الجغرافياالجغرافيا الطبيعية

ما هي ظاهرة النينو وآثارها الطقسية؟

اقرأ في هذا المقال
  • ظاهرة النينو وآثارها الطقسية.

ظاهرة النينو وآثارها الطقسية:

من ظواهر الطقس في المناطق الاستوائية النينو، فهي ظاهرة استوائية قديمة جديدة، حيث تعود إلى القرن التاسع عشر عندما استوطن الأسبان في بيرو، فقد لاحظ صيادو الأسماك أن هناك سنة من كل عدة سنين يفاجئ الصيادون فيها بأن أعداد كبيرة من الأسماك تطفو على سطح الماء، حيث أن الأسماك التي تطفو تعمل على تغطية سطح الماء واعتقدوا في وقتها أن هناك قوة خفية تقوم بهذا العمل، فأطلقوا عليها اسم النينو ومعناها بلغتهم الطفل المدلل أو طفل المسيح.


حيث أنها لم تدرس مناخياً إلا في منتصف القرن الماضي، فقد لوحظ أنه في سنة النينوفإن أمطار صحراء بيرو وتشيلي الساحلية تغزر بحيث تتحول إلى جنة خضراء مغطاة بالعشب الأخضر والزهور البرية. وهذه الظاهرة تحدث على خط الاستواء في المحيط الهادي في منطقة التيار الاستوائي الراجع، فالمعروف بأن تيار هامبولت البارد من أكثر التيارات الباردة اقتراباً من خط الاستواء قبل أن يتجه غرباً ليسير بموازاة خط الاستواء.


ولذلك يتمتع الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية بمياه التيار البارد إلى قرب خط الاستواء عند دائرة العرض 5 درجة جنوباً، وعندما ينحرف التيار ليعبر المحيط تبقى مياهه باردة لمسافة طويلة. وما يحدث في فترة النينو إن هذا التيار ينقطع ويحل محلة التيار الاستوائي الراجع، فتسود مياه دافئة مكان المياه الباردة والى دائرة عرض 15 درجة جنوباً.


وما هو مصدر هذه المياه الدافئة، فهناك رأيين؛ الأول يقول أن مصدرها التيار الاستوائي الشمالي والذي لسبب ما يعبر خط الاستواء وهذا الرأي ضعيف؛ لأن التيار الشمالي ينحرف غرباً قبل أن يصل إلى خط الاستواء بحوالي 15 دائرة عرض، أمّا الرأي الثاني يقول أن الضغط العالي شبة المداري على الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، يقترب من خط الاستواء كثيراً، فيبعث برياح تحرك تيار همبولت البارد وتسمح له بالاقتراب من خط الاستواء، قبل أن ينحرف غرباً.


وبالجهة المقابلة هناك ضغط واطئ يتمركز على سواحل استراليا الشرقية؛ ممَّا يسمح بجذب الرياح من السواحل الغربية لأمريكا الجنوبية إلى السواحل الشرقية لاستراليا وإلى جزر أندونيسيا بموازاة خط الاستواء، وهذا ما يعرف بدورة ولكر ودورة ولكر هي دورة محلية فوق خط الاستواء من المحيط الهادي، حيث أن الضغط الواطئ على دارون أستراليا وفوق الجزر الأندنوسية، يؤدي إلى تصاعد هواء دافئ مداري إلى ارتفاع معين، حيث يتحرَّك الهواء المتصاعد شرقاً باتجاه ساحل أمريكا الجنوبية الغربي.


وفوق هذه السواحل ينزل الهواء مكوّناً ضغط عالي على سواحل بيرو، كما أن سبب هذه الدورة هو اختلاف الحرارة بين شرق المحيط الهادي الاستوائي البارد وغرب المحيط الهادي الاستوائي الدافئ. ولسبب ما غير معروف لحد الآن تتبدل مواقع الضغط، فيصبح ضغطاً عالياً على سواحل أندونيسيا وأستراليا الشرقية، وضغطاً واطئاً على سواحل أمريكا الجنوبية الغربي؛ أي أن الهواء يتصاعد من الساحل الشرقي للمحيط الهادي وفي الأعلى يتجه غرباً ليهبط فوق الجزر الأندنوسية مكوناً ضغطاً عالياً فوقها؛ ممّا يؤدي إلى هبوب الرياح السطحية منها باتجاه سواحل أمريكا الجنوبية الغربي.


وهذا يؤدي إلى انعكاس الدورة الهوائية والتي بدورها تعمل على انعكاس الدورة المائية، حيث ينشط التيار الاستوائي الراجع كثيراً فيعمل على وقف تدفق التيار البارد ويقطعه ليحلّ محلّه. ولذلك يتوقف أولاً التيار البارد ثم يبدأ وصول الماء الدافئ. والدليل هو أن بداية ظاهرة النينو تكون على شكل موجة مائية مرتدة واضحة. وهذا التبدل في شكل الدورة يُسمَّى التذبذب الجنوبي، حيث يحصل بين فترة وأخرى انقطاع في هذه الدورة ثم تنعكس الدورة، فاستمرار الدورة يؤدي إلى استمرار المناخ السائد (جفاف وانخفاض الحرارة في الساحل الشرقي للمحيط الهادي، أمطار وارتفاع الحرارة على الساحل الغربي للمحيط الهادي).


في حين أن انقطاع الدورة يؤدي إلى أمطار غزيرة على بيرو، قلة الأمطار على إندونيسيا وساحل أستراليا الشرقي. ويحدث النينو كل عدة سنوات من كانون الأول إلى آذار؛ نتيجة ضعف تصاعد المياه من الأسفل وإحلال مياه دافئة متحركة من الغرب والشمال. وبالنسبة للمياه ففي الحالة الاعتيادية يكون سُمك الماء الدافئ قليلاً، بينما سُمك الماء البارد كبيراً؛ لذلك فالرياح الهابة من الساحل تستطيع أن تزيح الطبقة الخفيفة من المياه الدافئة، لتتصاعد مكانها مياه باردة من الأعماق.


وإن استمرار المياه بالإزاحة من الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، يؤدي إلى إبقاء الماء الدافئ على الساحل الشرقي لآسيا وأستراليا. ولذلك يتكوَّن انحدار في مستوى الماء، حيث يكون على الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية أخفض بحوالي 40 سم. وفي حالة النينو وبسبب الموجة الراجعة فإن سُمك المياه الدافئة يصبح كبيراً ولضعف الرياح فلا تزاح الطبقة الدافئة؛ ممَّا يؤدي إلى انقطاع تصاعد الماء البارد من الأسفل. وبعبارة أخرى فإن تجمع الماء الدافئ على سواحل شرق آسيا وعندما تهداء الرياح التجارية يعود وعلى طول خط الاستواء إلى السواحل الغربية لأمريكا الجنوبية.

المصدر
محمد صبرى محسوب/مبادئ الجغرافيا المناخية والحيوية/2007.يحيى الحكمي/الجغرافيا الطبيعية/2012.علي احمد غانم/الجغرافيا المناخية/2003.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى