قصة مغامرة تاج الزمرد

اقرأ في هذا المقال


تُعتبر هذه القصة من القصص الشهيرة التي صدرت عن الأديب آرثر كونان دويل، وقد تناولت في مضمونها عن حادثة سرقة حدثت مع رجل يعمل كمصرفي في أحد البنوك، تم عنده إيداع تاج مصنوع من أغلى الأحجار الكريمة كضمان لأحد القروض، إذ تمت سرقة ثلاثة أحجار من ذلك التاج.

قصة مغامرة تاج الزمرد

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في الربع الأول من القرن التاسع عشر، حيث أنه في ذلك الوقت كان هناك إحدى الشخصيات التي تعمل في مجال الصرافة يدعى الكسندر هولدر، وقد كان ذلك الرجل من سكان مدينة تعرف باسم مدينة ستريثام، وفي يوم من الأيام وكون مكانته بالعمل تسمح له بمد الناس بالقروض المالية قام بمنح واحد من أهم العملاء البارزين لدى البنك الذي يعمل به قرض مالي كبير وضخم، وقد كان ذلك المبلغ القرض يقدر بما يقارب على الخمسين ألف جنية إسترليني.

وكون هذا القرض يتضمن مبلغ مالي كبير كهذا، فقد كان يتوجب عليه أن يقوم برهن أي عقار أو شيء يمتلكه المقترض، إلا أن ذلك المقترض لم يكن يملك سوى تاج ثمين وباهظ الثمن وهو مصنوع من أغلى أنواع الأحجار الكريمة وتعرف بأحجار الزمرد، وقد قدم هذا التاج كضمان للمبلغ المالي الذي قام بتقديم القرض عليه، وقد كان ذلك المقترض يدعى بيرل كومنيت.

وفي ذلك الوقت كان تاج مصنوع من ذلك النوع من الأحجار الكريمة يُعد من أثمن الممتلكات في ذلك العصر، وعلى أثر ذلك كان يفكر الكسندر أنه لا ينبغي أن يترك مثل تلك القطعة النادرة والفريدة والثمينة من المجوهرات في الخزانة الشخصية الخاصة به في البنك، ولهذا قرر أن يقوم بأخذها والاحتفاظ بها في منزله، فمن وجهة نظره أن ذلك الأمر أضمن له وللمحافظة على ممتلكات المقترض، وحين وصل بها إلى منزله فكر في أي مكان يضعها، إلى أن توصل في النهاية إلى أنه أضمن مكان لإخفائها عن مرآ الجميع هي الغرفة الخاصة بغيار الملابس بالمنزل؛ وذلك لأنه اعتقد أن ذلك المكان هو الأكثر أماناً وأنه كذلك بإمكانه أن يتفقد التاج كل يوم حين يقوم بغيار ملابسه وذهابه للعمل.

وفي ذات ليلة مظلمة سمع الكسندر أنها هناك العديد من الأصوات والضجيج التي تصدر من غرفة غيار الملابس، وهنا توجه مسرعاً إلى تلك الغرفة وقد حمل بيديه مسدسه الخاص، ولكن ما تفاجئ به حين دخل الغرفة هو أنه رأى ابنه الذي يدعى آرثر هو من كان موجود في الغرفة، وفي تلك اللحظة كان الابن يحمل بين يديه، وهنا تعجب الكسندر من وجود ابنه في مثل تلك الساعة من الوقت في تلك الغرفة، فسأله: ماذا تفعل هنا في مثل هذا الوقت؟ ولماذا تحمل هذا التاج بين يديك؟.

وحين كان يتحدث الكسندر مع ابنه لفت نظره أن هناك ثلاث أحجار مختفية في التاج؟، وهنا رد الابن وقال: لقد أنقذته يا والدي، لقد كان هناك لص حاول أن يسرق هذا التاج، لكنني سرعان ما قفزت فوقه أنقذته منه، ولكنني لا أعرف شيء عن  تلك الأحجار الثلاثة المفقودة.

وفي تلك اللحظة أصيب السيد الكسندر بحالة من الرعب والقلق، ودخل في متاهة حيث لا يعلم ماذا يفعل؟ ولهذا أول ما فكر به هو اللجوء وطلب المساعدة من أهم وأبرز المحققين في منطقته، وقد كان ذلك المحقق يدعى السيد هولمز، وحين سرد عليه ما حدث معه، سرعان ما بدأ المحقق في التحقق حول الموضوع والبحث عن الفاعل المجهول أو السارق الحقيقي، وهنا فكر لبرهة من الوقت هل من الممكن أن يكون آرثر الابن هو من قام بفعل ذلك، أم ما قاله كان صحيح وهناك لص أخر؟.

ولكن في ذات الوقت لم يحن المحقق يقتنع أن ولد بمثل عمره أن يقوم بمثل تلك الأمور، حيث أن في مثل سنة لا يدرك قيمة تلك الأحجار، ثم بعد ذلك توقع أن يكون هناك شخص آخر بالمنزل هو من قام بذلك، وقد دارت الشكوك حول العديد من الشخصيات مثل مدبرة المنزل أو إحدى صديقاتها أو حتى أحد أصدقاء المقربين آرثر وقد كان فتى يدعى جورج بيرونويل؟، وهنا استدعى المحقق جميع الشخصيات وقام بالتحقيق معهم جميعهم.

ثم بعد ذلك قام المحقق بفحص أثار الأقدام التي كانت متواجدة على الثلوج من جهة القدوم إلى المنزل، وأكثر ما ركز عليه هو ذلك المكان الذي يقع خلف الشرفة؛ وذلك لأن كانت هناك عدة كسور جراء الضرب بالأحجار، كما أنه كان المكان القريب جداً من الغرفة التي بها التاج، وبعد التحري جيداً اتضح أن هناك آثار لرجل ذو حذاء كبير، وقد كان ذلك الحذاء له أثر ذو علامة مميزة تبدو كحدوة الحصان، وفي تلك الأثناء كانت التحقيقات مستمرة مع كل من بالمنزل ومع آرثر كذلك.

وفي أوج التحقيقات تم التوصل إلى أن آرثر كانت تربطه علاقة بشقيقة صديقه جورج، وهذا ما دفع المحقق إلى تتبع تحركات جورج، وفي إحدى الليالي خرج المحقق خلفه متخفي، وحينما سمحت الفرصة للمحقق قام بفحص حذائه من الجهة الأسفل، وبالفعل وجد نفس الأثر الذي قد ترك علامة بالثلج.

وفي النهاية توصل المحقق أن الثلاثة بأكملهم هم من قاموا بسرقة التاج، وهنا تم العمل على فحص سجل جورج في العمليات الإجرامية، وبعد الاطلاع عليها اكتشف المحقق أنه يوجد هناك عدة جرائم قديمة قام بها جورج في السرقة، وهنا أول ما فكر به المحقق أن يعد له كمين ليكشفه متلبس، وبالفعل حيث كان يقيم جورج في أحد الفنادق تحت اسم مستعار، قام المحقق بحجز غرفة مجاورة له تماماً، ومن هنا بدأ بمراقبته، وبعد وقت قصير رأى أن آرثر يتردد عليه في تلك الغرفة ومعه شقيقة جورج.

ومن ثم قام بمراقبتهم من خلال شرفة غرفته من خلال المنظار، وإذ به يشاهد بأم عينه الأحجار الثلاثة المسروقة من التاج بين أيديهم، وكانوا جميعهم تعتريهم فرحة عارمة بذلك الكنز الجديد، وقد توصل المحقق إلى أن آرثر أول ما يدخل والده المنزل يقوم بتمرير التاج من خلال النافذة لجورج، ولكن حينما حضر والده بسرعة مفاجئة، سرعان ما اقتنص جورج الأحجار الثلاثة من التاج، وترك التاج بين يدي آرثر؛ وذلك حتى يبرأ نفسه أمام والده بأنه هو من أنقذ التاج من اللص الذي كان يحاول سرقته، وأخيراً أوقع بجورج تحت تهديد السلاح، ومن ثم تم إلقاء القبض عليه واستعادة الأحجار الثلاثة وتقديم الجناة للعدالة.

المصدر: كتاب مغامرات شرلوك هولمز - آرثر كونان دويل - 1892


شارك المقالة: