الإرشاد النفسيالعلوم التربوية

الأسس الفلسفية للإرشاد النفسي

اقرأ في هذا المقال
  • علاقة الفلسفة بالإرشاد النفسي
  • ما أبرز الأسس الفلسفية التي يحتاجها علم الإرشاد النفسي؟

علاقة الفلسفة بالإرشاد النفسي:

 

بما أنّ علم الإرشاد النفسي جزء لا يتجزأ من علم النفس فهو ذو علاقة وثيقة بعلم الفلسفة والعلوم الأخرى المتعلقة بهذا المجال، مما لا يدع مجالاً للشكّ في أنّ علم الإرشاد النفسي علم يحتاج إلى العديد من الأسس، التي تقوم على ترتيب وتنقية هذا العمل من الشوائب والشكوك التي تختلط في ذهن المرشد أو المسترشد، فهما هي أهم الأسس الفلسفية التي يرتكز عليها علم الإرشاد النفسي؟

 

ما أبرز الأسس الفلسفية التي يحتاجها علم الإرشاد النفسي؟

 

الطبيعة البشرية:

 

تعتبر الطبيعة البشرية ومحاولة فهمها الشغل  الشاغل الذي كان يؤّرق علماء الفلسفة وعلماء النفس وعلماء الإنسان، فنحن في طبيعتنا البشرية نشترك في كثير من العوامل المشتركة من حيث الصفات السلبية منها والإيجابية، إلّا أننا نختلف في كثير من التفاصيل الخاصة بالسلوك وطريقة التفكير والتصرّف، وهذه التفاصيل الصغيرة هي ما وسّعت الفوارق فيما بيننا من حيث النمط السلوكي النفسي لكّل واحد منا، والأهداف والغايات التي نعيش من أجلها، وطريقة التفكير والتبرير وكيفية التعامل مع الآخرين.

 

لكلّ واحد منّا طبيعة بشرية تختلف عن الآخرين، فالثقافة التي نعيشها تختلف بصورة ما عن الثقافة التي يعيشها أبناء دين آخر وجلدة أخرى، مما يجعل من المغريات الفكرية والأسس النفسية ذات متغيرات لا يمكن توعها في الطبيعة البشرية تظهر على صور مختلفة، تختلق الكثير من الأسس الفلسفية التي تجعل من عملية الإرشاد النفسي ضرورة لا بدّ من توفّرها في كلّ بيئة، وهذا الأمر يجعل من المرشد النفسي ذو شخصية قادرة على قراءة التنوّع الفكري والفلسفي في الأنماط الشخصية التي يقوم بالتعامل معها من خلال المسترشدين.

 

الإرشاد النفسي مهنة لها دستورها الأخلاقي:

 

لا يوجد علم في العالم وخاصة تلك العلوم التي تكون على تماس مباشر مع الناس إلا وله دستور أخلاقي ينفرد به عن غيره من العلوم، فالإرشاد النفسي على وجه الخصوص علم له الكثير من التماس المباشر مع الأشخاص الذين وقعوا أو لديهم ميول اتجاه مشكلة نفسية عامة أو خاصة ولا بدّ من علاجها، وهذا الأمر جعل من المرشد النفسي قادراً على قراءة الدستور الأخلاقي لعملية الإرشاد النفسي عن طريق ما يلي:

 

الإعداد العلمي والفني للمرشد:

 

من أخلاقيات الإرشاد النفسي والعمل به كمرشد أن يكون قادراً فكرياً ونفسياً على قراءة أفكار الآخرين وتحديد مشكلاتهم الفكرية التي يعانون منها، وهذا الأمر يتطلّب إعداداً فنيّاً وعلمياً للمرشد من خلال القراءة العلمية المتخصصة والفنية الفاحصة التي تجعل من المرشد النفسي شخصاً متفوّقاً على ذاته وعلى الآخرين، وهو شخص يمكن الوثوق به وعرض أي مشكلة ذات طابع نفسي عليه بهدف إجاد الحلول المناسبة، وهذا الأمر يتطلّب من المرشد التربوي أن يكون حاصلاً على أعلى الشهادات الأكاديمية والعملية التطبيقية.

 

استخدام الاستراتيجيات والأساليب الإرشادية:

 

لكلّ شخص يتم تطبيق العملية الإرشادية عليه مجموعة من الاحتياجات اللازمة التي تظهر على شكل نواقص في الشخصي، وهذا الأمر يتطلّب من المرشدين استخدام عدد من الاستراتيجيات الإرشادية التي تعمل على حلّ جلّ المشاكل النفسية التي يعاني منها المسترشدون، وهذا الأمر يتعلّق بصورة كبيرة بمقدار الثقة التي يملكها المرشد في التعامل مع العملية الإرشادية، وما هي النتائج التي يحصل عليها.

 

العلاقة الإرشادية علاقة مهنية:

 

في كلّ علم يقوم على طرفي المعادلة ما بين المرشد والمسترشد مثلاً، لا بدّ وأن تبقى الصلة مبنيّة على مجموعة من القواعد المهنية بعيداً عن الأمور الشخصية، وأن يكون الجانب الإنساني هو الجانب الأكثر رواجاً في العملية الإرشادية، وأن يتم الابتعاد عن الآراء الشخصية ولتكهنات غير المنطقية في الحلول واستنباط النتائج، بحيث لا بدّ وأن تكن العلاقة الإرشادية مبنية على مجموعة من القوانين الملزمة م بين طرفي العملية الإرشادية، وأن تكون الطبيعة البشرية الخيّرة هي الفيصل.

 

اقتصاديات عملية الإرشاد النفسي:

 

هناك تباين في الآراء حول كيفية الترويج للعملية الإرشادية أو حتّى لشخص المرشد بحدّ ذاته، فبعضهم يرى أنّ العملية الإرشادية هي وسيلة كسب يتمّ الترويج لها من أجل تقديم خدمات علاجية مدفوعة التكاليف من قبل المسترشدين أو ذويهم، وأنّ هذه التكاليف هي مقابل خدمات العملية الإرشادية، ويرى البعض الآخر أنّ العملية الإرشادية هي مهنة إنسانية لا يتمّ الترويج لها على سبيل الدفع أو الاقتصاد بهدف جمع الأموال، فيرى البعض أنّ عملية الإرشاد النفسي هي حقّ مشترك للجميع ولا بدّ أن تتم العملية الإرشادية دون دفع أي تكاليف، حتّى تبقى ضمن الجانب الإنساني النقي.

 

المصدر
أساسيات الإرشاد النفسي والتربوي، عبداللة أبو زعيزع، 2009. الإرشاد النفسي لأسر الأطفال غي العاديين، دكتور مصطفى حسن أحمد، 1996. الإرشاد النفسي عبر مراحل العمر، الأستاذ محمد ملحم، 2015. الإرشاد النفسي للصغار والكبار، عبد الرقيب أحمد البحيري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى