِّي إذن لسعيدُ

 

إذا قُلتُ ما بي يا بُثينةُ قاتلي
من الحُبِّ قالت: ثابتٌ ويزيدُ

 

وإن قلتُ رُدي بعض عقلي أعش به
مع الناس قالت: ذاك منك بعيدُ

 

فلا أنا مردودٌ بما جئت طالِبًا
ولا حُبُّها فيما يبيدُ يبيدُ

 

يموت الهوى مني إذا ما لقيتُها
ويحيا إذا فارقتُها فيَعُودُ

 

وعندما غنته، سقط مغشيًا عليه، وبقي ساعة، ثم استيقظ، فقال له الخليفة: مرها أن تغني القصيدة الثالثة، فقال لها الغلام: غني لي من شعر قيس المجنون، حينما قال:

 

وَفي الجيرَةِ الغادينَ مِن بَطنِ وَجرَةٍ
غَزالٌ غَضيضُ المُقلَتينِ رَبيبُ

 

فَلا تَحسَبي أَنَّ الغَريبَ الَّذي نَأى
وَلَكِنَّ مَن تَنأَينَ عَنهُ غَريبُ

 

فغنت، فركض الغلام تجاه النافذة، ورمى بنفسه على الأرض، فقال أمير المؤمنين: والله إنه قد عجل على نفسه، وبعد ذلك بعدة أيام سأل الخليفة عن خبر هذا الغلام، فأخبروه بأنه يدور في الأسواق، وهو واضع يده على رأسه، وينشد بيتًا من قصيدة للعرجي يقول فيه:

 

غدًا يَكثُرُ الباكون مِنَّا ومنكم
وتزدادُ داري من دياركمُ بُعدا

 

نبذة عن العرجي:

 

هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي القرشي، شاعر من شعراء العصر الأموي، ارتبط بالخلفاء الأمويين، ومات وهو في السجن.

المصدر
كتاب " تزيين الأسواق في أخبار العشاق" تأليف داود الأنطاكيكتاب "الشعر والشعراء" تأليف ابن قتيبةكتاب "الأغاني" تأليف أبو فرج الأصفهانيكتاب "العقد الفريد" تأليف ابن عبد ربه الأندلسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى