مقدمة حول المخاطر الصحية والمهنية المرتبطة بعنصر الكادميوم:

 

الكادميوم عنصر فلزي موجود بشكل طبيعي بتركيزات منخفضة، وعادةً ما يقترن بالزنك والرصاص كخامات كبريتيد، كما يحدث التشتت في البيئة من مصادر متعددة؛ بما في ذلك الأسمدة الفوسفاتية المحتوية على الكادميوم والتخلص غير المناسب من النفايات الإلكترونية.

 

كما قد تحدث التركيزات المرتفعة في الهواء والماء والتربة بالقرب من مصادر الانبعاث الصناعي، ولا سيما تلك الناتجة عن صناعات التعدين غير الحديدية وتكرير المعادن. كان طلاء معدن الكادميوم بالكهرباء على الفولاذ إحدى الطرق المستخدمة لمنع التآكل، حيث تستخدم مركبات الكادميوم في البطاريات وكأصباغ، أيضاً تُستخدم الجسيمات النانوية المشتقة من مركبات الكادميوم في الألواح الشمسية والتطبيقات الإلكترونية الأخرى.

 

ومن المعروف منذ فترة طويلة؛ أن التعرض للكادميوم من خلال استنشاق الأبخرة أو الغبار في أماكن العمل يتسبب في آثار صحية ضارة على الرئتين والكلى، حيث تناول جرعات عالية من الكادميوم من الأرز الملوث الناجم عن “مرض إيتاي إيتاي”، وهو مرض يصيب الكلى والعظام، كما تم التعرف عليه في اليابانيين بعد الحرب العالمية الثانية.

 

هناك تلوث واسع النطاق للتربة في العديد من مناطق العالم، ومن مصدر جيولوجي طبيعي أو آخر ومن التلوث بالأسمدة المحتوية على الكادميوم أو الانبعاثات الصناعية، حيث يتم امتصاص الكادميوم من التربة بواسطة محاصيل الخضر، وعلى سبيل المثال الأرز والقمح والبطاطس.

 

وفي العديد من المناطق؛ يكون تعرض الإنسان للكادميوم مرتفعاً بما يكفي ليكون ذا أهمية للصحة، ولطالما اعتبر التأثير الحرج هو التأثير السام على الأنابيب الكلوية القريبة التي قد تؤدي إلى مرض الكلى السريري، حيث كانت مقاييس تأثيرات الكلى الأنبوبية والإفراز البولي للكادميوم أساساً لتقييم وإدارة المخاطر، وذلك سواء في البيئة المهنية أو للكادميوم في الطعام، ومع ذلك؛ يجب أيضاً مراعاة الآثار الضارة الأخرى؛ خاصةً تلك التي تؤثر على الهيكل العظمي ومخاطر الإصابة بالسرطان.

 

طرق تقييم المخاطر المتعلقة بعنصر الكادميوم:

 

تم تطوير الطرق المستخدمة في تقييمات الأخطار والمخاطر لتأثيرات المواد الكيميائية على صحة الإنسان خلال العقود القليلة الماضية، حيث نشر البرنامج الدولي للسلامة الكيميائية (IPCS) تقييمات المخاطر الدولية للمركبات الكيميائية ووثائق الإجماع بشأن الطرق المستخدمة.

 

يتم تشغيل (IPCS) بشكل تعاوني من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) ومنظمة العمل الدولية (ILO) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، ومنذ سبعينيات القرن الماضي كانت اللجنة العلمية المعنية بسموم المعادن التابعة للجنة الدولية للصحة المهنية (ICOH) نشطة في هذا المجال، حيث تم تلخيص تقييمات المخاطر للعديد من المعادن في دليل علم سموم المعادن؛ والذي يتضمن فصلاً عن الكادميوم كما أجرت العديد من الوكالات الوطنية تقييمات المخاطر هذه.

 

تم نشر “مسرد للكيميائيين للمصطلحات المستخدمة في علم السموم”، وذلك في عام 1993م، وذلك في إطار (IUPAC)، وتم تحديثه في عام 2007م، وكان متضمناً مصطلحات جديدة في حركية السموم استناداً إلى “مسرد المصطلحات المستخدمة في حركة السموم”.

 

كما يركز “مسرد المصطلحات المستخدمة في علم السموم” لعام 2007م، وبشكل خاص على شروط الأهمية لتقييم المخاطر، وعادة ما يتم تطبيق مخطط عام للتقييم وفي البداية؛ يقترن تعرض الإنسان للمادة الكيميائية (تقييم التعرض) بالمعلومات عن الأخطار من حيث الآثار الضارة التي قد تسببها المادة الكيميائية المعنية، حيث يتم ذلك من أجل تحديد نوعي ما إذا كان التأثير ناتجاً عن التعرض للمادة الكيميائية أم لا.

 

قد تتوفر معلومات إضافية، مما يسمح بتقدير العلاقات بين الجرعة أو التعرض والآثار الضارة (العلاقات بين الجرعة والاستجابة)، كما قد تسمح هذه المعلومات بالاقتران مع بيانات تقييم التعرض وبالتقدير الكمي للمخاطر على صحة الإنسان.

 

كما تعد معرفة كيمياء المادة أمراً أساسياً لأي تقييم للمخاطر؛ علاوة على ذلك، فإن توافر طرق التحليل الكيميائي للمادة في الوسط البيئي ويفضل أيضاً في الوسائط البيولوجية؛ بما في ذلك الأنسجة والسوائل البشرية أمر ضروري.

 

المهن عالية الخطورة للكادميوم:

 

تتضمن بعض المهن التي تشتمل بشكل مباشر على الكادميوم والتي تنطوي على مخاطر أعلى للتعرض ما يلي:

 

 

  • الوظائف التي تنطوي على اللحام.

 

  • التعدين.

 

  • أعمال النسيج.

 

  • تصنيع أو استخدام سبائك الكادميوم.

 

  • تصنيع المواد التي تحتوي على الكادميوم، مثل بعض الدهانات والبلاستيك.

 

  • تصنيع المجوهرات.

 

  • صناعة الزجاج الملون.

 

  • عمال استعادة النفايات الصلبة البلدية.

 

مصادر أخرى للتعرض للكادميوم:

 

تشمل الطرق الأخرى التي قد يتعرض بها الأشخاص للكادميوم ما يلي:

 

تدخين السجائر: حيث أن السجائر تحتوي على الكادميوم والمدخنون يستنشقون الكادميوم عندما يدخنون، كما قد يتلقى المدخنون ضعف الجرعة اليومية من الكادميوم لغير المدخنين، حيث يمكن للأشخاص الذين يتنفسون دخان السجائر أيضاً أن يستنشقوا الكادميوم.

 

الغذاء والخضروات: مثل البطاطس والخضروات الورقية والحبوب المزروعة في تربة ملوثة بمستويات عالية من الكادميوم قد تحتوي على كميات صغيرة من الكادميوم، كما يمكن أن تحتوي الكلى وكبد الحيوانات والمحار على مستويات أعلى من الكادميوم من الأطعمة الأخرى.

 

المناطق الصناعية: تطلق بعض العمليات الصناعية، مثل صهر المعادن والكادميوم في الهواء، حيث يتم وضع ضوابط على الصناعة للحد من مستويات الانبعاثات وضمان حماية الصحة العامة.

 

التربة المخصبة في المناطق الزراعية: قد تحتوي التربة المخصبة بالفوسفات على مستويات أعلى من الكادميوم من التربة غير المخصبة.

 

الآثار الصحية للتعرض للكادميوم:

 

من غير المحتمل أن يتعرض عامة السكان لمستوى عالٍ من الكادميوم بما يكفي لإحداث آثار صحية ضارة، كما تعتمد الآثار الصحية المرتبطة بالتعرض للكادميوم على طريقة تعرض الأشخاص للكادميوم ومدى دخوله إلى جسم الشخص ومدة تعرضه للكادميوم وكيف يستجيب جسم الشخص للتعرض، وذلك بمجرد دخول الكادميوم إلى الجسم، حيث يتم تخزينه في الكبد والكلى، ثم يُفرز ببطء في البول.

 

كما أن الاستنشاق هو الطريقة الرئيسية التي يتعرض بها العمال للكادميوم، حيث يتم فرض مستويات ومعايير آمنة للتعرض لحماية صحة العمال، كما يتم تعيين هذه المعايير أدناه المستويات التي يعتقد أنها تسبب آثاراً ضارة.

 

الاستنشاق:

 

إن استنشاق الهواء الذي يحتوي على مستويات عالية من الكادميوم خلال فترة قصيرة من الوقت يشبه في البداية الأنفلونزا مع قشعريرة وحمى وألم في العضلات، ثم لاحقاً يمكن أن يسبب تلفاً في الرئة وضيقاً في التنفس وألماً صدرياً وسعالاً، مما قد يؤدي إلى الوفاة في الحالات الشديدة، ويمكن أن يؤدي استنشاق مستويات منخفضة من الكادميوم على مدى فترة زمنية أطول إلى الإصابة بأمراض الكلى وتسبب ضعف العظام.

 

ابتلاع الكادميوم:

 

يمكن أن يؤدي تناول الطعام أو الشراب الملوث بمستويات عالية من الكادميوم إلى تهيج المعدة وتشنجات البطن والغثيان والقيء والإسهال، كما قد يحدث أيضاً صداع وأعراض تشبه أعراض الأنفلونزا وتورم في الحلق ووخز في اليدين.

 

كما تبقى كمية صغيرة فقط من الكادميوم في الجسم بعد تناول طعام ملوث بالكادميوم، ولكن إذا تم تناوله على مدى فترة طويلة من الزمن، حيث يمكن أن يؤدي الكادميوم إلى أمراض الكلى ويؤدي إلى ضعف العظام، كما أن هناك كميات كبيرة من الكادميوم يمكن أن تلحق الضرر بالكلى والكبد والقلب وفي الحالات الشديدة قد تسبب الوفاة.