علم الاجتماعنظريات علماء الاجتماع

ابن خلدون

اقرأ في هذا المقال
  • نظرية ابن خلدون الاجتماعية

هو عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون أبو زيد ولي الدين الحضرمي الإشبيلي، ولد في تونس وترعرع فيها وتخرّج من جامعة الزيتونة، واهتم بالكتابة في المغرب العربي والأندلس.


 ثمَّ انتقل ابن خلدون إلى مصر حيث استلم قضاء المالكية. ثمَّ استقال من منصبه واتَّجه إلى التدريس والتَّصنيف فكانت مصنفاته من أهم المصادر والمراجع للفكر العالمي، ومن أشهرها كتاب العِبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر.


ويُعتبر ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع وقد استخدم ابن خلدون المنهج التاريخي في التوصل إلى علم الاجتماع وهذا المنهج يركز على أنَّ كل الظواهر الاجتماعية مترابطة مع بعضها، وكلّ ظاهرة لها سبب وفي نفس الوقت هي سبب للظاهرة التالية وفي هذا المقال سوف نتعرف إلى نظرياته في علم الاجتماع:

نظرية ابن خلدون الاجتماعية:


تطرق ابن خلدون في كتابه ” مقدمة ابن خلدون ” أسس علم الاجتماع أو العمران البشري، وقال ابن خلدون في كتابه أنَّ جميع الظواهر الاجتماعية الانسانية مرتبطة ببعضها البعض، ومن وجهة نظره إنَّ الإنسان كائن اجتماعي بطبعه لايستطيع العيش بمعزل عن أبناء جنسه وهو أساس العمران البشري.


وقسَّم ابن خلدون العمران البشري كنظرية في علم الاجتماع بطريقة منطقية وسهلة وهي :

العمران البدوي:

اعتبر ابن خلدون أنَّ ” أولئك الذين يجتمعون ويتعاونون في حاجاتهم ومعاشهم وعمرانِهم من القوت والمسكن والدفء بالمقدار الذي يَحفظ الحياة، ويحصل بلغة العيش من غير مزيد عليه للعجز عما وراء ذلك “.

وتوصل ابن خلدون إلى أنَّ العمران البدوي هو أسلوب إنتاج أو معيشة أولي ينحصر على الحاجات الأساسية والضرورية مثل ما ذكره في مقولته الملابس والأقوات والمساكن.


وفي العمران البدوي يوجد صراع بين مختلف العصبيات على الرئاسة ضمن القبيلة الواحدة، من هنا يتولد التنافس بين مختلف العصبيات الخاصة على الرئاسة، وفي النهاية تفوز فيه بطبيعة الحال العصبة الخاصة الأقوى التي تحافظ على الرئاسة إلى أنْ تغلبها عُصبة خاصة أخرى.


وتظهرالقبلية بسبب أنَّ أهل البدو لا يُحبّون اختلاط الأنساب مع الآخرين غيرهم، وذلك لهدف الحفاظ على أصلهم ونسبهم، كما اعتبر أنَّه أصل للاجتماع البشري.

العمران الحضري:

وفي مقولة ابن خلدون حول ( الحضر ) عرفهم بأنَّهم ” الجماعة من الناس الذين اتسعت أحوالهم وحصل لهم ما فوق الحاجة من الغنى والرفاه ”.

على خِلاف ما قاله ابن خلدون حول البدو فهم عكس ذلك حيث نرى أنَّ العصبية وعوامل النَّسب واختلاطه تتلاشى عند الحضر.


والحاكم أو الذي يملك السُّلطة يعتمد كغيره من الحكام على ما يمكن أن نسميه بعصبيات وأفكار متعددة لتتوسع ملكيته لكي يصبح أغنى وأقوى من أجل اللجوء إلى الحصول على قوات أجنبية داخل جيشه لكي يغري رؤساء القبائل التي يحكمها بالأموال فعندها تبلغ الدولة مجدها ويعيش مَنْ هم تحث سيطرته في الرفاه ويُسر الحال.


   ثمَّ تأخذ الدولة منحنى الانحدار حيث أنَّ المال يبدأ في النفاذ أولاً بأول بسبب كثرة الإنفاق على ملذات الحياة والترف فيزداد فرض الضرائب بشكل ظالم ومبالغ به، مِمّا يؤدي إلى إضعاف المنتجين، فتتراجع الزراعة وتَقلّ التجارة، وتَقلّ الصناعات، وبالتالي نرى الحكم قد دخل مرحلة بداية النهاية، أي مرحلة الهرم التي ستنتهي حتماً بزواله.


المصدر
ابراهم عثمان،مقدمة في راسة علم الاجتماع،2008محمد شهاب،رواد في علم الاجتماع،2005عبدالرحمن بن خلدون،المقدمة،1982

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العلومعلماء عبر التاريخ

ابن خلدون

اقرأ في هذا المقال
  • من هو ابن خلدون؟
  • ولادة ابن خلدون.

من هو ابن خلدون؟

هو عبد الرحمن بن مُحمد ابن خلدون ولي الدين الحضرمي الإشبيلي، يُكنى بأبو زيد، من مواليد مدينة تونس، بدأ دراساته وتعليمه فيها، كان طالباً في جامعة الزيونة، اشتهر بشكلٍ كبير في زمانه وحتى بعد وفاته، كانت له العديد من الاهتمامات والميولات، كما أنّه كان واحداً من أهم العلماء والمؤرخين الذين بزغوا في العديد من العلوم والمجالات كالفسلفة والأدب والحكمة والمنطق وغيرها العديد من العلوم، إلى جانب أنّه يُعدّ أول من أسس علم الإجتماع.

تولّى ابن خلدون العديد من المهام والمناصب التي جعلته يحظى بمكانةٍ وقيمةٍ عظيمة في ذلك الزمان، كما أنّه حقق العديد من الإسهامات والإنجازات التي بدورها زادت من مكانة وقيمة الدولة العربية والإسلامية في زمانه وحتى بعد وفاته، هذا وقد تم تعيينه وليّاً للكتابة والوساطة خاصةً بين ملوك بلاد المغرب والأندلس.

عُرف عن ابن خلدون أنّه كان كثير التنقل والسفر والترحال؛ وذلك طلباً للعلم، ورغبةً منه في إيصال علومه وأبحاثه إلى العديد من دول وبلادان العالم، ففي بداية حياته وبعد أن أنهى مُتطلباته الدراسية قرر الانتقال إلى جمهورية مصر العربية وهناك تولّى العديد من المهام، فقد تم منحه الولاية والوصاية على قضاء المالكية والذي منحه إياها سلطان ذلك الزمان والمعروف بالسلطان برقوق.

بعد أن حقق ابن خلدون نجاحاتٍ كبيرة في جميع المهام والمناصب التي وُكلت إليه، وبعد أن تمكّن من تحقيق أثراً كبيراً في كل من التقى به إلى جانب مكانته وقيمته في نفوس الملوك والسلاطين، قرر ابن خلدون تقديم استقالته من منصبه الذي منحه إياه السلطان برقوق؛ وذلك رغبةً منه في إتمام دراساته التي كان قد انقطع عنها فترة عمله، ومن ثم بدأ العمل في تأليف ووضع العديد من التصنيفات التي كانت وما زالت واحدة من أهم مصادر الفكر العالمي.

تميّز ابن خلدون بذكائه وحنكته وفطنته، إلى جانب زهده وروعه وحبه للحياة؛ الأمر الذي جعل له الأثر الكبير في نفوس كل من عاصروه من أدباء وعلماء ومؤرخين وغيرهم الكثير، كما عُرف عنه أنّه كان يرافق والده في جميع المجالس والندوات التي كان يحضرها؛ وذلك رغبةً منه في الحصول على أكبر قدرٍ مُمكن من العلم والمعرفة.

إضافةً إلى ذلك فقد كانت كل العوامل والمؤثّرات التي تُحيط بابن خلدون من أهم الأسباب التي زادت من فكره الثقافي والاجتماعي، إضافةً إلى توليه العديد من المناصب والمهام التي جعلته يحتك بالعديد من الملوك والسلاطين والعلماء والأدباء وغيرهم من مُختلف الثقافات والديانات سواء كانت داخل العالم العربي الإسلامي أو خارجه، والذين أخذ عنهم وأخذوا عنه.

هذا وقد كان لمُجالسة ابن خلدون لأولئك العلماء والمؤرخين الذين بزغوا في زمانه وعاصروه الدور الأكبر في تطوّر شخصية وفكر ابن خلدون، إضافةً إلى تبادله للآراء والأفكار فيما بينهم؛ الأمر الذي جعله يستمر في مُتابعة ومواصلة القراءة والمُطالعة، خاصةً بعد أن تم انقطاعه في قلعة ابن سلامة التي كانت من أهم الأسباب في تفرُّغ ابن خلدون وصفاء ذهنه ودقة آراءه.

ولادة ابن خلدون:

ولد ابن خلدون في حوالي عام”732″ للهجرة والموافق”1332″ للميلاد، حيث كان مكان ولادته في مدينة تونس وبالتحديد في الدار الكائنة بنهج تربة الباي، هذا وقد عُرف عن أسرته أنّها كانت من الأسر العريقة المُحبة للعلم والمعرفة، فقد اشتهرت أسرته بشكلٍ خاص بعلم الأدب والشعر، إلى جانب اهتمامها الكبير والواضح في أصول الدين وحفظ القران الكريم.

أخذ ابن خلدون علومه ومعرفته التي اشتهر بها عن والده الذي كان مُعلمه الأول، كما أنّ أجداده كانوا من الأسر العريقة التي لها مكانةً وقيمةً عظيمة، حيث أنّهم كانوا يتولون العديد من المناصب السياسية والدينية المُهمة، كما أنّهم كانوا من أهل جاهٍ وعز ونفوذ.

هذا وقد عُرف عن ابن خلدون أنّ أصله كان من أصول حضر موت، كما أنّ اسمه كان يُعرف بالعائلي الحضرمي، إلى جانب أنّه كان يُقال عنه أنّه من سلالة الصحابي وائل بن حجر وأنّ أجداده كانوا من حضرموت.

ولكن على الرغم من ذلك فلم يستطع العلماء الإتفاق على أصل ابن خلدون، ممّا جعلهم يختلفون في بعض الأحيان، كما أنّه اعتمدوا في ذلك على مذهبين أساسين؛ الأول منهما والذي كان يُمثله ساطع الحصري كان يرى أنّ ابن خلدون عربي الأصل، في حين يرى الفريق الثاني مُتمثّلاً ب “طه حسين” أنّ ابن خلدون بربري الأصل، ولكن لم يكن لهذه الاختلافات أيُ شكٍ في عرقة نسب ابن خلدون وعلو شأنه ومكانته إلى جانب منزلة أجداده وأهله العالية خاصةً بعد استقرارهم في مدينة الأندلس التي استطاعوا فيها أنّ يُحققوا نجاحاتٍ وإزدهاراتٍ كبيرة، فقد خرج منهم الأديب والعالم والفيسلوف والإجتماعي والمُفكر وغيرهم العديد والكثير.

المصدر
كتاب حياة ابن خلدون ومُثل من فلسفته الإجتماعية، للمؤلف محمد الخضر حسين، الفكر الإقتصادي عند العلامة ابن خلدونابن خلدون نبتة حضارية وليس ثمرة عصره فقطمقدمة ابن خلدون، تأليف عبد الرحمن بن خلدون، 732_808 للهجرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى