الإرشاد النفسيالعلوم التربوية

ما نتائج ممارسة الإرشاد النفسي من قبل غير المختصين

لا حرج في أن يقوم بعض الأشخاص المتعلمين الذين يملكون العديد من الخبرات العلمية والأكاديمية في تقديم بعض النصائح الإرشادية على سبيل المعرفة والتوجيه فقط، ولكن من غير الطبيعي أن يقوم أشخاص غير مختصين في المجال النفسي وغير مهيئين للعملية الإرشادية بصورة عامة في عملية التوجيه أو الإرشاد النفسي والبحث عن الحلول النفسية أو الخطط، وعادة ما تكون النتائج المنعكسة على المسترشد في هذه الحالة نتائج كارثية غير مضمونة وتعمل على خلق الكثير من التعقيد في المستقبل القريب.

 

ما أبرز ضوابط ممارسة العملية الإرشادية

 

1. القدرة والكفاءة والتزكية

 

إنّ العملية الإرشادية تقوم على مجموعة من القوانين والأنظمة التي تحدّد طبيعة المرشد النفسي، وحتى يقوم هذا المرشد بعمله بصورة جيدة عليه أن يكون ملتزماً بقواعد الإرشاد النفسي، وأن تنطبق عليه جميع شروط العملية الإرشادية الخاصة بعمل المرشد من حيث المهارة والخبرة والقدرة على الحوار وتقبل الرأي الأخر واستخدام لغة الجسد بصورة صحيحة، وكيفية التعامل مع العقبات وغيرها من المشاكل النفسية الأخرى التي لا يمكن التعامل معها خارج نطاق المعرفة والمنطق، ولا بدّ وأن يكون المرشد النفسي مختصاً مزكّى قادراً على التعامل مع كافة الأنماط الشخصية بصور طبيعية متوازنة.

 

2. الإنسانية والتمتع بالعاطفة المنضبطة

 

لعلّ الإنسانية التي يطمح كلّ عاقل أن تكون نبراساً لفكره وعمله هي من أبرز الشروط التي لا بدّ وأن تتوفر في شخصية المرشد النفسي، وهذا الأمر يترتب عليه العديد من المتطلبات أبرزها البعد عن الشبهات أو المنافع، وتغليب مصلحة المسترشد على أية مصلحة مادية او شعورية أخرى، والمرشد الماهر هو المرشد القادر على إظهار العاطفة الإنسانية المتوازنة في أثناء التعامل مع المسترشد، ولكن ليست تلك العاطفة التي تحاول إطفاء الشهوات وتحقيق بعض المصالح الشخصية اللامنطقي، وإنما عاطفة تعطي المسترشد المزيد من الثقة والقدرة على الحديث بأريحية.

 

3. السرية وتحقيق الأهداف

 

تعتبر السرية من أبرز الشروط التي تتحقق لدى المرشد النفسي أكثر من غيرها، وهذه السرية هي التي حافظت على نهضة العملية الإرشادية على مرّ العصور وصولاً إلى وقتنا الحاضر، ولعلّ المرشد النفسي يعمل بصورة أساسية على تحقيق العديد من الأهداف التي تعمل على معالجة المشكلة النفسية لدى المسترشد بصورة عامة.

 

نتائج ممارسة الإرشاد النفسي من غير المختصين

 

إنّ ممارسة العملية الإرشادية من قبل غير المختصين تعتبر جريمة بحدّ ذاتها قد ترقى إلى لجوء أحد طرفي العملية الإرشادية إلى المحكمة، فالعملية الإرشادية ليست حكاية أو قصة أو تجربة ذات انعكاسات شخصية وإنما هي عملية ما بين طرفين أحدهما بأمسّ الحاجة إلى النصح والإرشاد والتوجيه بصورة دقيقة لا تحتمل الخطأ أو التجريب، لذا فمن الطبيعي أن يكون نتاج العمل الإرشادي من قبل غير المختصين كارثي ولا يرقى إلى نتاجات العملية الإرشادية بصورة صحيحة.

 

إنّ من يقومون على ممارسة العملية الإرشادية هم أشخاص غير مؤهلين أصلاً لهذا الأمر، ومن الطبيعي أن يمتد كشف أمرهم خلال فترة زمنية وجيزة، وعلى الرغم من الخبرات والمهارات التي قد يحصلون عليها إلا أنهم لا يستطيعون مجاراة العلم والتطوّر الحاصل في العملية الإرشادية بصورة شبه يومية، وسيكون من الطبعي أن ينجح المرشد النفسي الصحيح في القيام بالعملية الإرشادية بصورة أكثر دقّة وموضوعية.

 

إنّ كلّ من يقومون بالعملية الإرشادية خارج نطاقها الصحيح هم أشخاص ماديون هدفهم الأسمى هو الحصول على المادة فقط، وعادة ما نسمع أنّ أشخاص محتلون استطاعوا أن يغرّروا بمجموعة من الأشخاص بصورة غير صحيحة تحت غطاء الإرشاد النفسي أو الخبرة والحكمة، ويم التعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص ضمن نطاق العرف والقانون ويتم إلزامهم ومحاسبتهم ضمن الأطر القانونية الصحيحة.

 

إنّ من نتاج العملية الإرشادية من خلال الأشخاص غير المؤهلين لذلك هي نتائج كارثية، إذ لا يمكن للمرشد غير المؤهل لذلك أن يقوم بتغيير الأسلوب الإرشادي بما يتناسب وطبيعة الموقف، ولا يملك القدرة على التنوع المعرفي السلوكي بما يتناسب وطبيعة المسترشد، وعادة ما تتعمّق المشكلة الإرشادية لدى المسترشد بصورة سريعة كون الحلول التي تمّ تقديمها لا تخدم المحتوى الإرشادي ولا يتوافق مع طبيعة المشكلة التي يعاني منها المسترشد، ليجد المسترشد نفسه أمام المزيد من العقبات التي تعمل على تعمّق المشكلة الإرشادية بصورة غير مسبوقة.

 

المصدر
أساسيات الإرشاد النفسي والتربوي، عبدالله أبو زعيزع، 2009. الإرشاد النفسي لأسر الأطفال غير العاديين، دكتور مصطفى حسن أحمد، 1996. الإرشاد النفسي عبر مراحل العمر، الأستاذ محمد ملحم، 2015. الإرشاد النفسي للصغار والكبار، عبد الرقيب أحمد البحيري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى