مدينة بوبراد هي واحدة من المدن التي تقع في دولة سلوفاكيا في قارة أوروبا، وتعد مدينة بوبراد من أهم المدن في شرق سلوفاكيا بفضل السياحة الجبلية فهي المركز الإداري والاقتصادي والثقافي لمنطقة تاترا، حيث ظهرت مدينة بوبراد بشكل أساسي في القرن الثالث عشر عندما دعا ملك المجر المستعمرين الألمان للاستقرار في منطقة الزراعة المعزولة، وتعد الثورة الصناعية التي نشأ عنها ظهور السكك الحديدية والسياحة على نطاق واسع في جبال تاترا العالية القريبة هي التي أدت إلى النمو في مدينة بوبراد، حيث أنها اليوم واحدة من أهم المدن متوسطة الحجم في سلوفاكيا.

 

مدينة بوبراد

 

بدأ تاريخ مدينة بوبراد كمدينة في العصور القديمة، وفي الواقع لم تتوقف الحياة في هذه المنطقة منذ ذلك الحين، وأدوات العمل والسيراميك والأسلحة كل هذا يشهد على حقيقة أن منطقة بوبراد والمناطق المجاورة لها كانت تعمل في أنشطة تجارية مزدحمة طوال آلاف السنين، ويعود تاريخ أول فكرة مكتوبة عن مدينة بوبراد إلى عام 1256 ميلادي، ويعود تاريخها الحديث إلى نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1946 ميلادي.

 

تتكون المدينة من 6 أحياء كانت في السابق مدنًا صغيرة جدًا بوبراد السليم وسبيسكا سوبوتا (1256) و(Veľká) و(Stráže pod Tatrami)، ومن بين تلك البلدات الصغيرة كان أبرزها (Spišská Sobota)، التي احتفظت بمكانتها الرائدة حتى أواخر القرن التاسع عشر، وفي الوقت الحاضر تعد مدينة بوبراد واحدة من أكثر المدن تطورًا ديناميكيًا في سلوفاكيا، وتقع على سفح جبال تاترا العالية لذلك يطلق عليها بحق “بوابة إلى جبال تاترا العالية”.

 

جغرافية مدينة بوبراد

 

تقع بوبراد ثالث أكبر مدينة في شرق سلوفاكيا (عاشر أكبر مدينة في سلوفاكيا) على 49 درجة من خط العرض الشمالي و 20 درجة من خط الطول الشرقي، وتنتشر مدينة بوبراد في أراضٍ منخفضة شاسعة وعالية الارتفاع تحمل الاسم نفسه على ضفتي نهر بوبراد، وسجلها غير منتظم يشبه النجمة ويغطي مساحة قدرها 63.05 كيلومتر مربع، وترتفع كتل جبال تاترا العالية وبيليانسكي تاترا إلى شمال مدينة بوبراد ويقع نطاق ليفونسكي بوهوري في الشرق وفي الجنوب توجد تلال كوزي شربتي.

 

تتجاوز سلسلة جبال (High Tatras) منطقة (Poprad Lowland) بمقدار 2000 متر، وبالقرب من سلسلة التلال الرئيسية الخاصة بهم تشكل أفقًا خلابًا للمدينة، والمدينة محاطة بالأراضي الزراعية التي تحولت إلى مجمعات غابات مستمرة، وهناك في المناطق الريفية الخلابة لجبال تاترا العالية بدأ تاريخ ما يسمى ببوبراد الكبرى في عام 1946 ميلادي والذي أصبح معروفًا بين السكان الأصليين وكذلك عالميًا باعتباره بوابة لأصغر الجبال الأوروبية ذات طابع جبال الألب.

 

جولة في مدينة بوبراد

 

تقع مدينة بوبراد في وسط حوض تاترا، ومساحتها 63 كيلومترا مربعا، والمدينة هي بوابة جبال تاترا العالية، وتقع مدينة بوبراد في منطقة مناخية معتدلة، لكن المناخ المحلي يتأثر بجبال تاترا العالية والمنخفضة، وعادة ما يكون فصل الصيف قصيرًا وباردًا هنا مع بداية تساقط الثلوج في نهاية شهر سبتمبر، ويتدفق نهر بوبراد مع رافده الصغير – فيليكو بوتوك – عبر المدينة، وتُصنف مدينة بوبراد كواحدة من أكبر عشر مدن سلوفاكية ويمكن وصفها بأنها المركز المهم لمنطقة (Spiš).

 

يتم تمثيل صناعة المواد الغذائية في مدينة بوبراد من خلال مصنع الجعة (Tatran) الذي ينتج البيرة والمشروبات الغازية، وشركة (Baliarne obchodu Poprad) هي أيضًا مؤسسة مهمة تنتج القهوة والشاي والكاكاو المبشور والمكسرات والأرز وما إلى ذلك، ومدينة بوبراد باعتبارها بوابة إلى (High Tatras) هي أيضًا مركز مهم للسياحة، وإلى جانب العديد من دور الضيافة والسكن يوجد أيضًا العديد من الفنادق هنا منها فندق (Poprad وSatel وGerlach).

 

منذ عام 1993 ميلادي تم في مدينة بوبراد تنظيم المهرجان الدولي للأفلام الجبلية الذي يحظى بشعبية كبيرة بين الشباب، حيث توفر مدينة بوبراد لسكانها وزوارها مناظر بانوراميه جميلة لجبال تاترا العالية وهي أصغر الجبال المرتفعة في جميع أنحاء العالم والتي تتمتع بظروف جيدة للمشي لمسافات طويلة وتسلق الجبا، وتفخر جبال تاترا بقممها الرائعة مثل (Kriváň وVysoká وRysy وLomnický štít).

 

ثقافة مدينة بوبراد

 

تحتوي مدينة بوبراد على العديد من المتاحف منها متحف (Podtatranské) متحف (Under-Tatra) حيث يقع في (Námestie sv. Egídia) ساحة القديس إيجيد في مبنى متحف الكاربات السابق الذي تأسس عام 1883 ميلادي من قبل جمعية الكاربات المجرية، وكان (Dávid Husz) مؤسس مصنع الجعة (Poprad)، ومنتزه (Husz) في عام 1868 ميلادي، وهو الشخصية الأكثر أهمية التي بادرت بتأسيس متحف (Podtatranské)، وفي الوقت نفسه تم أيضًا إنشاء متحف (Tatranské) متحف (Tatra) في (Veľká)، وبعد عام 1945 ميلادي اندمجت مع المتحف في مدينة بوبراد.

 

متحف غاليري تاترا تأسس بعد الحرب وغطت أنشطته جميع أراضي إقليم تاتر، ويوجد في الوقت الحاضر مباني المعرض في مبنى محطة الطاقة القديمة، حيث يتم تنظيم الأحداث على المستويين الوطني والدولي، ويدير معرض تاترا حوالي 1800 مجموعة ونظم حوالي 600 معرض، ومتحف (House of Photography) الذي افتتح للجمهور في عام 1996 ميلادي في (Námestie sv. Egídia) ساحة القديس إيجيد ويديرها معرض تاترا، إنه يتعامل بشكل أساسي مع مشهد التصوير الفوتوغرافي السلوفاكي.

 

عند الحديث عن الثقافة من الضروري ذكر مجموعات الرقص، حيث تنشط مجموعة الرقص (Fortuna) في مجال الرقص الشعبي حيث تمارس فرق الرقص (Trend وTrenďáčik) الرقص الحديث ويكرس الراقصون من مجموعتي (Vagonár وLetnička) للرقص الشعبي، و(Cinema Tatran) التي تقدم أفلامًا مثيرة للاهتمام كل يوم تقع في (Námestie sv. Egídia) (ساحة St. Egide) بجوار مبنى (Reduta) الذي تم تجديده، وتعتبر حلويات دومينيكو جزءًا لا يتجزأ من مبنى (Reduta) والسينما، حقا يستحق الزيارة.

 

يوجد في مدينة بوبراد حوالي عشرين مدرسة ابتدائية ومجموعة كاملة من المدارس الثانوية كمدارس المبتدئين والمدارس الفنية الثانوية والمدارس الثانوية وكذلك أكاديمية الأعمال، وكلية الاقتصاد بجامعة ماتيج بيل في بانسكا بيستريكا لها فرعها في مبنى مجلس المدينة.

 

تاريخ مدينة بوبراد

 

كانت أراضي مدينة بوبراد واحدة من أولى المستوطنات البشرية البدائية، وتُعرف المنطقة القريبة من (Gánovce) منذ بداية القرن العشرين بالعثور على قالب جمجمة الإنسان البدائي، ويتم تخزينها في المتحف الوطني في مدينة براغ، حيث استوطنت أراضي مدينة بوبراد الحالية من قبل السلتيين والجرمانيين والتتار والمغول، وتم العثور على اسم بوبراد في أقدم وثيقة يعود تاريخها إلى عام 1209 ميلادي، وهي وثيقة الملك أندرو الثاني الذي يعطي أراضي سبيش حول بوبراد للكاهن أدولف وأخته.

 

وثيقة التبرع التي أصدرها الملك المجري بيلا الرابع والتي يعود تاريخها إلى عام 1256 ميلادي هي أول ذكر حقيقي لهذه المدينة الصغيرة، وبعد أن انضم نحو ما يقارب 1241 شخصًا قادمين من ألمانيا إلى السكان الأصليين، حيث فاق عدد الألمان عدد السكان الأصليين تدريجيًا، وتم تغيير اسم بوبراد إلى دويتشندورف.