قصة قصيدة يا رب لا أرجو لهم سواك

اقرأ في هذا المقال


قصة قصيدة يا رب لا أرجو لهم سواك

أمّا عن مناسبة قصيدة “يا رب لا أرجو لهم سواك” فيروى بأن أبرهة بن الصباح وهو عامل النجاشي ملك الحبشة في اليمن رأى في يوم من الأيام أهل اليمن يجهزون أنفسهم لكي يحجوا إلى بيت الله في مكة المكرمة، فقرر أن يقوم ببناء كنيسة في مدينة صنعاء في اليمن، على أن لا يكون لهذه الكنيسة مثيل على وجه الأرض، وأراد بذلك أن يصرف العرب عن الحج إلى مكة المكرمة، ويجعلهم يحجون صوب هذه الكنيسة، وبالفعل قام ببناء هذه الكنيسة، وأرسل إلى النجاشي يخبره بذلك، ولكن العرب علموا بأمر هذه الكنيسة، وعلموا ما هو القصد من بناءها، فقام أحدهم في ليلة بالدخول إليها، وقام برمي القذارة عند قبلتها.

وفي صباح اليوم التالي عندما رأى أبرهة ما حصل في الكنيسة، غضب كما لم يغضب من قبل، وقرر أن يهدم الكعبة مقابل تدنيس كنيسته، وبعث إلى الملك يخبره بقراره، وطلب منه أن يرسل له فيلًا له، ولم يكن هنالك فيل بمثل ضخامة وعظم هذا الفيل في ذلك الزمن، فأرسل الملك بالفيل، وتوجه أبرهة إلى مكة، وبينما هو في طريقه سمع العرب بخبر مسيره إليهم، فخشوا أن يقاتلوه، ولكن كان هنالك ملك من ملوك اليمن قرر أن يقاتله، ولقيه في الطريق وقاتله، ولكن أبرهة تمكن من أن ينتصر عليه، وقام بأخذه أسيرًا، واستمر بالمسير نحو مكة، والملك معه.

وعندما وصل إلى أرض بين اليمن والحجاز يقال لها خثعم، خرج إليه جيش منها ومن القبائل المجاورة لها، وكان على رأسهم رجل يقال له نفيل بن حبيب الخثعمي، واقتتل الجمعان، ولكن أبرهة تمكن من الانتصار مرة أخرى، وأخذ نفيل بن حبيب أسيرًا، وخاف نفيل على نفسه، فأخبر أبرهة بأنه إن عفا عنه فإنه سيكون دليلًا له في أرض العرب، فوافق أبرهة، وأصبح نوفل دليله، واستمر بالمسير حتى وصل إلى الطائف، ولكن أهل الطائف لم يقاتلوه، وبعثوا معه أحد أفضل رجالهم معرفة في الطريق لكي يدله عليها، وعندما وصل إلى مكة أمر جمعًا من رجاله بأن يغيروا على إبل أهلها، ففعلوا، وأصابوا مائتين من إبل عبد المطلب، ثم بعث برجل من رجاله إلى أهل مكة، لكي يخبرهم بأنه لم يأتي مقاتلًا، بل جاء لكي يهدم الكعبة، فانطلق الرجل إلى عبد المطلب وأخبره بذلك، فقال له عبد المطلب: لن نحول بينه وبين بيت الله، فإن يمنعه عنه فهو بيته، وإن لم يفعل فليس لنا قوة عليه، وتجه عبد المطلب إلى أبرهة، ودخل إلى خيمته، فاستقبله أبرهة، وأجلسه، وأخبره بأنه سوف يهدم الكعبة، ولكن عبد المطلب لم يهتم لذلك، واكتفى بأن يطلب منه أن يعيد إليه إبله، فتعجب منه أبرهة، فقال له عبد المطلب: أنا رب الإبل، والبيت له رب يحميه.

فأمر أبرهة بأن يعيدوا إليه إبله، فأعادوها له، وعاد إلى مكة، وأخبر أهلها بأن يأخذوا حذرهم، ويختبئوا في الشعاب، خوفًا من أن يقتلهم جيش أبرهة، ففعلوا ذلك، ومن ثم توجه إلى بيت الله وأمسك بحلقة الباب، وأنشد قائلًا:

يا رب لا أرجو لهم سواك
يا رب فامنع منهم حماك

إن عدو البيت من عاداك
فامنعهم أن يخربوا قُـراك

وقال أيضا:

لا هم إن المرء يمنع رحله
وحلاله فامنع حلالك

لا يغلبن صليبهم ومحالهم
عدوا محالك

جروا جموعهم هم والفيل
كي يسبوا عيالك

إن كنت تاركهم وكعبتنا
فأمر ما بدا لك

ومن ثم تهيأ أبرهة للتوجه إلى الكعبة لكي يهدمها، وكلن وبينما هو يجهز جيشه، اقترب نفيل من الفيل، وقال له اجلس، إنك في بلد الله الحرام، فجلس الفيل، ولم يقم، فوجهوه إلى صوب اليمن فقام، وعندما أعادوه صوب بيت الله جلس، فوجهوه صوب الشام فقام، وعندما أعادوه صوب بيت الله جلس، وصعد نفيل إلى جبل، فأرسل الله عليهم طيورًا فيحمل كل منها ثلاثة حجار، وأصبحت الطيور تلقي الحجارة فوق رؤوسهم، فإذا أصاب الحجر رأس أحدهم مات من فوره، فهرب الجيش، وتوجه صوب اليمن، وهرب معهم أبرهة، ولكن الله أصابه بداء في جسمه، ومات هنالك.

نبذة عن عبد المطلب

هو عبد المطلب واسمه شيبة الحمد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب، جد رسول الله صل الله عليه وسلم.

المصدر: كتاب "البداية والنهاية" تأليف ابن كثيركتاب "العقد الفريد" تأليف ابن عبد ربه الأندلسيكتاب "الأغاني" تأليف أبو فرج الأصفهانيكتاب "الشعر والشعراء" تأليف ابن قتيبة


شارك المقالة: