الجغرافياالجغرافيا الطبيعية

خصائص نهر الجانج

اقرأ في هذا المقال
  • ما هي خصائص نهر الجانج
  • وظائف نهر الجانج
  • هيدرولوجية النهر

ما هي خصائص نهر الجانج؟

نهر الجانج ويُسمى باللغة الهندية جانجا، وهو النهر العظيم لسهول شبه القارة الهندية الشمالية، على الرغم من أنه يطلق عليه رسمياً وشعباً اسم الجانج باللغة الهندية واللغات الهندية الأخرى، إلا أنه معروف دولياً باسمه التقليدي نهر الغانج، ومنذ العصور الغابرة كان النهر المقدس للهندوسية، وبالنسبة لمعظم مساره فهو تيار واسع وبطيء يتدفق عبر واحدة من أكثر المناطق خصوبة واكتظاظاً بالسكان في العالم.


على الرغم من أهميته إلا أن طوله البالغ 1560 ميلاً (2.510 كم) قصير نسبياً مقارنةً بالأنهار العظيمة الأخرى في آسيا أو العالم، حيث يرتفع في جبال الهيمالايا ويصب في خليج البنغال ويستنزف ربع أراضي الهند، ويدعم حوضه مئات الملايين من الناس والجزء الأكبر من سهل الغانج الهندي الذي يتدفق عبره هو قلب المنطقة المعروفة باسم هندوستان، وكان مهد الحضارات المتعاقبة من إمبراطورية أشوكا الموريانية في القرن الثالث قبل الميلاد إلى إمبراطورية موغال التي تأسست في القرن السادس عشر.


يتدفق نهر الغانج خلال معظم مساره عبر الأراضي الهندية، على الرغم من أن دلتا كبيرة في منطقة البنغال التي تشترك فيها مع نهر براهمابوترا تقع في الغالب في بنغلاديش، كما أن الاتجاه العام لتدفق النهر من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، فعند دلتا يكون التدفق عموماً باتجاه الجنوب.

وظائف نهر الجانج:

يرتفع نهر الغانج في جنوب جبال الهيمالايا العظمى على الجانب الهندي من الحدود مع منطقة التبت ذاتية الحكم في الصين، حيث ترتفع تياراتها الخمسة (Bhagirathi وAlaknanda وMandakini وDhauliganga وPindar) في المنطقة الجبلية بولاية أوتارانتشال الشمالية، ومن بين هؤلاء يوجد تياران رئيسيان هما (Alaknanda) (الأطول من الاثنين)، والذي يرتفع حوالي 30 ميلاً (50 كم) شمال قمة جبال الهيمالايا في ناندا ديفي و(Bhagirathi) والتي تنشأ على ارتفاع حوالي 10000 قدم (3000 متر) فوق مستوى سطح البحر في كهف المياه الذائبة تحت الجليد في قاعدة الجبل الجليدي في الهيمالايا المعروف باسم جانجوتري.


جانجوتري نفسها مكان مقدس للحج الهندوسي، ومع ذلك يعتبر المصدر الحقيقي لنهر الغانج في (Gaumukh)، على بعد حوالي 13 ميلاً (21 كم) جنوب شرق جانجوتري، ويتحد نهرا (Alaknanda وBhagirathi) في (Devaprayag) لتشكيل الدفق الرئيسي المعروف باسم (Ganga)، والذي يقطع جنوب غرب سلسلة (Siwalik) (جبال الهيمالايا الخارجية) عند الحافة الشمالية لسهل (Indo-Gangetic) ليخرج من الجبال في ريشيكيش.


ثم يتدفق إلى السهل في هاريدوار وهو مكان آخر يقدسه الهندوس، يزداد حجم نهر الغانج بشكل ملحوظ، حيث يتلقى المزيد من الروافد ويدخل منطقة ذات هطول أمطار غزيرة ويظهر تبايناً موسمياً ملحوظاً في التدفق، ومن أبريل إلى يونيو تغذي ذوبان ثلوج الهيمالايا النهر، وفي موسم الأمطار من يوليو إلى سبتمبر تسبب الرياح الموسمية الحاملة للأمطار فيضانات.


خلال فصل الشتاء ينخفض ​​تدفق النهر وجنوب هاريدوار الآن داخل ولاية أوتار براديش يتلقى النهر روافده الرئيسية على الضفة اليمنى: نهر يامونا الذي يتدفق عبر منطقة العاصمة دلهي، ثم يوازي تقريباً التدفق الجنوبي الشرقي لنهر الغانج قبل الانضمام إليه بالقرب من براياجراج ( الله أباد) وتونس التي تتدفق شمالاً من سلسلة جبال فيندهيا في ولاية ماديا براديش، وتنضم إلى نهر الغانج أسفل براياجراج مباشرةً، روافد الضفة اليسرى الرئيسية في ولاية أوتار براديش هي (Ramganga وGomati وGhaghara).


يدخل نهر الغانج بعد ذلك إلى ولاية بيهار، حيث روافده الرئيسية من منطقة جبال الهيمالايا في نيبال إلى الشمال هي نهر جانداك ونهر بورهي (القديم) ونهر غوغري ونهر كوسي، أهم رافده الجنوبي هو نهر سون، ثم يمر النهر بتلال (Rajmahal) إلى الجنوب ويتدفق إلى الجنوب الشرقي إلى (Farakka) في وسط ولاية البنغال الغربية عند قمة الدلتا، ولاية البنغال الغربية هي آخر ولاية هندية يدخلها نهر الغانج، وبعد أن يتدفق إلى بنغلاديش ينضم إليها نهر ماهاناندا من الشمال.


في غرب البنغال في الهند وكذلك في بنغلاديش يطلق على نهر الغانج محلياً اسم بادما، الفروع الغربية للدلتا هي نهري بهاجيراثي وهوجلي (Hooghly)، حيث تقع على الضفة الشرقية منها مدينة كولكاتا الضخمة (كلكتا)، ينضم إلى (Hugli) نفسه رافدان يتدفقان من الغرب دامودار وروبنارايان مع مرور نهر الغانج من غرب البنغال إلى بنغلاديش يتفرع عدد من الموزعين إلى الجنوب في دلتا النهر الشاسعة.


في بنغلاديش ينضم نهر الغانج إلى نهر براهمابوترا العظيم (الذي يطلق عليه جامونا في بنغلاديش) بالقرب من جولوندو غات، التيار المشترك المُسمَّى هناك بادما ينضم إلى نهر ميجنا فوق تشاندبور، ثم تتدفق المياه عبر منطقة الدلتا إلى خليج البنغال عبر قنوات لا حصر لها، يُعرف أكبرها بمصب ميجنا ويحتوي نظام الجانج براهمابوترا على ثالث أكبر معدل تصريف للأنهار في العالم بمعدل 1.086.500 قدم مكعب (30.770 متر مكعب) في الثانية، ويتم توفير ما يقرب من 390.000 قدم مكعب (11000 متر مكعب) في الثانية من نهر الغانج وحده.


يعتبر حمل الرواسب المعلقة في الأنهار مجتمعةً حوالي 1.84 مليار طن سنوياً هو الأعلى في العالم، كما أن دكا عاصمة بنغلاديش تقف على بوريجانجا (نهر الغانج القديم) أحد روافد نهر دالسواري، بصرف النظر عن (Hugli وMeghna) توجد تيارات التوزيع الأخرى التي تشكل دلتا الغانج في ولاية البنغال الغربية ونهر جالانجي وفي بنغلاديش أنهار ماتابانجا وبهايراب وكاباداك وغاراي مادهوماتي وأريال خان.


إن نهر الجانج بالإضافة إلى روافده وتوزيعاته عرضة باستمرار للتغيرات في مساره في منطقة الدلتا، حدثت مثل هذه التغييرات في الأزمنة الحديثة نسبياً خاصة منذ عام 1750، وفي عام 1785 تدفق نهر براهمابوترا عبر مدينة ميمينسينغ، ويتدفق الآن أكثر من 40 ميلاً (65 كم) غربه قبل الانضمام إلى نهر الغانج، وتقع الدلتا التي تمتد باتجاه البحر من رواسب الرواسب من وديان نهر الجانج وبراهمابوترا على مسافة 220 ميلاً (355 كم) على طول الساحل وتغطي مساحة تبلغ حوالي 23000 ميل مربع (60 ألف كيلومتر مربع).


وهي تتألف من تناوب متكرر من الطين والرمال والمارل مع طبقات متكررة من الخث والليغنيت، وأحواض ما كانت ذات يوم غابات توجد الرواسب الجديدة للدلتا، المعروفة باللغتين الهندية والأردية باسم الخضر، بشكل طبيعي بالقرب من القنوات الحالية، كما تهيمن عمليات المد والجزر على نمو الدلتا، تم تشكيل السطح الجنوبي لدلتا الجانج من خلال الترسب السريع والحديث نسبيًا لأحمال هائلة من الرواسب.


إلى الشرق يتم تغيير الجانب المواجه للبحر من الدلتا بمعدل سريع من خلال تكوين أراضٍ جديدة، تُعرف باسم شار وجزر جديدة، ومع ذلك ظل الساحل الغربي للدلتا دون تغيير عملياً منذ القرن الثامن عشر، والأنهار في منطقة البنغال الغربية بطيئة والقليل من الماء يمر بهم إلى البحر، وفي منطقة دلتا بنجلاديش لأنهار واسعة ونشطة وتحمل كميات وفيرة من المياه ومتصلة بجداول لا تعد ولا تحصى، وأثناء هطول الأمطار (من يونيو إلى أكتوبر) تغمر المياه الجزء الأكبر من المنطقة على عمق 3 أقدام أو أكثر (متر واحد على الأقل) تاركة القرى والمنازل المبنية على أراض مرتفعة صناعياً معزولة فوق مياه الفيضانات.


لا يمكن التواصل بين المستوطنات خلال هذا الموسم إلا عن طريق القوارب، إلى الجانب المواجه للبحر من الدلتا ككل توجد مساحة شاسعة من غابات المنغروف والجزر والمستنقعات المنطقة المسماة (Sundarbans) محمية من قبل الهند وبنغلاديش لأغراض الحفظ، تم تصنيف كل جزء من منطقة (Sundarbans) الخاصة بكل بلد كموقع للتراث العالمي لليونسكو والهند في عام 1987 وبنغلاديش في عام 1997.


توجد في أجزاء معينة من الدلتا طبقات من الخث تتكون من بقايا نباتات الغابات ونباتات الأرز، ففي العديد من المنخفضات الطبيعية المعروفة باسم البيل تم استخدام الخث الذي لا يزال في طور التكوين كسماد من قبل المزارعين المحليين وتم تجفيفه واستخدامه كوقود منزلي وصناعي.

هيدرولوجية النهر:

يشمل حوض الجانج حوالي 419300 ميل مربع (1.086.000 كيلومتر مربع) ويحتوي على أكبر نظام نهري في شبه القارة الهندية، وتعتمد إمدادات المياه جزئياً على الأمطار التي تجلبها الرياح الموسمية الجنوبية الغربية من يوليو إلى أكتوبر، وكذلك على التدفق من ذوبان ثلوج الهيمالايا في الموسم الحار من أبريل إلى يونيو، ويصاحب هطول الأمطار في حوض النهر رياح (الرياح الموسمية الجنوبية الغربية)، لكنه يأتي أيضاً مع الأعاصير المدارية التي تنشأ في خليج البنغال بين يونيو وأكتوبر.


تحدث كمية صغيرة فقط من الأمطار في شهري ديسمبر ويناير، ويتراوح متوسط ​​هطول الأمطار السنوي من 30 بوصة (760 ملم) في الطرف الغربي للحوض إلى أكثر من 90 بوصة (2290 ملم) في الطرف الشرقي، في سهل الغانج العلوي في ولاية أوتار براديش يبلغ متوسط ​​هطول الأمطار حوالي 30-40 بوصة (760-1.020 مم) وفي سهل الجانج الأوسط بولاية بيهار من 40 إلى 60 بوصة (1020 إلى 1520 ملم) وفي منطقة الدلتا بين 60 و100 بوصة (1520 و 2.540 ملم).


تشهد منطقة الدلتا عواصف إعصارية قوية قبل بدء موسم الرياح الموسمية من مارس إلى مايو وفي نهايته من سبتمبر إلى أكتوبر، حيث تؤدي بعض تلك العواصف إلى خسائر كبيرة في الأرواح وتدمير للمنازل والمحاصيل والماشية، فكانت إحدى هذه العواصف التي حدثت في نوفمبر 1970 ذات أبعاد كارثية، ممَّا أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 200000 شخص وربما ما يصل إلى 500000 شخص آخر في أبريل 1991 قتل حوالي 140.000.

المصدر
يحيى الحكمي/الجغرافيا الطبيعية/2012.محمد صبرى محسوب/مبادئ الجغرافيا المناخية والحيوية/2007.علاء المختار/أساسيات الجغرافيا الطبيعية/2011.علي احمد غانم/الجغرافيا المناخية/2003.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى