الجغرافيامعالم ومدن أثرية وسياحية

البنك الوطني الروماني في رومانيا

“National Bank of Romania” ويعتبر البنك المركزي لرومانيا، كما يعد مؤسسة محترمة ذات تقاليد عريقة، تم بناؤها على مدى قرن من التاريخ المؤسسي، والذي يجمع ويتداخل في كثيرٍ من الأحيان مع تاريخنا الوطني.

 

تاريخ البنك الوطني الروماني

 

تأسس البنك الوطني الروماني في عام 1880، باعتباره البنك الوطني السادس عشر من حيث تاريخ التأسيس، من بين ما يقرب من 200 بنك مركزي في العالم، أي قبل المؤسسات الأخرى ذات الصلة في اليابان وإيطاليا وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية.

 

كانت هناك حاجة للدعم السياسي لإنشاء بنكٍ مركزي، وكذلك لتلبية المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية؛ الاستقرار السياسي والنقدي والتنمية المستمرة للصناعة والتجارة وعدد متزايد من البنوك والشركات التجارية وزيادة عدد السكان خاصة في المدن، لذلك، في 17 أبريل 1880، نشرت الجريدة الرسمية قانون إنشاء “حساب وبنك تداول”، بينما أصدر الملك كارول الأول النظام الأساسي لـ “NBR”، مع مجموعة ذات صلة من لوائح التنظيم والتشغيل والإدارة.

 

وهكذا بدأ البنك عمله الفعلي، حيث تم اعتماد القواعد واللوائح الداخلية، وتم توظيف المتخصصين وافتتحت أربع وكالات، في “Isai” و “Galatia” و “Brăila” و “Craiova”، وكانت الأنشطة الرئيسية للبنك هي: منح القروض التجارية والاقتصادية، وبيع المعادن الثمينة وإيداع الأصول وإصدار الكمبيالات، حيث أصبحت طباعة الأوراق النقدية حقاً ممنوحاً لمدة 20 عاماً حصرياً للبنك الوطني، كما تمت طباعة الأوراق النقدية الأولى من “NBR” بدءاً من عام 1881، في المقر الرئيسي في بوخارست، في المطابع المنشأة حديثاً للبنك.

 

ونظراً لكونه مؤسس البنك الوطني، تم تعيين أوجينيو كارادا مديراً في عام 1882 وظل في منصبه حتى وفاته في عام 1910، وعلى الرغم من أنه رفض اقتراح رئيس الوزراء إيون سي براتيانو لتولي منصب الحاكم، فقد نشط كارادا يشارك في جميع الأنشطة والمشاريع المهمة مع البنك، مثل إنشاء المطبعة أو المساعدة في بناء المقر المركزي للبنك، كما تمت استشارته باستمرار قبل اتخاذ أي قرارات مهمة.

 

البنك الوطني الروماني

 

مع عدم وجود مقر في مكانه حتى الآن، بعد إنشائه، اعتاد البنك العمل في مبنى مجلس الشيوخ في “Boulevard Elisabeta” ولاحقاً في المقر الرئيسي لـ “Rural Land Credit”، وهي مساحةً مناسبة لإنشاء دار الطباعة، وكانت قيادة البنك منشغلةً بشكل دائم ببناء مقر جديد، بطريقة تهدف إلى احترام جميع متطلبات هذه المؤسسة؛ من مكاتب الموظفين إلى المساحات المخصصة لعلاقات العملاء أو المساحات الأمنية القصوى لحفظ الاحتياطيات والأصول، وطباعة الأوراق النقدية.

 

في عام 1881، اشترى البنك قطعة أرض في شارع ليبسكاني من الدولة، من أجل بناء مقرٍ جديد، وكان هذا سابقاً موقع نزل أربان فودي، وفي سبتمبر 1882، وافقت قيادة البنك على مخطط صممه اثنان من المهندسين المعماريين الفرنسيين كاسيان برنارد وألبرت جاليرون لبناء قصر البنك الوطني لرومانيا، حيث تم بعد ذلك تعيين المهندسين المعماريين الرومانيين “Cerchez” و “Băicoianu” لإنهاء الأعمال، والتي سيتم الانتهاء منها في عام 1890.

 

أدى تطور العمليات المصرفية وزيادة عدد الموظفين في فترة ما بين الحربين، إلى جعل مساحة العمل في القصر القديم غير كافية، حيث اشترى البنك في عام 1938 المباني الموجودة في الجزء الخلفي من القصر القديم من أجل تشييد مبنى جديد، وتم تصميم المخطط من قبل المهندس المعماري “Radu Dudescu”، رئيس قسم الهندسة المعمارية في “NBR”، ومجموعة من أربعة مهندسين معماريين رومانيين، وفي أعقاب زلزال عام 1940، تم تعديل المخطط الأولي ليشمل عناصر الحماية المضادة للزلازل، بما يتماشى مع أحدث المعايير في ذلك الوقت، وبسبب الحرب العالمية الثانية ونقص القوى العاملة ومواد البناء، تأخر البناء ولن ينتهي إلا في بداية الخمسينيات.

 

تعهد البنك الوطني الروماني مرة أخرى بدعم الدولة خلال الحرب العالمية الثانية، وخلال هذه الفترة الصعبة، أدت التجربة المؤسفة للتخلي عن الاحتياطيات لموسكو إلى تحديد البنك لإيجاد حل بديل لحماية أصوله الذهبية، وبالتالي، في سبتمبر 1944، بموافقة الحكومة وبدعم من الجيش، ووزارة المالية ونظام السكك الحديدية الرومانية، أقام البنك عملية سرية حقيقية، عُرفت باسم عملية “نبتون” أو ” Tismana “، ونجحت في إيواء المحميات في دير “Tismana”، في مغارة مصممة خصيصاً، وفي عام 1947 أعيد كل 190 طناً من الذهب إلى بوخارست.

 

البنك الوطني الروماني

 

مر البنك الوطني الروماني بمواقف صعبة للغاية بعد الحرب، نتجت بشكلٍ رئيسي عن التغيرات السياسية، على الصعيدين المحلي والمنطقة، واعتباراً من 1 يناير 1947، أصبح البنك ملكاً للدولة ومنح امتياز الإصدار لفترة غير محددة، ومع ذلك، كان من المقرر أن تحدد الحكومة حجم العملات المتداولة.

 

في عام 1948، تحول البنك إلى بنك جمهورية رومانيا الشعبية؛ بنك الدولة التابع لوزارة المالية، بينما عُيِّن رئيس البنك رئيساً بدرجة نائب وزير، وفي عام 1965، تم تغيير الاسم مرةً أخرى إلى البنك الوطني لجمهورية رومانيا الاشتراكية، التابع مباشرةً للحكومة، في حين تم استدعاء رئيس البنك مرة أخرى محافظاً.

 

بعد إنشاء النظام الشيوعي في رومانيا، أعيد تنظيم النظام المصرفي وفقاً للنظام المركزي السوفيتي، وبالتالي، كان على البنك الوطني التخلي عن مجموعةٍ من المسؤوليات للبنوك المتخصصة، سواء المنشأة حديثاً أو المعاد تنظيمها، كل هذه البنوك كانت مؤسسات حكومية وكل منها نفذ أنشطته في مجال اقتصادي محدد جيداً، بينما كان يحمل العنوان المناسب: بنك الاستثمار، بيت التوفير والشحن، بنك الزراعة وصناعة الأغذية، البنك الروماني للتجارة الخارجية، حيث كان نظاماً تم فيه القضاء على المنافسة، وحيث تعمل جميع البنوك مع احترام التوجيهات واللوائح الصارمة للغاية التي تقررها الحكومة.

 

بعد عام 1990، بدأ النظام السياسي الديمقراطي الجديد الإصلاحات اللازمة للانتقال إلى اقتصاد السوق، وفي ظل هذه الظروف، عاد البنك الوطني الروماني إلى طبيعته، حيث تمت إعادة تنظيم المؤسسة، من خلال التغييرات التشريعية، في حين تم تعديل النظام الأساسي لجهاز “NBR”، واستأنف البنك المهام المعتادة التي يحتفظ بها البنك المركزي في اقتصاد السوق.

 

المهام الرئيسية للبنك الوطني الروماني

 

  • تصميم وتنفيذ السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف.

 

  • لإجراء التفويض والتنظيم والإشراف التحوطي على مؤسسات الائتمان، ولتعزيز والإشراف على التشغيل السلس لأنظمة الدفع بهدف ضمان الاستقرار المالي.

 

  • لإصدار الأوراق النقدية والعملات المعدنية كعملةٍ قانونية لاستخدامها على أراضي رومانيا.

 

  •  وضع نظام سعر الصرف والإشراف على التقيد به، لإدارة الاحتياطيات الدولية لرومانيا.

 

المصدر
كتاب الموجز في علم الآثار للمؤلف الدكتور علي حسنكتاب موجز تاريخ علم الآثار للمؤلف الدكتور عباس سيد أحمد محمد عليكتاب عجائب الآثار في التراجم والأخبار للمؤلف عبد الرحمن الجبرتيكتاب علم الآثار بين النظرية والتطبيق للمؤلف الدكتور عاصم محمد رزق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى