الآدابالشعر والشعراء

قصيدة – أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى

اقرأ في هذا المقال
  • قصة قصيدة " أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى"

قصة قصيدة “أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى”:

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى” فيروى بأنّ بنو عباد كانوا من أقوى العائلات التي حكمت في عصر ملوك الطوائف، وكان مقر هذه العائلة إشبيلية، وكان الملك المعتضد هو أشهرهم، وقد كان ملكًا ذا مواقف رائعة ومن ذلك حرصه الشديد على توحيد بلاد الأندلس، ومنها أيضًا عدله في بعض القضايا، ولكن وعلى الرّغم من ذلك فقد كان قاسي القلب ظالمًا في قضايا أخرى.

 

وقد كان المعتضد بن عباد من الشعراء، وكان يحب الاستماع للشعراء، وينظم لهم المجالس، ويهيم في بحور الشعر، وقد سمع ابن أخوه ابن عمار بذلك، فركب حصانه متوجهًا إلى قصره عسا أن يجد فرصة لنفسه مع المعتضد، وعندما وصل إلى قصره، ودخل إلى مجلسه، وقف أمامه وكان يجلس بجانبه ابنه المعتمد، فأنشده قائلًا:

 

أدِرِ الزُّجاجَةَ فالنّسيم قـد انـبـرَى
والنجمُ قد صَرف العنَان عن السُّرَى

 

والصبحُ قد أهدَى لـنـا كـافـورَه
لما استردَّ الليلُ منـا الـعَـنـبـرَا

 

والرَّوْضُ كالحَسْنَا كَـسـاهُ زَهْـرُه
وَشـياً وقـلّـدهُ نَـداهُ جَـوهَـرا

 

أو كالغَـلاِم زَهـا بـوَرْد رياضِـه
خَجَلاَ وتاهَ بـآسـهِـن مُـعـذَّرا

 

روضٌ كأنّ النَّهر فـيه مِـعـصـمٌ
صَافٍ أطلَّ على رِدَاءِ أخـضَـرا

 

وتكلَّلت بالزَّهر صُلعُ هِـضَـابِـه
حتَّى حَسبْنا كُلّ هَضْب قَـيْصـرا

 

وتَهزُّه ريح الصَّـبـا فـتـخـالُـه
سيفَ ابن عبّادٍ يُفرّق عَـسْـكـرا

 

فأعجب الملك وابنه بما سمعاه، وأغدقوا عليه بالأموال والهدايا، ومن ثم طلب المعتمد من أبيه بأن يجعل ابن عمار من شعراء الملك، فأصبح ابن عمار صديق المعتمد المقرب، ولازم مجلسه، وارتحل معه في جميع أرجاء المملكة، ولم يكن يفارقه إلّا عندما يخلد كل واحد منهما إلى سريره، وعندما وضع المعتضد ابنه المعتمد حاكمًا لمنطقة شلب، جعل الحاكم من ابن عمار معينًا له، وأصبحت الصلة بينهم وثيقة، مما أشعل غيظ الحاقدين والكارهين لابن عمار، ومنهم الشاعر الشهير ابن زيدون، فبدأوا يحاولون تحريض المعتضد عليه، وبالفعل شعر الملك شر ابن عمار، وزاد من ذلك تسلط ابن عمار في شلب، وغياب المعتمد عن الحكم، فقام الملك بابعاده عن ابنه وعن قصره، ولكن امعتمد بقي دائم السؤال عن ابن عمار، وكان يبكي بسبب بعده عن أفضل أصدقائه، فكتب إليه ابن عمار، قائلًا:

 

على وإلا ما بكاء الغمائم
وفي والا ما نياح الحمائم

 

وعني أنار الرعد صرخة طالب
لثأر وهز البرق صفحة صارم

 

وما لبست زهر النجوم حدادها
لغيري ولا قامت له في مآتم

 

وهل شققت هوج الرياح جيوبها
لغيري أو حنَّت حنين الروائم

 

وبعد أن نفي ابن عمار مات الملك المعتضد، فأصبح ابنه المعتمد ملكًا، وقام بإعادة ابن عمار ليصبح وزيرًا.

المصدر
كتاب " تطور الشعر العربي في العصر الحديث " تأليف حلمي القاعودكتاب "مدخل لدراسة الشعر الحديث " إعداد إبراهيم خليلكتاب "الشعر والشعراء" تأليف إبن قتيبةكتاب "الأغاني" تأليف أبي الفرج الأصفهاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى