العلومعلوم الأرض والفلك

الطيات والصدوع الدسرية المزدوجة

اقرأ في هذا المقال
  • ما هي الطيات الدسرية
  • تاريخ الطيات الدسرية
  • الصدوع الدسرية المزدوجة

ما هي الطيات الدسرية؟

الطيات الدسرية (أو كما تسمى بالطيات الدفعية أو الطيات الاندفاعية)، والطيات القصية عبارة عن طائفة من الطيات لا تتكون بفعل الضغوط الجانبية التي تؤثر على الصخور، وإنما تتكون بميكانيكة خاصة، حيث أنها تصاحب وترتبط في نشأتها بكل من الصدوع الدسرية ونطاقات القص.


ولهذا السبب فإن الحديث عنها جاء متأخراً بعض الشيء، والسبب في ذلك لكي يتم تفهم هندسية وميكانيكية حركة وكيفية نشأة الصدوع الدسرية (الصدوع الدفعية أو الاندفاعية) ونطاقات القص.

تاريخ الطيات الدسرية:

يوجد علاقة قوية بين عملية الدسر وبين عملية الطي، وهذه العلاقة اهتم العلماء بدراستها منذ أمد بعيد، وفي القرن التاسع عشر الميلادي كان علماء الأرض يعتقدون أن الصدوع الدسرية (الصدوع الاندفاعية) تتكون عندما تؤثر ضغوط موازية للطبقات على طيات انبعاجية (طيات احديدابية).


حيث تتكون الصدوع الدسرية وتنتشر نتيجة لكسور تنشأ في أجنحة هذه الطيات، وبخاصة إذا ما كانت الأجنحة تتألف من طبقات قوية ومتماسكة وعنيدة، واعتقد العلماء أيضاً أن كلاً من عملية الطي وعملية الدسر تحدثان في وقت واحد لتتكون بذلك الطيات الدسرية التي يعتمد شكلها النهائي على متغرين مستقلين وهما: الزاوية بين مصطبة الصدع الدسري ومستويات التطبق والقص المكتسب في الطبقات الموجودة في اللب الداخلي للطية الصخرية.


وفي عام 1992 ميلادي قام موسار وسوبا بدراسة تأثير القص الموازي للطبقات، على الشكل الهندسي للطيات الدسرية، وذلك باستخدام فرضيتي سوبا ومدويديف المنشورتين في عام 1990 ميلادي (فرضية سمك الطبقة الثالثة وفرضية السطح المحور الثابت).


وخلص العالمان إلى نتيجة تعني أن أشكال الطيات تعتمد اعتماداً كلياً وجزئياً على مقدار ميل مستوى الصدع الدسري ومقدار القص المكتسب، حيث ينجم عن القص التفاضلي القوي والصدوع الدسرية خفيفة الميل طيات مقلوبة، بينما يؤدي القص التفاضلي الضعيف والصدوع كبيرة الميل إلى تكون طيات قائمة.


أما فرضية مصطبة الطية المحدبة أو طية الدسر المنثني، والتي تم دراستها هندسياً وميكانيكياً بواسطة العديد من الباحثين، وهذه النظرية ترى أن عملية الدسر تتم أولاً وأن عملية الطي تكون نتاج عملية ثني خامدة نتيجة لانتشار وحركة الصدع الدسري.


تقوم فرضية طية الدسر المنتشر على تزامن تكون الطيات مع الحركة المتسارعة للمصاطب الدسرية، حيث تتكون الطيات أعلى المصاطب الدسرية وتتزايد سعتها كلما انتشر الصدع الدسري خلال الطبقات، وفي نهاية التتابع الدسري المنتشر تتكون الطيات الصخرية المنعزلة أو الطيات الانعزالية والتي تختلف بعض الشيء عن الطيات الدسرية المنتشرة في أنها ليس لها ثمة علاقة بالمصاطب الدسرية.


وتتكون الطيات المنعزلة نتيجة لضغوط محلية على أطراف صدوع موازية للطبقات أو يكون تكونها فوق سطوح انعزالية، وإذا ما تتبعنا جميع العلاقات والفرضيات المشار إليها سالفاً بين عملية الدسر وعملية الطي، فإنه من الملاحظ أن عملية الطي تأتي في مرحلة بعدية أو تالية بالنسبة لعملية الدسر أو متزامنة معها.


وفي ضوء هذه النظرية فإن العلاقة بين عملية الطي وعملية الدسر تتطور زمنياً، حيث تتكون الطيات المنعزلة فوق الأسطح الانعزالية أولاً، ثم تنتشر المصطبة الدسرية لأعلى حتى تصل إلى قاعدة طبقة قوية ومتماسكة فتتحول الطيات إلى طيات دسرية منتشرة، وفي المرحلة الثالثة تنتشر الصدوع الدسرية خلال الطبقة القوية المتماسكة وينثني مسارها في الطبقات غير المتماسكة التي تعلوها.


وبهذه الطريقة تبدأ الطيات الدسرية المثنية في التكون نتيجة لتحرك الحوائط العلوية، ويفهم من الميكانيكية سالفة الذكر أن عملية الطي وعملية الدسر عمليتان متناوبتان أو متبادلتان مع بعضهما البعض ولا تحدث واحدة قبل الأخرى.


ونظراً لأهمية الطيات الدسرية في تفهم الوضع التكتوني العام في الكثير من المناطق فضلاً عن أهميتها في استغلال بعض الموارد الطبيعية، وفي دراسة المخاطر الزلزالية فقد حاول علماء الجيولوجيا البنائية (الجيولوجيا التركيبية) تفهم العلاقات الهندسية والحركية لهذه الطيات، وقاموا بوضع نماذج طبيعية على مستوى المعامل وحاولوا من خلال هذه النماذج محاكاة السلوك الذي تنتجه هذه الطيات في الطبيعة.

الصدوع الدسرية المزدوجة:

إن الصدوع الدسرية المزدوجة هي عبارة عن مجموعة من الصدوع الدسرية حدودية الشكل، حيث تكون محددة بدسر سفلي في قاعدتها وبدسر علوي في قمتها، وتعتمد عملية تراكم وتكدس الصدوع الدسرية الحدودية، ومن ثم الصدوع الدسرية المزدوجة على زاوية ميل المصاطب الدسرية والمسافات الفاصلة بينها، فضلاً عن مقدار تحرك وانتشار الصدوع الدسرية.


والصدوع الدسرية توجد في عدد لا نهائي من البيئات الجيولوجية مثل مناطق الأحزمة الدسرية ونطاقات الصدوع المضربية، وفي المناطق التي تحتوي على أنظمة الصدوع الشدية وفي المناطق التي تحتوي على رسوبيات مشوهة، ومن النماذج الطبيعية الرئيسية التي توضح طريقة تكون الصدوع الدسرية المزدوجة الأنموذج الذي وضعه بويار وإليوت في عام 1982 ميلادي.


المصدر
جيولوجيا النظائر/قليوبي، باهر عبد الحميد /1994الأرض: مقدمة في الجيولوجيا الفيزيائية/إدوارد جي تاربوك, ‏فريدريك كي لوتجينس, ‏دينيس تازا /2014الجيولوجيا البيئية: Environmental Geology (9th Edition)/Edward A. Keller/2014علم الأحافير والجيولوجيا/مروان عبد القادر أحمد /2016

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى