الجغرافياالجغرافيا الطبيعية

الحياة على نهر النيل

اقرأ في هذا المقال
  • كيف تكون الحياة على نهر النيل
  • حياة الإنسان على نهر النيل
  • اقتصاد نهر النيل

كيف تكون الحياة على نهر النيل؟

في المناطق التي لا يمارس فيها الري من الممكن أن يتم تقسيم مناطق مختلفة من حياة النبات تقريباً وفقاً لكمية هطول الأمطار، حيث توجد الغابات الاستوائية المطيرة على طول الفاصل بين النيل والكونغو، وفي أجزاء من هضبة البحيرة وفي جنوب غرب إثيوبيا، كما أن الحرارة والأمطار الغزيرة تنتج غابات كثيفة مع مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأشجار والنباتات الاستوائية، بما في ذلك خشب الأبنوس والموز والمطاط والخيزران وشجيرة القهوة.


وإن الأراضي الحرجية والمراعي المختلطة (السافانا) التي تتميز بنمو متناثر من الأشجار الرقيقة ذات الأوراق المتوسطة الارتفاع وتغطي الأرض من العشب والأعشاب المعمرة تحدث في أجزاء كبيرة من هضبة البحيرة، وفي أجزاء من الهضبة الإثيوبية، في المنطقة التي على أطراف النيل الأزرق بالقرب من منطقة الرويري وفي منطقة نهر الغزال الجنوبي.


في السهول السودانية يسود مزيج من الأدغال الرقيقة والأشجار الشائكة والمروج المفتوحة، حيث أن هذه المنطقة تكون مستنقعات خلال موسم الأمطار، لا سيما في منطقة السد في وسط جنوب السودان والتي تبلغ مساحتها حوالي 100000 ميل مربع، حيث يشمل الغطاء النباتي هناك أوراق البردي وأعشاب البامبولايك الطويلة وصولجان القصب، أو تورور، خس الماء، أنواع من اللبلاب، صفير الماء في أمريكا الجنوبية.


وفي شمال خط العرض 10 درجة شمالاً يوجد حزام من السافانا الشائكة أو بلاد شجيرات البساتين تتميز بأشجار صغيرة متناثرة وشوكة شوكية وبعد المطر تنبت الأعشاب، ومع ذلك إلى الشمال من هذا يتناقص هطول الأمطار ويقل الغطاء النباتي، بحيث تنتشر في الريف شجيرات شائكة صغيرة معظمها من نوع أكاسيا.


ومن الخرطوم شمالاً توجد صحراء حقيقية، حيث يوجد بها أمطار قليلة وغير منتظمة ولا يوجد بها نباتات دائمة على الإطلاق باستثناء عدد قليل من الشجيرات المتقزمة، وقد تتناثر الحشائش والأعشاب الصغيرة على طول خطوط الصرف بعد هطول الأمطار، ولكنها تموت في غضون أسابيع قليلة، وفي مصر يكون الغطاء النباتي بالقرب من النيل تقريباً نتيجة للري والزراعة.


كما تم العثور على أعداد كثيرة من أنواع الأسماك في نظام النيل، ومن أبرز تلك الموجودة في نظام النيل الأدنى؛ سمك الفرخ النيلي (الذي قد يصل وزنه إلى أكثر من 175 رطلاً)، البربلتي (أحد أنواع البلطي)، البربل، العديد من أنواع سمك السلور، سمك الفيل والأنف، النمر أو النمر المائي، حيث تم العثور على معظم هذه الأنواع و(Haplochromis) مثل السردين، السمك الرئوي وسمك الطيني في أعالي المنبع مثل بحيرة فيكتوريا.


كما يخترق ثعبان السمك الشائع جنوباً حتى الخرطوم ويوجد أيضاً ثعبان السمك الشوكي في بحيرة فيكتوريا، وإن تمساح النيل الموجود في معظم أجزاء النهر لم يخترق بعد بحيرات حوض النيل الأعلى، حيث تشمل الزواحف الأخرى الموجودة في حوض النيل السلحفاة ذات القشرة الناعمة وثلاثة أنواع من سحالي المراقبة وحوالي 30 نوعاً من الثعابين، حيث أن أكثر من نصفها سامة.


كما أن فرس النهر الذي كان شائعاً في جميع أنحاء نظام النيل يوجد الآن فقط في منطقة السد والجنوب، حيث تم تقليص العديد من أسراب الأسماك التي تتغذى في مياه النيل في مصر خلال موسم الفيضان أو اختفت منذ إنشاء السد العالي بأسوان كانت معظم أنواع أسماك النيل مهاجرة، وقد منع السد العديد من الهجرة إلى بحيرة ناصر.


كما يُعزى الانخفاض في عدد الأنشوجة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​إلى الانخفاض الخطير في تدفق المغذيات المنقولة بالمياه بسبب السد، ومع ذلك فقد تطورت بحيرة ناصر إلى مصايد تجارية، حيث تزدهر أسماك الفرخ النيلي وأنواع أخرى.

حياة الإنسان على نهر النيل:

إن مياه نهر النيل تتدفق من خلال المناطق التي يسكنها مجموعة متنوعة من الشعوب، فيوجد أعداد من السكان الناطقين بالبانتو في منطقة بحيرة فيكتوريا إلى عرب الصحراء ودلتا النيل، حيث ينعكس التنوع العرقي واللغوي الواسع في العلاقات البيئية العديدة بين هذه الشعوب والنه، وفي جنوب السودان الشعوب الناطقة بالنيلوتية بما في ذلك الشلك والدينكا والنوير.


حيث إن الشلك هم مزارعون مستقرون يسقي النيل أراضيهم، والدينكا والنوير رعاة تملي تحركاتهم التدفق الموسمي لنهر النيل، ويهاجرون مع قطعانهم من شواطئ النهر خلال موسم الجفاف، إلى الأراضي المرتفعة خلال موسم الأمطار، والعودة إلى النهر عندما يعود موسم الجفاف، فربما لم تكن العلاقة بين الناس والنهر شديدة كما في السهول الفيضية للنيل.


فيبلغ متوسط ​​الكثافة السكانية في الأجزاء المزروعة من السهول الفيضية جنوب الدلتا أكثر من 3320 لكل ميل مربع (1.280 لكل كيلومتر مربع)، وهذه المجموعة الكبيرة التي تتكون في الغالب من الفلاحين، لا يمكنها البقاء على قيد الحياة إلا من خلال الاستخدام الأكثر حرصاً للأراضي والمياه المتاحة، فقبل اكتمال السد العالي في أسوان ترسبت كميات كبيرة من الطمي المنجرف من مرتفعات إثيوبيا الغنية؛ وذلك بسبب مياه الفيضانات في مصر، حيث تم الحفاظ على خصوبة الأراضي النهرية على مر القرون على الرغم من الزراعة المكثفة، وهكذا كان سلوك النهر سمة حيوية في حياة الشعب المصري، حيث أن الحصاد الجيد يتبع فيضاناً جيداً، وإن الفيضان السيئ في الغالب ما يعني نقصاً في الغذاء فيما بعد.

اقتصاد نهر النيل:

كعامل مساعد للزراعة من شبه المؤكد أن الري قد نشأ في مصر، حيث يوجد هناك ظاهرة معينة تجعل الري من نهر النيل ممكناً وهو انحدار الأرض من الجنوب إلى الشمال والذي يصل إلى حوالي خمس بوصات إلى الميل، بالإضافة إلى الانحدار الأكبر قليلاً نحو الأسفل من ضفاف النهر إلى الصحراء على كلا الجانبين، حيث بدأ الاستخدام الأول لنهر النيل للري في مصر عندما زرعت البذور في الطين المتبقي بعد انحسار مياه الفيضان السنوية.


ومع مرور الوقت تم صقل هذه الممارسات حتى ظهرت طريقة تقليدية تعرف باسم الري بالحوض، وعن طريق هذا النظام تم تقسيم الحقول الموجودة في السهول الفيضية المسطحة بواسطة البنوك الأرضية إلى سلسلة من الأحواض الكبيرة ذات الأحجام المختلفة ولكن بعضها يصل حجمه إلى 50000 فدان أي (20000 هكتار)، وأثناء فيضان النيل السنوي قد غمرت المياه الأحواض وسمح للمياه بالبقاء في الحقول لمدة تصل إلى ستة أسابيع.


لقد تم السماح للمياه بالتجفيف مع انخفاض مستوى النهر، وترك رواسب رقيقة من طمي النيل الغني على الأرض كل عام، ثم زرعت محاصيل فصلي الخريف والشتاء في التربة المشبعة بالمياه، وفي ظل هذا النظام من الممكن زراعة محصول واحد فقط في السنة على الأرض، وكان المزارع دائماً تحت رحمة التقلبات السنوية في حجم الفيضان.


وعلى طول ضفاف النهر وعلى الأرض فوق مستوى الفيضان، كان من الممكن دائماً إجراء بعض الري الدائم، حيث يمكن رفع المياه مباشرة من النيل أو من قنوات الري بالوسائل التقليدية مثل الشادوف (جهاز رافعة متوازن يستخدم عموداً طويلاً)، الساقية (ساقية)، أو الساقية الفارسية، أو لولب أرشميدس، كما بدأت المضخات الميكانيكية الحديثة في استبدال هذه الأجهزة التي يديرها الإنسان أو الحيوان.


وبسبب القيود المفروضة على طريقة الحوض للري، حيث يتم التحكم في المياه بحيث يمكن جعلها تصل إلى الأرض على فترات منتظمة طوال العام، فقد حل محله الري الدائم إلى حد كبير، كما أصبح الري الدائم ممكناً من خلال استكمال العديد من القناطر ومحطات المياه قبل نهاية القرن التاسع عشر، ومع بداية القرن العشرين تم إعادة تشكيل نظام القناة وتم الانتهاء من أول سد في أسوان (انظر أدناه السدود والخزانات).


ومنذ اكتمال السد العالي في أسوان أصبحت جميع الأراضي المروية في الأحواض في صعيد مصر تقريباً تحت الري الدائم، بينما يستغل شعب السودان مياه النيل للري، فإن الاعتماد على النهر ليس مطلقاً، حيث تتساقط كمية لا بأس بها من الأمطار في الأجزاء الجنوبية، كما يتم استخدام ري الأحواض من فيضانات النيل إلى حدٍ ما، ولكنه أقل إرضاءً في هذه المناطق لأن السطح أكثر تفاوتاً مع ترسب أقل للطمي، حيث تختلف المنطقة المغمورة أيضاً من سنة إلى أخرى.


ومنذ بداية عام 1950 ميلادي تم استبدال هذه الطرق التقليدية للري إلى حد كبير بالمضخات التي تعمل بالديزل والتي تستخدم في المساحات الكبيرة على ضفاف النيل الرئيسي أو فوق الخرطوم والنيل الأبيض، كما بدأ الري الدائم في السودان بإكمال السد والقناطر المشتركة بالقرب من سنار على النيل الأزرق عام 1925 ميلادي، وقد أتاح هذا ري منطقة السهل الطيني المسماة بالجزيرة الواقعة بين النيلين جنوب الخرطوم، حيث شجع نجاح هذه المحاولة على بناء المزيد من السدود والقناطر لمشاريع الري واسعة النطاق.

المصدر
علي احمد غانم/الجغرافيا المناخية/2003.علاء المختار/أساسيات الجغرافيا الطبيعية/2011.يحيى الحكمي/الجغرافيا الطبيعية/2012.محمد صبرى محسوب/مبادئ الجغرافيا المناخية والحيوية/2007.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى