أدى الاستخدام الواسع للبذور والفواكه في أغذية الإنسان والأعلاف الحيوانية إلى جعل المعرفة بتشريحها ذا أهمية قصوى، فمن الضروري أن يكون المرء قادرًا على تحديد أجزاء من البذور والفواكه فيما يتعلق بالغش والنقاء المحتمل، وعلى الرغم من أنّ العديد من الأنواع قد تمت دراستها من أجل بنية البذور والفاكهة، إلّا أنّ عددًا قليلاً نسبيًا من العائلات تمت دراستها بعناية وبشكل تفصيلي متبوعًا بتوثيق النتائج.

 

أنسجة البذور والفاكهة والدور التصنيفي

 

حظيت النباتات ذات الأهمية الاقتصادية بأكبر قدر من الاهتمام، وتم وصف الحبوب الرئيسية والبذور الزيتية والبذور البقولية الصالحة للأكل من الناحية التشريحية، مثلها مثل تلك الموجودة في الأعشاب والنباتات السامة المختارة، والمصادر الجيدة للمعلومات هي الكتب المتخصصة والكتب المرجعية حول تشريح نباتات الطعام ولا يتم تقديم سوى لمحة عامة جدًا هنا، ويُطلق على جدار الفاكهة اسم القشرة وينقسم إلى ثلاث مناطق وهم:

 

1- المنطقة الخارجية أو غلاف الثمرة الخارجي (exocarp).

 

2- منطقة الوسط أو القشرة المتوسطة أو لب الثمرة أو الغلاف الثمري الوسطي (mesocarp).

 

3- المنطقة الداخلية أو غلاف الثمرة الداخلي (endocarp).

 

غلاف الثمرة الخارجي

 

يُظهر سطح الثمرة العديد من الميزات الموجودة في بشرة الأوراق والسيقان في كل من الفحص المجهري الضوئي والمجهر الإلكتروني الماسح (scanning electron microscope – SEM)، فبعض العائلات لديها أعضاء بميزات إضافية تساعد في تحديد الهوية، ومثال على سمتين هما وجود خلايا لزجة والشعيرات اللزجة في بعض العائلات مثل ثمرة الفقيرة (achenes) من الفصيلة النجمية (Asteraceae)، ويمكن استخدام توزيع خلايا البشرة اللزجة التي تحدث إما منفردة أو في مجموعات لتحديد الأنواع كما هو الحال في عشبة أيار (Anthemis).

 

تتورط ترايخومات أو الشعيرات اللزجة بالالتصاق في ثمار الفقيرة المتصلبة الجافة بالكائنات الحية المنتشرة وأيضًا في امتصاص الماء خلال فترة ترطيب الثمار لإنبات العديد من النجميات، وتشمل الميزات الأخرى لغلاف الثمرة الخارجي التوزيع وأنواع الخلايا، حيث إنّ ضلوع ثمار أربيان بري (Anthemis arvenis) تتكون من أرومات رغوية أصيلة وتتكون أضلاع (Anthemis perigina) من خلايا سكلرنشيميا -أي خلايا متصلبة- وهكذا على الرغم من أنّ الأشكال الخارجية متشابهة إلّا أنّ التشريح مختلف تمامًا.

 

غلاف الثمرة الداخلي

 

في عائلة النعناع (Lamiaceae) تمتلك النوتات -وهي ثُميرة شبيهة بالجوزة- تشريحًا فريدًا من حيث أنّ اللحمة الداخلية تظهر على شكل تصلب شديد الخشنة، ويتكون من خلايا ممدودة وتظهر هذه خلايا المتصلبة كما لو كانت خلايا حواجز خشبية، وعلى الرغم من أنّ تشريح قشرة الثمار اللحمية متماثل نسيجيًا إلى حد ما مع أي فاكهة سمين أو لحمية معينة، إلّا أنّ تشريح الثمار ذات النواة أي تلك ذات الطبقات الداخلية المتصلبة مثل الخوخ أو المانجو يظهر تمايزًا نسيجيًا عادةً في غلاف الثمرة الداخلي.

 

يمكن أن يكون لأنسجة غلاف الثمرة الداخلي المتصلبة أصول مختلفة في ثمار مختلفة، حيث من الممكن أن تحتوي بعض الثمار على قشرة داخلية مشتقة من البشرة الداخلية، وفي حالات أخرى من بشرة متعددة الطبقات مشتقة من التقسيمات المحيطة بالبشرة.

 

لا تزال الثمار الأخرى تحتوي على الأنسجة المتصلبة المشتقة من اللحمة أو في حالات أخرى من اللحمة المتعددة المشتقة من الانقسامات المحيطة بالجلد من اللحمة، وهناك نمطان آخران لتطور القشرة الداخلية القاسية وهما تلك المشتقة من البشرة بالإضافة إلى تحت الجلد متعدد الطبقات، وتلك التي تحتوي على القشرة الداخلية القاسية المشتقة من كل من البشرة المتعددة واللحمة المتعددة.

 

على الرغم من أنّه من المعروف أنّ هذه الأنماط تحدث إلّا أنّ هناك ندرة في البيانات المتعلقة بحدوثها داخل النباتات المزهرة وهذه منطقة في حاجة ماسة إلى دراسات مقارنة، ففي عائلات مثل الفصيلة الخيمية أو الصيوانية (Apiaceae) والفصيلة النجمية أو المركبة (Asteraceae) وعائلة النعناع (Lamiaceae) على سبيل المثال يوفر تشريح الفاكهة العديد من الخصائص التشخيصية والتصنيفية المفيدة، ومما لا شك فيه مع دراسة المزيد من العائلات بشكل منهجي سيظهر الكثير من الأهمية التصنيفية وربما النشوء والتطور.

 

دراسة تشريح البذور ودورها بتصنيف النباتات

 

من المعروف أنّ ما يكفي لإدراكنا أنّ الدراسات المقارنة الجيدة للبذور يمكن أن تسفر عن خصائص تصنيفية لبعض الأهمية، وأحد الأمثلة الممتازة على ذلك هو وجود اجترار السويداء وهو تشخيص لبعض العائلات النباتية مثل القشديات (Annonaceae) من عائلة تفاح الكسترد والفصيلة البسباسية (Myristicaceae) من عائلة جوزة الطيب حيث يظهر السويداء المجترى بسهولة في المقاطع اليدوية من بذور جوزة الطيب الكاملة، وتتكون معاطف البذور عادة من كل من التكامل الخارجي والداخلي للبويضة، وينقسم غلاف البذرة الناضجة عادةً إلى ثلاث مناطق وهم:

 

1- غلاف البذرة خارجي (exotesta) أو معطف بذرة خارجية وهو طبقة أو طبقات خارجية.

 

2- غلاف البذرة وسطي (mesotesta) أو معطف بذرة متوسط وهو طبقة أو طبقات متوسطة.

 

3- غلاف البذرة داخلي (endotesta) أو معطف بذرة خارجي وهو طبقة أو طبقات داخلية.

 

في المعاطف الرقيقة للبذور في كثير من الأحيان لا يوجد سوى طبقة خارجية ونسيج داخلي، ويمكن العثور على مثال آخر لتنوع تشريح البذور في البذور المجنحة من عائلة الجوز البرازيلي (Lecythidaceae)، ولا تختلف الأجنحة ظاهريًا فقط من الناحية الشكلية بل إنّها أيضًا مختلفة جدًا في تشريحها كما هو الحال في جسم البذور، وهكذا يُرى أنّ سماكة الخلايا الخارجية لجسم بذرة نبات كارينيانا ليغالز (Cariniana legalis) مميزة تمامًا مقارنة بتلك الموجودة في نبات كورتاري أستروتريتشا (Couratari asterotrichia)، وأنّ الغشاء الخارجي غير موجود في جناح البذور السابق ولكنه متميز تمامًا في الأخير.

 

ومن الملاحظ أيضًا الاختلاف في تشريح غلاف البذرة وسطي في جسم بذور هذين النوعين وكذلك في الأجنحة، فكما هو الحال مع دراسات حبوب اللقاح يتم تحفيز الاهتمام بتشريح غلاف البذور من خلال التوافر العام للمجاهر الإلكترونية الماسحة، ومن الممكن الآن في كثير من الأحيان اكتشاف الاختلافات الدقيقة في أنماط غلاف البذور التي قد تمكننا من تحديد خصائص الأنواع، وتميل البذور إلى التباين كثيرًا في الحجم وأحيانًا في الشكل داخل النوع، وتمر أنماط سطحها بمراحل نمو وبالتالي يجب دراسة البذور الناضجة فقط لأغراض المقارنة.

 

الأهمية التكيفية أو الفسيولوجية لسمات السطح ليست واضحة بأي حال من الأحوال والدراسات القيمة حول تطور الأنماط حتى النضج هي محل اهتمام في الوقت الحالي، ويتم أيضًا دراسة التغييرات التي تحدث أثناء الإنبات وكذلك التغييرات في ظروف التخزين التي يمكن أن تؤدي إلى تدهور البذور وفقدان الصلاحية، والشروط المطلوبة للإنبات محددة جدًا ومتخصصة لبعض البذور التي يجب إجراء تجارب تفصيلية لاكتشافها، ويمكن أن تساعد الدراسات التشريحية الموازية في تفسير النتائج.