يعاني ملايين الأشخاص من جميع أنحاء العالم من الاكتئاب، والمختصين يمكنهم استعمال الكثير من الاستراتيجيات المنوعة لتوفير المساعدة، ولكن الحقائق العلمية لا تدعم أيّ من هذه الاستراتيجيات كما تدعم العلاج السلوكي المعرفي.

 

التخلص من الاكتئاب من خلال تغيير السلوكيات

 

العلاج النفسي بالكلام قائم على التغيير الداخلي للتفكير ثم التغيير الخارجي للسلوك، ويركز بصفة رئيسية على أنماط التفكير وتدريب المصابين على اكتشاف التفكير الإشكالي ووضعه في إطار جديد، لكن الآن أصبح لدى خبراء الصحة النفسية خيار آخر؛ إذ هناك أدلة مرتفعة تدل على أن أسلوب العلاج المسمى بالتنشيط السلوكي على نفس مستوى الكفاءة للعلاج المعرفي السلوكي.

 

وأسلوب التنشيط السلوكي يتسم بأنه يستند على التغيير الخارجي أولًا ثم التغيير الداخلي؛ إذ يركز المعالجون على تعديل السلوكيات بدل من تغيير الأفكار.

 

وفكرة هذا الأسلوب العلاجي تتمثل في أن ما يفعله الفرد وما يشعر به متصلان بعضهما ببعض، مثلاً إذا كان هناك مصاب يحب الطبيعة ويُقدّر العلاقات الأسرية، فربما يُشجّعه المعالج على أن يضع في برنامجه اليومي نزهة سير على الأقدام مع أحفاده في الحديقة.

 

كما يمكن أن يُمثل بديل لوسائل التسلية الأكثر سلبية مثل اجترار الذكريات المؤلمة، وأسلوب التنشيط السلوكي موجود منذ عدة عقود، وتُستعمل بعض أجزاء منه في العلاج السلوكي المعرفي، كونه لم يتم اختباره بالمستوى والكفاءة المطلوبة لتقييم قوته كنهج قائم بحد ذاته في العلاج.

 

ويمكن لمرضى الاكتئاب استعمال الأساليب العلاجية البسيطة مثل التنشيط السلوكي، ثم استعمال مرحلة الرعاية الأكثر تخصص إذا لم يستفيدوا من هذا العلاج، وهذا الأسلوب شبيه بالأدوية التي يتم وصفها كمضادات للاكتئاب التي تعطي نسبة نجاح يمكن مقارنتها بنسبة نجاح هذه الأساليب، وأسلوب التنشيط السلوكي يمثل خطوة أولى جيدة في العلاج.

 

كما وجد أن الموظفين الحديثين في الجانب الصحي يمكنهم استعمال استراتيجية التنشيط السلوكي بعد فترة قصيرة من التدريب، وهذا أقل تكلفة من استعمال أسلوب العلاج السلوكي المعرفي، والذي يحتاج معالجين ذو كفاءة عالية، وهذا يجعل العلاج عن طريق استعمال أسلوب التنشيط السلوكي كنز بالنسبة للدول النامية والتي تعاني قلة الموارد المتاحة للصحة النفسية.