الجغرافيامعالم ومدن أثرية وسياحية

مدينة بانيالوكا في البوسنة ومعالمها الأثرية

“Banja Luka” وتعتبر محور شمال غرب البوسنة، حيث تتمتع المدينة بجمالية مبهجة مع شوارع المشاة المورقة، وموقع على نهر “Vrbas”، والعديد من المعالم السياحية والطبيعية التي تجذب الكثير من الزوار.

 

تاريخ مدينة بانيالوكا

 

تتمتع مدينة بانيالوكا بتاريخٍ طويل يعود إلى روما القديمة، كما هو الحال في “Illyria” و “Dalmatia” وغيرهما من الأنظمة السياسية لتلك القوة العالمية القديمة، ومنذ ذلك الحين، تجاوزت دول العصور الوسطى والعثمانية والنمساوية المجرية وتجارب الحرب الحديثة، وعندما أصبحت المدينة مركزاً عسكرياً مهماً للأتراك العثمانيين بعد عام 1527، تم منحها بعض معالمها الرئيسية، بما في ذلك مسجد فرحات باشا، الذي لا يزال يعتبر أحد أروع الأمثلة على العمارة الإسلامية في المنطقة، كما ظهرت الكنائس والأديرة الأرثوذكسية في وقتٍ لاحق في القرن التاسع عشر.

 

تم تدمير كل من الكاتدرائية الرئيسية والمسجد خلال صراعات مختلفة وأعيد بناؤها لاحقاً، ومن خلال كل ذلك، كانت قلعة كاستل ما قبل الرومانية؛ القلب الحجري لمدينة بانيا لوكا.

 

وفي يومٍ سيء من الحرب العالمية الثانية، قُتل أسقف بانيا لوكا وألقي به في نهر فرباس، ولقى الصرب واليهود خلال الفترة بأكملها موتهم في معسكرات قريبة، تعرضت المدينة للقصف من قبل حرب البوسنة في التسعينيات، والتي تم خلالها طرد البوشناق والكروات وهدمت المساجد، وتحرك الصرب، وأسسوا جمهورية صربسكا، وجعلوا بانيا لوكا العاصمة الفعلية، وهكذا، فإن المدينة لها هويتان تقريباً، ولكن يبدو أن البلدية اليوم تجعلها تعمل.

 

المعالم الأثرية في مدينة بانيالوكا

 

1. مسجد فرحات باشا

 

والمعروف أيضاً باسم مسجد داميجة فرحديجة، وهو ببساطة أحد أفضل المساجد التي يمكن زيارتها في منطقة البلقان، والذي يمثل المثال الرائع للعمارة الإسلامية العثمانية عن قرب، وهو سبب كافٍ لقضاء يوم في بانيا لوكا. تم بناء المسجد في عام 1579 من قبل فريق من البنائين الذين فقدت أسماؤهم للأسف في التاريخ، إلى جانب المسجد الرئيسي، كان هناك فناء ومقبرة ونافورة وثلاثة أضرحة من التوربينات على الأرض، وكلها محميةً بجدار عالٍ، والميزة الأكثر لفتاً للنظر في المجمع هي نافورة الوضوء ذات الاثني عشر أنبوباً، والتي تغذيها نبع قريب يسمى “adrvan”.

 

تم تصميم المسجد من الحجر الأبيض اللامع، ويتميز بزخارف مطلية باللون الأزرق والأحمر، وهو ببساطة مذهلاً من الداخل والخارج، وبصرف النظر عن مظهره الجميل، فإن الشيء الذي يجعل من المسجد مثيراً للاهتمام هو تاريخه ورمزيته، ومن الواضح أن المسجد كان هدفاً، وفي عام 1993، تم هدمه مع 16 مسجداً آخر، وفي عام 2007، بدأ العمل في إعادة بناء المسجد حجراً حجراً، وفي مايو 2016 فتح أبوابه للمصلين من المجتمع المسلم الصغير في بانيا لوكا مرة أخرى.

 

2. كاتدرائية المسيح المخلص

 

وهي ليست أقل فخامة من مسجد فرحات باشا، وبقصة مقنعة بنفس القدر من الدمار والبعث، وهي المعبد الصربي الأرثوذكسي الرئيسي في بانيا لوكا وتهيمن على وسط المدينة، تم تشييدها في عشرينيات القرن الماضي، باستخدام الترافرتين الرائع باللون الأحمر والأصفر من بلاد ما بين النهرين، وبعد سنواتٍ قليلة من تكريسها في عام 1939، في أبريل 1941، تعرضت الكنيسة للقصف والتلف من قبل مفجر ألماني، ثم أمرت الحركة الثورية الكرواتية بهدمها باليد.

 

أعيد بناء الكاتدرائية في التسعينيات وأعيد افتتاحها في عام 2009، وعند زيارتها اليوم، يمكن رؤية أجزاء من الأعمال الحجرية الأصلية وشظايا من الزخارف الحجرية البيضاء، معروضةً في قلم مشدود في المقدمة، كما يتميز تصميم الكاتدرائية بقباب ذهبية وأعمال حجرية معقدة، وفي الداخل، تزين اللوحات الجدارية الزاهية على خلفية زرقاء حبرية كل شبر من الجدران والسقف.

 

3. قلعة كاستل

 

تسبق قلعة كاستل التي تعود للقرون الوسطى بوقتٍ طويل المعالم الدينية في بانيا لوكا، وهي أقدم نصب تذكاري في المدينة، على عكس التحصينات الأخرى في المنطقة، فإنها لا تطفو على قمة تل أو سفح جبل، بل يجلس مع بقية المدينة على حافة نهر “Vrbas”، وربما يرجع ذلك إلى أن القلعة لم يتم بناؤها بالضبط للدفاع عن المدينة من الغزاة، بل لحماية أحد الأصول الثمينة؛ ​​الطريق، حيث مر طريق الملح الروماني أو فيا سالاريا مباشرةً عبر بانيا لوكا، وجاء التجار بهذه الطريقة من ساحل البحر الأدرياتيكي إلى داخل شبه جزيرة البلقان.

 

تم بناء قلعة كاستل من قبل الرومان فوق التحصينات القديمة لغرض الدفاع عن هذا الطريق التجاري، وعندما سقطت بانيا لوكا تحت الحكم النمساوي المجري، أضيفت أبراج وجدران وأنفاق تحت الأرض، تم الانتهاء من الجولة الأخيرة من التجديدات في عام 2016، وتركت القلعة في الحالة الرائعة التي تقف عليها اليوم، حيث يتألف المجمع الضخم من 11 حصناً وبرجاً ومبانٍ مختلفة من الحجر الفضي ومستودع أسلحة.

 

المنطقة بأكملها جميلةً للغاية، مع مساحاتٍ من العشب الأخضر والأشجار الظليلة، حيث تقود مسارات المشي حول المجمع وعلى طول ضفة النهر، وفي الليل تضاء الممرات بأضواء الفوانيس التي تضيف سحراً خاصاً، ويذكر التصميم كثيراً بقلعة بتروفارادين في نوفي ساد.

 

4. شارع فيسيلين ماسليسا

 

وهو شارع المشاة الرئيسي في بانيا لوكا ومكاناً رائعاً للتنزه ومشاهدة الناس، الاسم المستعار المحلي للشارع هو “Gospodska”، يعني “شارع الجنتلمان”، وهو لقب أطلقه على الشارع رجل أعمال محلي في وقتٍ ما في القرن التاسع عشر، والذي انتهى به الأمر إلى الالتصاق.

 

الشارع بأكمله محاط بواجهات رائعة على طراز فن الآرت نوفو في لوحة ألوان الباستيل، مثل إيروك سوكاك في بيتولا، ويشمل المستأجرون اليوم محلات الأزياء والمجوهرات ومقاهي الأرصفة، أفضل وقت للمشي في شارع جنتلمانز هو عند الغسق، عندما تخرج مدينة بانيا لوكا بأكملها للتسوق والتنزه.

المصدر
كتاب الموجز في علم الآثار للمؤلف الدكتور علي حسنكتاب موجز تاريخ علم الآثار للمؤلف الدكتور عباس سيد أحمد محمد عليكتاب عجائب الآثار في التراجم والأخبار للمؤلف عبد الرحمن الجبرتيكتاب علم الآثار بين النظرية والتطبيق للمؤلف الدكتور عاصم محمد رزق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى