العلوممصادر الطاقة

كيف تؤثر الطاقة النووية على البيئة؟

اقرأ في هذا المقال
  • ما هي الطاقة النووية؟
  • كيف تؤثر الطاقة النووية على البيئة؟

بشكل عام تم اقتراح الطاقة النووية كإجابة للحاجة إلى مصدر طاقة نظيف ومستدام بدلاً من محطات إنتاج ثاني أكسيد الكربون مثل محطات توليد الطاقة من خلال النفط الخام والفحم والغاز الطبيعي، ومع ذلك فإن الطاقة النووية ليست بالضرورة أن تكون مصدر طاقة نظيفة، حيث قد تشكل تأثيرات الطاقة النووية على البيئة مخاوف جدية يجب أخذها في الاعتبار خاصة قبل اتخاذ قرار بناء محطات طاقة نووية إضافية، ولكن الطاقة النووية لا تطلق غازات الاحتباس الحراري، لذلك لا تساهم في تغير المناخ العالمي.

 

ما هي الطاقة النووية؟

 

هي عبارة عن الطاقة التي يتم تخزينها في مركز الذرة، ولإطلاق هذه الطاقة يجب تقسيم الذرة إلى ذرات أصغر، وهذه العملية تسمى الانشطار النووي، وأثناء التفاعل لا تحتاج الذرات الأصغر إلى نفس القدر من طاقة الارتباط لتماسكها معاً، لذلك فإنه يتم إطلاق الطاقة الإضافية على شكل حرارة وإشعاع، وفي محطات الطاقة النووية يتم استخدام الحرارة الناتجة عن الانشطار لغلي الماء وتحويله إلى بخار، ومن ثم يتم استخدام البخار لتشغيل التوربين الذي يدفع المولدات لتوليد الكهرباء.

 

كيف تؤثر الطاقة النووية على البيئة؟

 

سميت الطاقة النووية بأنها مصدر نظيف للطاقة؛ لأن محطات الطاقة النووية لا تطلق غاز ثاني أكسيد الكربون في الهواء، وفي حين أن هذا صحيح فهو خادع، حيث لا تنبعث من محطات الطاقة النووية ثاني أكسيد الكربون أثناء عملية التشغيل ولكن تنبعث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون في الأنشطة المتعلقة ببناء وتشغيل المحطات، كما تستخدم محطات الطاقة النووية اليورانيوم كوقود، وقد تطلق عملية تعدين اليورانيوم كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون في البيئة، وأخيراً يتسبب نقل النفايات المشعة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وفيما يلي العديد من تأثيرات الطاقة النووية على البيئة:

 

النفايات المشعة:

 

إن النفايات المشعة مصدر قلق بيئي كبير، حيث يمكن أن تظل النفايات من محطات الطاقة النووية نشطة لمئات الآلاف من السنين، وحالياً يتم تخزين الكثير من النفايات المشعة هذه من محطات الطاقة النووية في محطة الطاقة نفسها، ولكن نظراً لضيق المساحة فإننا سنحتاج في النهاية إلى نقل النفايات المشعة، ومع ذلك تم اقتراح خطط لدفن النفايات المشعة الموجودة في البراميل في بعض دول العالم.

 

كما أن هناك العديد من المشكلات المتعلقة بدفن النفايات المشعة، حيث سيتم نقل النفايات في شاحنات كبيرة، وفي حالة وقوع حادث يمكن أن تتسرب النفايات المشعة، وهناك أيضاً مسألة أخرى وهي عدم اليقين بشأن ما إذا كانت البراميل ستتسرب بعد دفن النفايات، وإن الكمية الحالية من النفايات المشعة التي تتطلب تخزيناً طويل الأمد فإنها ستملأ بعض الأمكان الموجودة فيها، وبهذا فإننا قد نحتاج إلى إيجاد مواقع جديدة لدفن النفايات المشعة في المستقبل، كما يشعر بعض العلماء أن فكرة بناء المزيد من محطات الطاقة النووية والقلق بشأن التعامل مع النفايات لاحقاً قد تؤدي إلى نتائج خطيرة للبيئة.

 

نظام مياه التبريد:

 

تُستخدم أنظمة التبريد لمنع ارتفاع درجة حرارة محطات الطاقة النووية، ويوجد هناك نوعان من المشاكل البيئية الرئيسية والتي تكون مرتبطة عادةً بأنظمة تبريد محطات الطاقة النووية: أولاً قد يقوم نظام التبريد بسحب كميات كبيرة من المياه في المحيط أو من مصدر النهر، ويتم التقاط الأسماك عن غير قصد في نظام التبريد وقتلها، وثانياً بعد استخدام المياه لتبريد محطة الطاقة فإنه يتم إعادتها إلى المحيط أو النهر، وهذه المياه التي يتم إرجاعها تكون أدفأ بحوالي 25 درجة من الماء الأصلي، وتقتل المياه الدافئة هذه بعض أنواع الأسماك والحياة النباتية، مما يؤدي إلى التأثير على النظام البيئي البحري.

 

حوادث محطات الطاقة النووية:

 

وفقاً لبعض العلماء إنه لا يتم اتباع إجراءات السلامة المنظمة لضمان سلامة محطات الطاقة النووية، وحتى إذا تم اتباع جميع احتياطات السلامة فليس هناك ضمان بعدم وقوع حادث لمحطات الطاقة النووية، حيث أنه في حالة وقوع حادث لمحطات الطاقة النووية فإنها يمكن أن تعرض كل من البيئة والأشخاص المحيطين بهم لمستويات عالية من الإشعاع، فعلى سبيل المثال يعد حادث عام 2011 في محطة الطاقة النووية في فوكوشيما باليابان أحد أسوأ الكوارث النووية في التاريخ، حيث أن المفاعلات قد دمُرت بسبب تسونامي في أعقاب زلزال كبير.

 

وأخيراً يمكننا القول أنه لا يوجد هناك أي خلاف على أن مصادر الطاقة النظيفة حيوية للبيئة، ولكن قد يكمن الخلاف في الشكل الذي يجب أن تكون عليه الطاقة نظيفة، حيث يجادل مؤيدو الطاقة النووية بأنها مصدر فعال للطاقة يسهل تنفيذها، ويقترح الناس ضد الطاقة النووية استخدام طرق مجمعة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية، ومع ذلك لا تزال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية تعاني فعلاً من مشاكل بيئية، لكنها ليست كبيرة مثل المحطات النووية أو محطات الطاقة التي تعمل بحرق الفحم.

المصدر
كتاب الطاقة المتجددة للدكتور علي محمد عبد اللهكتاب الطاقة البديلة للدكتور سمير سعدون مصطفىكتاب الطاقة للدكتور عبد الباسط الجملكتاب ترشيد الطاقة للدكتور محمود سرى طه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى