العلوم السياسيةمصطلحات سياسية

ما هي الحرب العربية الباردة؟

اقرأ في هذا المقال
  • مفهوم الحرب العربية الباردة
  • لمحة عن الحرب العربية الباردة
  • تاريخ الحرب الباردة العربية

على الرغم من أن جميع الدول العربية تقريباً، كانت محايدة نظرياً خلال هذه الفترة، إلا أن الجمهوريات الوطنية باستثناء لبنان، كانت متحالفة مع الاتحاد السوفييتي. لقد كان معظمها يقمع بلا رحمة الأحزاب الشيوعية داخل بلدانهم، بينما تلقت الممالك المحافظة بشكل عام مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة.

مفهوم الحرب العربية الباردة:

تعد سلسلة من الصراعات في العالم العربي بين الجمهوريات الجديدة برئاسة جمال عبد الناصر من مصر، واعتناق القومية العربية والاشتراكية العربية والوحدة العربية والممالك التقليدية، بقيادة الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية. لقد بدأت فترة الصراع في أعقاب الثورة المصرية سنة 1952، صعود عبد الناصر إلى السلطة حيث استمرت حتى سنة 1970 عندما توفي رغم أن البعض يعتقد أنها استمرت حتى نهاية الحرب الباردة في سنة 1991.


على الرغم من بداياتها أثناء الحرب الباردة العالمية وعصر إنهاء الاستعمار الأوروبي وارتباطاتها وعلاقاتها، مع تلك الحرب الباردة الاشمل نطاقاً، لم تكن الحرب الباردة العربية صراعاً، بين النظام الرأسمالي والماركسي اللينيني. كان الطرفان عبارة عن جمهوريات قومية عربية، وعادة ما تكون شبه اشتراكية وعربية التوجه وممالك تقليدية، عادة ذات هياكل اقتصادية شبه إقطاعية أو ريعية.


كانت الدولة القومية العربية الرائدة خلال هذه المدة هي مصر التي تابعتها عن كثب وفي منافسة مع سوريا التي اتحدت معها مصر، لمدة وجيزة لتأليف الجمهورية العربية المتحدة من 1958 إلى 1961. كان النظام الملكي المحافظ الرائد هو المملكة العربية السعودية، حيث وقع الأردن والعراق في البداية على مضض في نفس المعسكر ولكن كان ينافسه. إن مفهوم الحرب الباردة العربية، صاغه مالكولم إتش كير عالم السياسة والباحث، في الشرق الأوسط في كتابه الصادر سنة 1965 عن العنوان والطبعات اللاحقة.

لمحة عن الحرب العربية الباردة:

يختلف تاريخ الدول العربية بشكل واسع أثناء هذه المدة، ففي سنة 1956 عام أزمة السويس، لقد كانت كل من مصر، لبنان، السودان، سوريا وتونس فقط، جمهوريات من بين الدول العربية إلى حد ما، حيث انضموا إلى إيديولوجية القومية العربية أو على الأقل تملقوها.


الأردن والعراق كلاهما ملكيتان هاشميتان، كان لكل من المغرب وليبيا والمملكة العربية السعودية واليمن الشمالي سلالات مستقلة. لقد ظلت الجزائر وجنوب اليمن وسلطنة عمان، أيضاً الإمارات المتصالحة تحت الحكم الاستعماري. بحلول سنة 1960، كان للعراق وتونس والجزائر وشمال اليمن حكومات جمهورية، أو حركات تمرد قومية عربية، بينما كان لبنان شبه حرب أهلية بين الفصائل المتحالفة مع الولايات المتحدة والفصائل القومية العربية داخل الحكومة.


طالما أن الخلافات تختلف بمرور الزمن باختلاف، الأماكن والآراء فإن أيامها تختلف بحسب المصادر. مثلاً: المصادر الأردنية، فإنها تقوم بتأريخ بداية الحرب الباردة العربية حتى نيسان 1957، بينما تدل المصادر الفلسطينية إلى أن المدة، من سنة 1962 إلى سنة 1967 كانت الأهم بالنسبة لها، ولكن في السياق العربي الأكبر.

تاريخ الحرب الباردة العربية:

في سنة 1952، لقد تم عزل الملك فاروق من مصر من قبل حركة الضباط الأحرار، بموجب برنامج لتفكيك الإقطاع وإنهاء النفوذ البريطاني في مصر. في سنة 1953 قام الضباط بقيادة عبد الناصر، بإلغاء النظام الملكي وأعلنوا مصر جمهورية. في 26 يوليو سنة 1956، لقد قام ناصر بتأميم قناة السويس بعد أن سحب العرض، الذي قدمته بريطانيا والولايات المتحدة لتمويل بناء سد أسوان، الذي كان استجابة لعلاقات مصر الجديدة مع الاتحاد السوفييتي. ردت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل باحتلال القناة، لكنهم أجبروا على التراجع فيما يسمى( أزمة السويس) بالعدوان الثلاثي، حيث خرج عبد الناصر من الأزمة بمكانة كبيرة، باعتباره “زعيم القومية العربية الذي لا يقبل الجدل”.


في يوليو سنة 1958، لقد تمت الإطاحة بالمملكة العراقية الهاشمية، وقتل الملك وولي العهد ورئيس الوزراء جميعاً على أيدي الثوار الوطنيين. كما تم استبدال النظام الملكي العراقي بجمهورية ذات توجه قومي عربي، حيث بدت القوى التي تدعم ناصر والقومية في صعود، وبدأ أن الملكيات العربية الأقدم في خطر. في سنة 1969 سقطت مملكة عربية أخرى، عندما أطاحت حركة الضباط الأحرار الليبية، وهي مجموعة من الضباط العسكريين المتمردين، بقيادة العقيد معمر القذافي، بالمملكة الليبية بقيادة الملك إدريس.


في المملكة العربية السعودية، لقد كانت شعبية عبد الناصر كبيرة لدرجة، أن بعض الأمراء السعوديين بقيادة الأمير طلال بن عبد العزيز، احتشدوا من أجل قضية الاشتراكية العربية. في سنة 1962، لقد انشق طيار من القوات الجوية السعودية إلى القاهرة. كانت هناك مؤشرات على “الاضطرابات والتخريب” في سنة 1965 وسنة 1966، خاصة في المنطقة المنتجة للنفط في السعودية. في سنة 1969، لقد كشفت الحكومة السعودية عن مؤامرة ناصرية، تضم 28 ضابطاً بالجيش و 34 من ضباط القوات الجوية، وتسعة عسكريين آخرين و27 مدنياً.


في أوائل ال 60 أرسل ناصر جيشاً استكشافياً إلى اليمن، من أجل دعم القوات المناهضة للملكية في الحرب الأهلية في شمال اليمن. كان الملكيون اليمنيون مدعومين، من المملكة العربية السعودية والأردن كلاهما ملكيتان. لقد ضربت القوة الجوية المصرية بلدات حدودية سعودية مثل: مدينة نجران في ديسمبر سنة 1962.

إحياء إسلامي:

على الرغم من أن عدد سكان المملكة العربية السعودية، أقل بكثير من مصر إلا أن المملكة العربية السعودية، كانت تتمتع بثروة نفطية ومكانة كأرض مكة والمدينة، المدينتين المقدستين للإسلام. لاستخدام الإسلام كثقل موازن لاشتراكية عبد الناصر العربية، رعت المملكة العربية السعودية مؤتمراً إسلامياً دولياً في مكة سنة 1962. لقد أنشأت رابطة العالم الإسلامي المكرسة لنشر الإسلام، وتعزيز التضامن الإسلامي. كانت العصبة فعالة للغاية في الترويج للإسلام، وخاصة الإسلام الوهابي المحافظ، كما عملت على محاربة الإيديولوجيات الغريبة المتطرفة مثل: الاشتراكية العربية في العالم الإسلامي.


بعد حرب الأيام الستة على وجه الخصوص، اشتدت النهضة الإسلامية في جميع أنحاء العالم العربي. بعد وفاة عبد الناصر سنة 1970، أكد خليفته أنور السادات على الدين والتحرير الاقتصادي، بدلاً من القومية والاشتراكية العربية. في هزيمة مصر المدمرة سنة 1967، كان شعار الجيش “البر والبحر والجو”. في الانتصار الملموس لحرب 1973، تم استبدالها بصرخة معركة الله أكبر بينما يجادل البعض، بأن الهجوم الإسرائيلي المضاد كذب مزاعم النصر العربي، فإن الحظر النفطي الذي تقوده السعودية كان نجاحاً كبيراً.


في مصر سمح للإخوان المسلمين، الذين قمعتهم الحكومة المصرية، أيضاً بدعم من السعودية بإصدار مجلة شهرية، حيث تم إطلاق سراح سجنائهم السياسيين تدريجياً. في الجامعات سيطر الإسلاميون على الطلاب وطردوا المنظمات الطلابية اليسارية والقومية العربية، المناهضة للسادات تحت الأرض.


بحلول أواخر السبعينيات أطلق السادات على نفسه لقب “الرئيس المؤمن”. لقد حظر معظم مبيعات الكحول وأمر التلفزيون الحكومي المصري، بقطع برامج الصلاة الأذان على الشاشة خمس مرات في اليوم وزيادة البرامج الدينية.

المصدر
سياسات دول الاتحاد الأوروبي في المنطقة العربية بعد الحرب الباردة، علي الحاجالعلمانية والممانعة الإسلامية، علي العميمأمراء الحرب وتجار الهيكل، كمال ديبتأثير الخلافات الأمريكية-الأوروبية على قضايا الأمة العربية، ناظم عبد الواحد الجاسور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى