حكم وأقوال

ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وانه يعلو ولا يعلى عليه

اقرأ في هذا المقال
  • صاحب مقولة إن له لحلاوة
  • وصف الوليد بن المغيرة للقران
  • وفاة الوليد بن المغيرة

صاحب مقولة إن له لحلاوة:

 

هو الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر المخزومي القرشي، أحد قادة قريش وَسادَتها في العصر الجاهلي؛ ووالد الصَّحابِيّين، خالد بن الوليد، والوليد بن الوليد.

 

كان من أغنى أغنياء قُريش، حيث ورد أنّه بنى رُكناً من أركان الكعبة الأربعة؛ عندما قامت قريش بِتَرمِيمها، واشتركت باقي القبائل في بقية الأركان. وكان شديد الثَّراء يملك عدداً كبيراً من الآبار والمَراعي من تُهَامة إلى اليمامة، وله عشرة أولاد منهم: هشام، وعُمارة، وخالد، والوليد.

 

كان يعرف بِعدَائهِ الشّديد لرسول الله_ صلى الله عليه وسلم_، وللإسلام، ولد في مكة عام 530 ميلادي تقريباً، وتعلَّم الكتابة والقراءة وتعاليم مِلّة سيدنا إبراهيم عليه السلام، كما كان قويّاً في المبارزة وفنون القتال، وكان يَرتاد المجالس العلميَّة والأدبية، ويُجزي العَطاء للمُعسكرات التَّدريبيّة. ووصِفَ الوليد بأنّه شديد الجمال ومتوسط القامة وأدعَج العينين وقوي البنية.

 

وورد كذلك أنّه كان في موسم الحج وطول الأربعين ليلة يذبح للحجيج كل يوم عشرة 10 من الإبل؛ وقيل أنَّ قافلة تِجارته تُقدَّر بمائة بعير، حتى يقال أنّها لا تدخل من باب واحد، بل من جميع أبواب مكة حتى تصل الجِمال في وقت واحد.

 

كانت قريش تُسمّيه” برَيحانةِ قريش”، وكانت تُسمّيهِ أيضاً الوحيد أو وحيد مكة؛ لأنَّ قبائل قريش كانت تَكسو الكعبة عاماً، وهو وحدهُ يكسوها عاماً، ويُقال أنّه أول من حَرَّم الخمر في الجاهلية. وكان لا يدخل المسجد الحرام إلّا حافي القَدمين، تعظيماً للبيت الحرام.

 

وصف الوليد بن المغيرة للقران:

 

أدركَ الوليد بن المغيرة بعثة الرسول_ صلى الله عليه وسلم_، ولم يُسلِم، بل قال مُستَنكِراً عدم نزول الدَّعوة عليه هو، وهو كبير قريش: “أيُنزَل القرآن على مُحمد، وأُترَك وأنا كبير قريش وَسيّدهَا، ويُترَك أبو مسعود عمرو بن عُمير الثَّقفي سيّد ثَقيف، فنحن عظيما القَريَتين»، فأنزل الله فيه:” وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ”. (الزخرف :31).

 

كان” الوليد بن المُغيرة” من أفصَحِ العرب وأشعَرهِم، وقد مَرَّ على النبي في المسجد الحرام وهو يقرأ من سورة غافر،” حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ  غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ”.

 

وكان الوليد يسمع قراءة النّبي، فَفَطِن له (أي انتبه) رسول الله؛ فأعاد الآيات التي قرأها، فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه؛ فاجتمع إليه نفر منهم، وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم (موسم الحَجّ)، فقال: يا معشر قريش إنهُ قد حضر الموسم، وإنَّ وفود العرب سَتقدُم عليكم، وقد سَمِعوا بأمرِ صاحبكم هذا؛ يعني للرسول_ صلى الله عليه وسلم_، فأجمِعُوا فيه رأياً واحداً، ولا تختلفوا فيُكذّب بعضكم بعضاً، ويَردُّ قول بعضكم بعضاً، فقالوا: قُل أنت يا أبا شمس، وأقِم لنا رأياً نقوم به. فقال: بل أنتم قولوا أسْمَع، فقالوا: نقول كاهن، فقال: ما هو بكاهن، لقد رأيت الكُهَّان، فما هو بِزَمزَمةِ الكاهن وسَجعهِ؛ فقالوا: نقول مجنون، فقال: ما هو المجنون، لقد رأينا الجُنون وعرفناه، فما هو تَخنُّقهُ ولا تَخالُجهُ ولا وسوَستهُ، فقالوا: نقول شاعر، فقال: ما هو بشاعر، قد عرفنا الشِّعر بِرَجزِهِ وقَريضهِ، ومَقبوضهِ ومَبسوطهِ، فما هو بالشعر، قالو: فنقول ساحر، قال: ما هو بساحر، قد رأينا السَّحرةَ وسِحرهم، ما هو بِنَفثهِ ولا عُقَدهِ، قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال:” والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً؛ ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجن؛ والله إنَّ له لحلاوة، وإنَّ عليه لطلاوة، وإنَّ أعلاه لَمُثمِر، وإنَّ أسفَلهُ لَمُغدِق، وإنّه يعلو ولا يُعلى عليه”.

 

ثم انصرف الوليد إلى منزله، فقالت قريش: صَبأ والله الوليد، وهو رَيحانة قريش، والله لَتصبَأنَّ قريش كلها. فقال أبو جهل: أنا أكفِيكُموه. فانطلق حتى قَعد إلى جنب الوليد حزيناً؛ فقال له الوليد: “مالي أراك حزيناً يا ابن أخي؟” فقال: “وما يَمنعني أنْ أحزن؟ وهذه قريش يَجمعون لك نَفقة يُعينونكَ على كِبَر سِنّك، ويزعمون أنّك زَيّنَت كلام محمد وإنك تدخل على ابن أبي كَبشة (الرسول)، وابن قُحافة (أبي بكر)، لتنال من فَضلِ طعامهم”، فَغَضب الوليد، وقال: “ألم تَعلم قريش أنّي من أكثرها مالاً وولداً؟ وهل شَبِع محمد وأصحابه، ليكون لهم فضل؟”. ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: “تزعمون أنَّ محمداً مجنون، فهل رأيتموه يَحنقُ قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنّه كاهن، فهل رأيتموه تَكَهَّن قط؟ قالوا: اللّهم لا ، قال: تزعمون أنّه كذاب، فهل جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ قالوا لا، فقالت قريش للوليد فما هو؟ فتَفكَّر في نفسه ثمَّ نظرَ وعَبَس، فقال: “ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يُفرِّق بين الرَّجل وأهله، وولده ومَوالِيه، فهو ساحر، وما يقوله سِحرٌ يُؤثر”.

 

فنزل فيه قولُ القرآن، في سورة المُدّثّر: “ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا☆ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا☆ وَبَنِينَ شُهُودًا☆ وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا☆ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ☆ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا☆ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا☆ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ☆ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ☆ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ☆  ثُمَّ نَظَرَ☆ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ☆ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ☆ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ☆ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ☆ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ”.

 

وفاة الوليد بن المغيرة:

 

توفي الوليد بن المغيرة ولم يُسلم، وكان سبب وفاته أنَّ جُرحاً كان قد أصابه بأسفل كعب رجله قبل سنين فانتَقضَ عليه فقتله، وكان ذلك الجرح قد أصابه حين مرّ برجل من قبيلةِ خُزَاعة وهو يُرَيّش نَبلاً له، فَتعلَّق سهم من نَبلهِ بإزاره، فخَدشَ رِجله ذلك الخَدش الذي كان سبب موته.

 

ويروى أنّه حين حَضرتهُ الوفاة دَعا بَنيهِ، فقال لهم:« أي بَنيّ، أوصيكم بثلاث فلا تُضيّعوا فِيهنّ، دَمي في خُزاعة فلا تُطِلنهُ، والله إني لأعلم أنّهم منه بَراء، ولكني أخشى أنْ تُسبُّوا به بعد اليوم، وَرِبَايَ في ثقيف، فلا تدعوه حتى تأخذوه، وصَداقِي (صَداق المرأة) عند أبي أُزَيهِر الدَّوسيّ، فلا يَفوتنَّكم فيه». وكان أبو أزَيهر قد زَوّجهُ بنتاً، ثمَّ أمسكها عنه، فلم يُدخِلهُ عليها حتى مات.

 وقد مات الوليد بن المغيرة بعد الهجرة بثلاثة أشهر عن خمس وتسعين سنة ودفن في الحُجُون بمكة.

 

المصدر
الكامل في التاريخ؛ ابن الأثيرالبداية والنهاية؛ لابن كثير السيرة النبوية؛ ابن هشام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى