الآدابالشعر والشعراء

قصة قصيدة كل يوم يحوي قتيبة نهبا

قصة قصيدة كل يوم يحوي قتيبة نهبا

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “كل يوم يحوي قتيبة نهبا” فيروى بأن قتيبة بن مسلم كان قد قرر أن يغزو إقليم الصغد، فقام بإرسال أخيه عبد الرحمن إلى إقليم سمرقند، وبعث معه بعشرين ألف مقاتل، وسبقه إلى هنالك، وقام قتيبة باللحاق به، ومعه بقية الجيش، وعندما وصل خبر مسير جيش قتيبة بن مسلم إلى الأتراك هنالك، قاموا بانتقاء كل رجل شديد السطوة من أشرافهم، وبعثوا بهم إلى جيش قتيبة بن مسلم، وأمروهم بأن يأتوهم في الليل، ولكن خبر خروج هؤلاء الرجال وصل إلى قتيبة، فبعث بأخيه صالح، وبعث معه ستمائة رجل، لكي يلقوهم في الطريق، فخرجوا وانتظروا قدوم هؤلاء الأتراك، حتى وصلوا، فاقتتلوا معهم قتالًا شديدًا، حتى تمكنوا من القضاء عليهم، ولم يبق منهم إلا عدد قليل من الرجال.

 

وأكمل قتيبة مسيره بجيشه نحو أكبر مدن إقليم الصغد، وهي مدينة سمرقند، وعندما اقترب منها، قام بنصب المجانيق، ورماهم بها، وكان معه في جيشه عدد كبير من رجال إقليمي بخارى وخوارزم، وأخذ جيش يقاتل أهل الصغد قتالًا شديدًا، فبعث له ملك هذا الإقليم بكتاب قال له فيه بأنه يقاتله بأهل بيته وإخوانه، وإن عليه مواجهته بجنود من العرب، وعندما وصل هذا الكتاب إلى قتيبة غضب غضبًا شديدًا، وأخرج العجم من جيشه، وزحف بجيش من العرب إلى المدينة، وعندما دخل الليل أخذ المسلمون وأهل المدينة يتراشقون بالسهام، واستمروا في ذلك، حتى طلب أهل المدينة من قتيبة أن يعود لهم في اليوم التالي، فتوقف وانسحب.

 

وفي اليوم التالي طلبوا منه أن يتوقف عن قتالهم مقابل ألفي ألف درهم يعطوها له في كل عام، والعديد العديد من الرقيق، ولكنه رفض، وقال لهم بأنه لن يخرج من المدينة حتى يبني في تلك المدينة مسجدًا، ويصلي فيه، وأن يكون في ذلك المسجد منبرًا له، يخطب فيه، فوافقوا على ذلك، فدخل المدينة، وقام ببناء مسجد هنالك، وصلى وخطب فيه، وأحضروا له أصنام المدينة كاملة، ووضعت أمامه فوق بعضها البعض، فأمر بأن تحرق، على الرغم من معارضة أهل المدينة  على ذلك، فأحرقت.

وفي خبر ذلك أنشد كعب الأشقري:

 

كُلَّ يَوْمٍ يَحْوِي قُتَيْبَةُ نَهْبًا
وَيَزِيدُ الْأَمْوَالَ مَالًا جَدِيدَا

 

بَاهِلِيٌّ قَدْ أُلْبِسَ التَّاجَ حَتَّى
شَابَ مِنْهُ مَفَارِقٌ كُنَّ سُودَا

 

دَوَّخَ الصُّغْدَ بِالْكَتَائِبِ حَتَّى
تَرَكَ الصُّغْدَ بِالْعَرَاءِ قُعُودَا

 

فَوَلِيدٌ يَبْكِي لِفَقْدِ أَبِيهِ
وَأَبٌ مُوجَعٌ يُبَكِّي الْوَلِيدَا

 

كُلَّمَا حَلَّ بَلْدَةً أَوْ أَتَاهَا
تَرَكَتْ خَيْلُهُ بِهَا أُخْدُودَا

 

نبذة عن كعب الأشقري

 

هو أبو مالك كعب بن معدان الأشقري الأزدي، وهو شاعر من شعراء العصر الأموي.

المصدر
كتاب "الشعر والشعراء" تأليف ابن قتيبة كتاب "الأغاني" تأليف أبو فرج الأصفهاني كتاب "العقد الفريد" تأليف ابن عبد ربه الأندلسي كتاب "البداية والنهاية" تأليف ابن كثير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى