ما هو النسخ؟

 

يتكون الجينوم البشري من الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين، وهو جزيء طويل متعرج يحتوي على التعليمات اللازمة لبناء الخلايا والحفاظ عليها، حيث يتم توضيح هذه التعليمات في شكل أزواج قاعدية من أربع مواد كيميائية مختلفة منظمة في 20000 إلى 25000 جين.

 

من أجل تنفيذ التعليمات يجب قراءة الحمض النووي ونسخه وبعبارة أخرى، يعني نسخه إلى الحمض النووي الريبي، إذ تسمى قراءات الجينات هذه بالنصوص والنسخة عبارة عن مجموعة من جميع قراءات الجينات الموجودة في الخلية.

 

هناك أنواع مختلفة من الحمض النووي الريبي، حيث يلعب النوع الرئيسي المسمى (messenger RNA (mRNA)) دورًا حيويًا في صنع البروتينات في هذه العملية، إذ يتم نسخ (mRNA) من الجينات ثم يتم تسليم نسخ (mRNA) إلى الريبوسومات والآلات الجزيئية الموجودة في سيتوبلازم الخلية ثم تقرأ الريبوسومات أو تترجم تسلسل الحروف الكيميائية في الرنا المرسال وتجمع كتل بناء تسمى الأحماض الأمينية في بروتينات.

 

يمكن أيضًا نسخ الحمض النووي إلى أنواع أخرى من الحمض النووي الريبي التي لا ترمز للبروتينات، وقد تعمل هذه النسخ على التأثير على بنية الخلية وتنظيم الجينات.

 

الترنسكريبتوم هو النطاق الكامل لجزيئات الرنا المرسال التي يعبر عنها الكائن الحي، حيث يمكن أيضًا استخدام مصطلح (transcriptome) لوصف مجموعة نسخ (mRNA) المنتجة في خلية أو نوع نسيج معين على عكس الجينوم، والذي يتميز باستقراره يتغير الترنسكربيتوم بنشاط، وفي الواقع تختلف نسخة الكائن الحي اعتمادًا على العديد من العوامل بما في ذلك مرحلة التطور والظروف البيئية.

 

يمكن استخدام تقنية معملية تسمى ميكروأري لفحص التغييرات في النسخ، حيث يمكن استخدام المصفوفات الدقيقة لقياس تعبير آلاف الجينات في نفس الوقت بالإضافة إلى توفير ملفات تعريف التعبير الجيني التي تصف التغييرات في النسخ استجابةً لحالة معينة أو علاج معين.

 

النتائج التي تظهر عن النسخ:

 

يعكس تسلسل الحمض النووي الريبي تسلسل الحمض النووي الذي نُسخ منه، وبالتالي من خلال تحليل المجموعة الكاملة لتسلسلات الحمض النووي الريبي في الخلية (الترنسكريبتوم) يمكن للباحثين تحديد متى وأين يتم تشغيل أو إيقاف تشغيل كل جين في خلايا وأنسجة الكائن الحي.

 

اعتمادًا على التقنية المستخدمة غالبًا ما يكون من الممكن حساب عدد النسخ لتحديد مقدار نشاط الجين ويسمى أيضًا التعبير الجيني في خلية أو نوع معين من الأنسجة.

 

في البشر والكائنات الحية الأخرى تحتوي كل خلية تقريبًا على نفس الجينات لكن الخلايا المختلفة تظهر أنماطًا مختلفة من التعبير الجيني، وهذه الاختلافات مسؤولة عن العديد من الخصائص والسلوكيات المختلفة للخلايا والأنسجة سواء في الصحة أو المرض.

 

من خلال جمع ومقارنة نسخ أنواع مختلفة من الخلايا يمكن للباحثين اكتساب فهم أعمق لما يشكل نوعًا معينًا من الخلايا، وكيف يعمل هذا النوع من الخلايا بشكل طبيعي، وكيف يمكن للتغيرات في المستوى الطبيعي للنشاط الجيني أن تعكس المرض أو تساهم فيه، وبالإضافة إلى ذلك قد تُمكن الترانسكريبتومات الباحثين من تكوين صورة شاملة على مستوى الجينوم للجينات النشطة في أي خلايا.

 

استخدام الترانسكريبتومات لاستكشاف وظيفة الجينات:

 

وظيفة معظم الجينات غير معروفة بعد، حيث يمكن أن يوفر البحث في قاعدة بيانات النسخ للباحثين قائمة بجميع الأنسجة التي يتم التعبير عن الجين فيها، مما يوفر أدلة حول وظيفته المحتملة.

 

على سبيل المثال إذا أظهرت قاعدة بيانات النسخ أن مستويات تعبير الجين غير المعروف أعلى بشكل كبير في الخلايا السرطانية منها في الخلايا السليمة، فقد يلعب الجين غير المعروف دورًا في نمو الخلايا، أو إذا تم التعبير عن جين غير معروف في الأنسجة الدهنية، ولكن ليس في أنسجة العظام أو العضلات فقد يكون للجين غير المعروف دورًا في تخزين الدهون أو التمثيل الغذائي، وفي كلتا الحالتين تمنح بيانات النسخ الباحثين مكانًا جيدًا لبدء البحث عن وظيفة الجين المكتشف حديثًا.

 

شارك المعهد الوطني لبحوث الجينوم البشري (NHGRI) وهو جزء من المعاهد الوطنية للصحة (NIH) في مشروعين أنشأوا موارد نسخ للباحثين في جميع أنحاء العالم مبادرة مجموعة (Mammalian Gene) ومشروع (Mouse Transcriptome).

 

قامت مبادرة مجموعة (Mammalian Gene) ببناء مكتبة عامة مجانية لتسلسلات (mRNA) للإنسان والفأر والجرذان، وقاد المشروع (NHGRI) والمعهد الوطني للسرطان (NCI) وهو أيضًا جزء من المعاهد الوطنية للصحة، إذ يعتبر الفأر والجرذ نموذجين مهمين لدراسة علم الأحياء البشري.