الجغرافياعواصم ومحافظات العالممدن حول العالم

مدينة ديميتروفغراد في بلغاريا

مدينة ديميتروفغراد هي واحدة من المدن التي تقع في دولة بلغاريا في قارة أوروبا، حيث تقع بلدية ديميتروفغراد في الجزء الأوسط من المنطقة الجنوبية الوسطى، وإدارياً تنتمي إلى مقاطعة هاسكوفو، وتحدها من الشمال بلديات تشيربان وأوبان (مقاطعة ستارا زاغورا) ومن الشرق بلدية سيميونوفغراد ومن الجنوب بلديات هاسكوفو ومينيرالني باني ومن الغرب بلدية بارفوماي (مقاطعة بلوفديف).

 

مدينة ديميتروفغراد

 

تقع مدينة ديميتروفغراد في جنوب وسط بلغاريا وهي المركز الإداري لبلدية ديميتروفغراد، وتقع على بعد 45 كم من  مدينة ستارا زاغورا وعلى بعد 78 كم من مدينة بلوفديف وعلى بعد 215 كم من مدينة بورغاس وعلى بعد 275 كم من مدينة روسه، والمسافة إلى العاصمة مدينة صوفيا 220 كم، مدينة ديميتروفغراد لها مصير فريد حيث تم وضع البداية في 10 من شهر مايو في عام 1947 من قبل 40 شابًا قدموا لبناء مدينة أحلامهم تبعهم الآلاف.

 

بحلول ذلك الوقت كانت هناك ثلاث قرى في ذلك المكان وهي راكوفسكي وماريجنو وجيرنوكونوفو، وتم بناء المدينة من قبل 50000 من أعضاء الكتائب الذين جاؤوا من 963 بلدة وقرية بلغارية، وأصبح جزء منهم من سكان المدينة الجديدة، ومن عام 1948 ميلادي إلى عام 1950 ميلادي عملوا في لواء مستقل يسمى ملادا غفارديا (الحرس الشباب)، وكان شعارهم نحن نبني مدينة المدينة تبنينا.

 

قامت الكتائب ببناء عشرات المنازل والأعمال الكيماوية ومصنع فولكان وأعمال الأسمدة النيتروجينية وشبكة الطرق لبلدية ديميتروفغراد اليوم، وأشياء أخرى في بلغاريا مثل الطريق عبر ممر Hainboaz ، والبحيرات الاصطناعية ألكسندر ستامبوليسكي جورجي ديميتروف وغيرها، ومدينة ديميتروفغراد هي واحدة من أكثر المدن المزروعة بالأشجار والشجيرات في بلغاريا، حيث تمت زراعة 1900 فدان من المتنزهات والحدائق و 2750 دونمًا من الغابات هناك.

 

تاريخ مدينة ديميتروفغراد

 

تم إنشاء ديميتروفغراد على الأرض في ثلاث قرى راكوفسكي ومارينو وتشرنوكونيفو الذين لديهم تاريخهم المثير للاهتمام، وتشير الأدلة الأثرية إلى أن أراضيهم كانت مأهولة بالسكان منذ آلاف السنين، وتم العثور على أقدم الأشياء ثمار النشاط البشري في مدينة ديميتروفغراد في كهف (Dyado Panyovata dupka) في منطقة غابيرا، ويعرف المتخصصون تاريخ الشفرات الصخرية المعالجة منذ العصر الحجري القديم (40 ألف سنة قبل الميلاد).

 

جذبت الظروف المناخية المواتية والتربة الخصبة على طول نهري ماريتسا وميريتشليرسكا الناس حتى خلال العصور القديمة، والدليل على ذلك هو العثور على العديد من المواد الخزفية والتحف من أرض ديميتروفغراد، وربما في أواخر العصور القديمة تم بناء القلعة في منطقة كاليتو أو دورهانا والتي تم تحديدها مع بليسنا أو بليسيموس، وداخل الخانات البلغارية تم تحديد القلعة بعد الحملة الصليبية المنتصرة لخان كروم (802-814) ضد الإمبراطورية البيزنطية، حيث عاشت بليسنا ذروة حقيقية خلال الهيمنة البيزنطية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر عندما تحولت إلى مركز روحي وعسكري عظيم.

 

ربط مؤرخو العصور الوسطى اسم المدينة بالحملة الصليبية الثالثة بقيادة الإمبراطور الألماني فريدريك الأول بربروسا خلال عام 1189 ميلادي والحملات الصليبية المنتصرة للقيصر كالويان خلال عام 1202 ميلادي في تركيا، وللمرة الأخيرة تم ذكر اسم بليسنا في المصادر بسبب شقيق الأسير من قبل الإمبراطور البلغاري بالدوين من فلاندرز – أنري، حيث قام بغزو تركيا في عام 1206 ميلادي وغزا القلعة التي هجرها سكانها والمدافعون عنها سابقًا، ومصير التحصين على وجه الدقة آنذاك – غير معروف، حيث تشهد المواد الأثرية على أن الحياة من حولها استمرت بعد ذلك.

 

بعد احتلال الأتراك العثمانيين لتركيا تقع المنطقة المحيطة مدينة ديميتروفغراد ضمن ما يسمى بولاية روميليان، وأكبر القرى الثلاث هي قرية راكوفسكي ، معروفة في السجلات العثمانية وقوائم الرحلات من السادس عشر إلى التاسع عشر، مع اسم كايادزيك (باللغة التركية “كايا” عبارة عن صخرة وحجر)، وفي عام 1906 ميلادي تم تغيير اسم القرية إلى (Kamenets) وفي عام 1925 ميلادي تم تغيير اسم القرية إلى (Rakovski).

 

في المصادر المكتوبة لقرية القرن السابع عشر والتاسع عشر تُعرف قرية (Mariyno) باسم (Kokardzha) حيث تُرجم حرفياً من التركية (ferret)، وفي عام 1897 ميلادي تم تغيير اسم القرية إلى (Mariyno) تكريما للدوقة ماري لويز زوجة الدوق فرديناند التي شاركت في العمل لمساعدة ضحايا الفيضانات حيث تبرعت بـ 1000 ليف ذهبي، وتقول الأسطورة أنه في مكان قرية تشيرنوكونيفو كانت قرية قديمة تسمى تشيرنيشيفو يطارد الطاعون سكانها وأثناء الفتح التركي يأتي المستوطنون الأتراك.

 

في القرن الخامس طُرد الأتراك بعيدًا وعاد سكان تشيرنيشيفو السابقون وأطلقوا على قريتهم اسم قراتلي لأن زعيمهم امتطى حصانًا أسود باللغة التركية “قراط”، وفي عام 1906 ميلادي تم تغيير اسم القرية إلى تشيرنوكونيفو، وتُعرف القرية أيضًا باسم “ملك باتاك” (“ليتل سلاو”) بسبب الأحداث الدموية خلال الحرب الروسية التركية عندما دمرها الأتراك بالكامل وتعرض السكان لمجزرة لا ضمير لها.

 

مصدر الرزق الرئيسي للسكان هو الزراعة، وفي أواخر القرن التاسع عشر بدأ التطور الرئيسي في أوائل القرن العشرين في إنتاج الخضروات، حيث يتعامل جزء من السكان المحليين مع التجديف (نقل البضائع) (نقل البضائع عن طريق نهر ماريتسا) والآخر مع التجيير (إنتاج الجير)، وفي عام 1873 ميلادي تم الانتهاء من سكة حديد (Baronhirshovata) التي تمر عبر قرية (Kyadzik)، وأعطت المحطة زخما لتنمية القرية وأصبحت مركزا للتجارة.

 

جولة في مدينة ديميتروفغراد

 

ديميتروفغراد نصب تذكاري مثير للاهتمام، وعلى الرغم من أنها مدينة بأكملها إلا أن النص يشير إليها على أنها نصب تذكاري لأن الشيوعيين عاملوها بنفس الطريقة التي تعاملوا بها مع الآثار، لقد كانت أداة للدعاية الخاصة بهم تستخدم لتعزيز سلطتهم وحقهم في الحكم.

 

كانت هناك ثلاث قرى حيث يقف ديميتروفغراد الآن، وفي عام 1941 ميلادي قامت إحدى الشركات ببناء مجمع صناعي جديد عن طريق شراء منجم فحم موجود في مكان قريب، وبعد عام 1944 ميلادي استخدم الشيوعيون أيضًا المجمع واستمروا في توسيعه بمصانع جديدة، وسرعان ما لم يعد سكان القرية المحيطة قادرين على توفير عدد كافٍ من العمال لذلك تم اتخاذ قرار ببناء مدينة جديدة، ولم يكن هذا أمرًا غير مسبوق حيث حدثت أشياء مماثلة في مواقع أخرى في جميع أنحاء بلغاريا لكن الحزب قرر أن يكون مثالًا على هذا المسعى.

 

تتميز مدينة ديميتروفغراد بهندستها المعمارية الأنيقة التي تلبي معايير الإمبراطورية الرومانية مع شوارع واسعة وحدائق كبيرة، إنها واحدة من أكثر المدن خضرة في بلغاريا، وهناك ثلاث حدائق كبيرة بها حوالي 15 بحيرة عشرات الأنواع نادرة الأشجار والشجيرات والزهور والمنحوتات وشرفات المراقبة والشلالات المائية.

 

اليوم المدينة الصغيرة هي متحف مفتوح في الخمسينيات من القرن الماضي من الهندسة المعمارية الفريدة وأمثلة على إنشاء حديقة اشتراكية تشهد على الفترة الاشتراكية في بلغاريا، وفي الآونة الأخيرة فقط منحت الدولة البلغارية صندوقًا لترميم الواجهات في وسط المدينة، وباعتبارها واحدة من أكثر المدن خضرة في بلغاريا تقدم ديميتروفغراد ثلاث حدائق كبيرة بها بحيرات وأنواع نادرة من الأشجار والزهور والتماثيل وشرفات المراقبة والنوافير.

المصدر
تاريخ أوروبا الحديث والمعاصر/ زين العابدين شمس الدين نجمتاريخ أوروبا/ نورمان ديفيزموجز تاريخ العالم/ هربرت جورج ويلزموسوعة تاريخ أوروبا الحديث والمعاصر/ مفيد الزيدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى