العلوم السياسيةمصطلحات سياسية

ما هو صراع إيران وسعودية بالوكالة؟

اقرأ في هذا المقال
  • مفهوم صراع إيران وسعودية بالوكالة
  • خلفية صراع إيران والسعودية بالوكالة
  • البرامج النووية لإيران والسعودية

منذ أوائل الحرب الباردة قامت السعودية بالسعي لطرح نظرية مشابهة، لمبدأ ترومان في تنافسها مع إيران، بهدف فرض السيطرة والحصار عليها وإرغامها على الخضوع. في ما تم وصفه بالحرب الباردة، يدور الصراع على مستويات متعددة حول النفوذ الجيوسياسي والاقتصادي والطائفي سعياً وراء الهيمنة الإقليمية.


لقد أجرى الدعم الأمريكي للسعودية وحلفائها، كذلك الدعم الروسي والصيني لإيران وحلفائها، مقارنات بديناميكيات حقبة الحرب الباردة، حيث وصف الصراع بالوكالة بأنه جبهة، بينما أشار رئيس الوزراء الروسي السابق دميتري ميدفيديف باسم الحرب الباردة الجديدة.

مفهوم صراع إيران وسعودية بالوكالة:

الصراع الذي يسمى غالباً الحرب الباردة في الشرق الأوسط، هو النزاع المتواصل على النفوذ في الشرق الأوسط والمناطق المحيطة بين إيران الإسلامية والسعودية. قدمت البلدان درجات متفاوتة من الدعم للأطراف المتصارعة في النزاعات القريبة، بما في ذلك الحروب الأهلية في سوريا واليمن. يمتد التنافس أيضاً إلى النزاعات في البحرين، لبنان، قطر، باكستان، أفغانستان، نيجيريا والمغرب، كذلك المنافسة الأوسع في شمال وشرق إفريقيا، أجزاء من جنوب آسيا، آسيا الوسطى والقوقاز.


التنافس اليوم هو في الأساس صراع سياسي واقتصادي تفاقمت؛ بسبب الاختلافات الدينية، حيث يتم استغلال الطائفية في المنطقة، من قبل كلا البلدين لأغراض جيوسياسية كجزء من صراع أكبر. تعد إيران مسلمة شيعية إلى حد كبير، بينما تعتبر المملكة العربية السعودية نفسها القوة الإسلامية السنية الرائدة.

خلفية صراع إيران والسعودية بالوكالة:

يمكن إرجاع الصراع بالوكالة إلى الثورة الإيرانية سنة 1979، عندما أصبحت الدولة الإمبراطورية الإيرانية المدعومة من الولايات المتحدة جمهورية إسلامية. دعا الثوار إلى الإطاحة بالنظام الملكي والحكومات العلمانية واستبدالها بجمهوريات إسلامية، الأمر الذي أثار قلق جيران إيران الأصغر من العرب، الذين يديرهم السنة مثل: المملكة العربية السعودية، العراق البعثي، الكويت ودول الخليج العربي الأخرى، حيث معظمهم كانت ممالك وجميعها كان لديها عدد كبير من السكان الشيعة. انتشر المتمردون الإسلاميون في السعودية سنة 1979، مصر والبحرين سنة 1981، سوريا سنة 1982، لبنان سنة 1983.


قبل الثورة الإيرانية شكل البلدان سياسة “الركيزة المزدوجة”، لعقيدة نيكسون في الشرق الأوسط. تحالفت الممالك ولا سيما إيران منذ الانقلاب الذي قادته الولايات المتحدة في سنة 1953، مع الولايات المتحدة لضمان الاستقرار في منطقة الخليج والعمل كحصن ضد النفوذ السوفييتي، خلال الحرب الباردة العربية بين المملكة العربية السعودية ومصر في عهد جمال عبد الناصر. كان للتحالف تأثير معتدل على العلاقات السعودية الإيرانية.


خلال هذه الفترة نصبت المملكة العربية السعودية نفسها، على أنها زعيمة العالم الإسلامي مستندة في جزء من شرعيتها، إلى سيطرتها على المدينتين المقدستين مكة والمدينة. في سنة 1962 رعت المؤتمر الإسلامي العام الافتتاحي في مكة، الذي صدر فيه قرار بإنشاء رابطة العالم الإسلامي.


تكرس المنظمة نفسها لنشر الإسلام وتعزيز التضامن الإسلامي، في إطار الرؤية السعودية وقد نجحت في الترويج للإسلام، لا سيما المذهب الوهابي المحافظ الذي تنادي به الحكومة السعودية. كما قادت المملكة العربية السعودية، إنشاء منظمة التعاون الإسلامي في سنة 1969.


تم تفويض صورة المملكة العربية السعودية كزعيم للعالم الإسلامي في سنة 1979، مع صعود الحكومة الدينية الإيرانية الجديدة بقيادة آية الله الخميني، الذي تحدى شرعية سلالة آل سعود وسلطتها كخادم للحرمين الشريفين. لقد هنأ الملك خالد إيران في البداية وصرح بأن: “التضامن الإسلامي” يمكن أن يكون أساس علاقات أوثق بين البلدين، لكن العلاقات ساءت بشكل كبير خلال العقد المقبل.


في سنة 1980، حاول صدام حسين الاستفادة من الاضطرابات الثورية، في إيران وقمع الثورة في مهدها خوفاً من موجة ثورية محتملة، يمكن أن تهدد استقرار العراق وتشجع سكانه الشيعة. لقد شن صدام غزواً في 20 سبتمبر، مما أدى إلى اندلاع الحرب الإيرانية العراقية، التي استمرت ثماني سنوات وقتلت مئات الآلاف. بحسب ما ورد حصل صدام على دعم سعودي للمجهود الحربي العراقي، خلال زيارة قام بها إلى السعودية في أغسطس 1980.

البرامج النووية لإيران والسعودية:

على الرغم من توقيع كل من إيران والسعودية، على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، في سنة 1970 وسنة 1988 على التوالي، إلا أن سباق التسلح النووي المحتمل كان مصدر قلق لسنوات. تزعم الحكومتان أن برامجهما للأغراض السلمية، لكن الحكومات والمنظمات الأجنبية اتهمت كلاهما، باتخاذ خطوات للحصول على قدرات أسلحة نووية.


بدأ برنامج إيران النووي المستمر في ال 50 من القرن الماضي، في عهد الشاه بالتعاون مع الولايات المتحدة كجزء من برنامج الذرة من أجل تحقيق السلام. استمر التعاون حتى الثورة الإيرانية سنة 1979. لقد تم فرض العقوبات منذ ذلك الحين وتم توسيعها في سنة 2006، مع تمرير قرار مجلس الأمن رقم 1737 والقرار 1696، رداً على برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم.


نظرت السعودية في عدة خيارات رداً على البرنامج الإيراني: الحصول على قدراتها النووية كرادع، أو الدخول في تحالف مع قوة نووية موجودة، أو السعي إلى اتفاقية منطقة خالية من الأسلحة النووية. يعتقد أن المملكة العربية السعودية كانت ممولاً رئيسياً، للبرنامج النووي الباكستاني المتكامل منذ سنة 1974، فهو مشروع بدأ في عهد رئيس الوزراء السابق ذو الفقار علي بوتو.


وفي سنة 2003، ورد أن السعودية قد اتخذت القرار الاستراتيجي، بالحصول على أسلحة ذرية جاهزة للاستخدام من باكستان، وفقاً لمسؤولين أمريكيين كبار. في سنة 2003 ذكرت صحيفة واشنطن تايمز أن باكستان والمملكة العربية السعودية قد أبرمتا اتفاقية سرية، بشأن التعاون النووي لتزويد السعوديين بتكنولوجيا الأسلحة النووية، مقابل الحصول على النفط الرخيص لباكستان.


بعد عدة سنوات من المفاوضات حول إطار اتفاق نووي، بين إيران ودول 5 + 1، لقد تم التوقيع على خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في سنة 2015. أثارت الصفقة مخاوف للمملكة العربية السعودية، التي اعتبرتها خطوة نحو الحد من إيران، العزلة الدولية وربما تفاقم الصراع بالوكالة.


مع ذلك لم تستنكر الرياض الصفقة علناً في ذلك الوقت كما فعلت إسرائيل. في سنة 2018، لقد صرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة العربية السعودية، ستتحرك للحصول على أسلحة نووية إذا نجح برنامج إيران، حيث قاد وفداً إلى الولايات المتحدة للقاء مسؤولي إدارة ترامب لمناقشة المخاوف المشتركة، بما في ذلك الانسحاب الأمريكي المحتمل من الاتفاق النووي الإيراني. في أبريل سنة 2018، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خطاباً متلفزاً متهماً إيران بمواصلة مشروع AMAD سراً في انتهاك لخطة العمل الشاملة المشتركة.


لقد أعلن الرئيس ترامب في 8 أيار سنة 2018، أن الولايات المتحدة سوف تقوم بالانسحاب من خطة العمل المشتركة، من طرف واحد وتقوم بالرجوع لفرض العقوبات السابقة، على إيران بالإضافة إلى فرض عقوبات جديدة. لذلك تحسباً للقرار صرح الرئيس الإيراني روحاني، أن إيران ستبقى في الصفقة إذا فعلت الأطراف المتبقية الشيء نفسه، لكنها كانت غامضة بشأن كيفية رد الدولة على القرار الأمريكي.

المصدر
العالم العربي أرض الدول الفاشلة؟، رضا شحاتةصراع الحلفاء: السعوديّة والولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1962، نايف بن حثلينالصراع على الخليج العربي، عبد الرحمان النعيميالأبعاد السياسية لموقف حزب الله من الصراع على السلطة في سوريا، إبراهيم محمد منيب نوري عبد ربه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى