شهادات معاصري الملك عبد العزيز آل سعود

اقرأ في هذا المقال


 صفات الملك عبد العزيز آل سعود:

لقد ذكر الكثيرون من معاصري الملك عبد العزيز عنه، وما طبعه الله عليه من دين وخلق. وهناك الكثير من الدراسات التي تحدثت عن الملك والعديد ممن عاصروه والتقوا معه، تحدثوا عن جوانب شخصيته المليئة بالمواهب، ولا يستطيع الباحث أن يعرض ذلك كله، وإِنما نعرض منه كلمات صادقة تعبر عن شخصية هذا الملك، باعتباره من أعظم ملوك عصره، ونختار من الكلمات ما شهد به العلماء والمفكرون وأصحاب الرأي وكبار الرجال والساسة، فالشهادة في نظرنا توزن قبل أن تعد، وإِذا لم يكن في الإمكان حصر ما شهد به المعاصرون للملك، فحسبنا أن نورد بعضهاً مما يوزن بقدره وبصدقه وبقدر الشاهد فيه.

لقد  ابتعدنا عن شهادات أبنائه والمقربين منه من أبناء شعبه الذين كتبوا عنه الكثير: مؤلفات وأبحاثاً ودراسات وأعمالاً إِعلامية وثقافية خلال قرن من الزمن؛ لأن ذلك معروف ومعيش في المملكة العربية السعودية، وفضلنا أن تكون هذه الشهادات من غير أبناء المملكة سواء أكانوا من العرب أم غير عرب.

لقد كانت عظمة الملك، وزعامته في قومه وفي شعبه وأمته وفي عالمه الإِسلامي، واضحة مشهورة لا تحتاج إِلى دليل أو برهان، يقول الأستاذ عباس العقاد المفكر المصري المعروف في هذا المعنى:” ابن سعود من أولئك الزعماء الذين يراهم المتفرسون المتوسمون، فلا يحارون في أسباب زعامتهم، ولا يجدون أنفسهم مضطرين أن يسألوا لماذا كان هؤلاء زعماء “. وسنذكر بعض شهادات من العرب والمسلمين، ثم نعقبها بشهادات من الأجانب غير العرب، لا للدليل أو البرهان، ولكن للتذكرة والاعتبار بسيرة الملك العربي المسلم عبد العزيز آل سعود، رحمه الله تعالى شهادات العرب والمسلمين.

أقوال وشهادات الأدباء في وصف الملك عبد العزيز:

تحدث عن الملك أمين الريحاني الكاتب والأديب المعروف، وقد تقابل مع زعماء العرب وملوكهم في عهده، يشهد للملك بتفوقه عليهم في المواهب والخصال، فيقول: “لقد قابلت أمراء العرب كلهم، فما وجدت فيهم أكبر من هذا الرجل، إنّ الرجل فيه أكبر من السلطان، ومهما قيل في ابن سعود، فهو رجل قبل كل شيء، رجل كبير القلب والنفس والوجدان، عربي تجسمت فيه فضائل العرب إِلى حد يندر في غير الملوك الذين زينت آثارهم شعرنا وتاريخنا، رجل صافي الذهن والوجدان خلو من الادعاء والتصلف، خلو من التظاهر الكاذب.

لقد كانت شهادة حق جديرة بالاعتبار والتدبر، بل جديرة باتباع الملوك والحكام  والرؤساء في البلاد العربية والإِسلامية، للأخلاق والصفات التي حضت بها هذه الشهادة. كم يكون الملك أو الرئيس عظيماً إِذا كان كبير القلب والنفس والوجدان بعيداً من الادعاء والتظاهر الكاذب.

الأديب عباس محمود العقاد:

هنا نذكر شهادة الأستاذ عباس محمود العقاد، فهو  أديب مصري صاحب فكر عربي ومسلم، يعرف عنه الافتخار بالنفس، والصدق في القول، وهو صاحب الدراسة النفسية في شخصيات التاريخ العربي والإِسلامي في العبقريات، يلفت النظر إِلى أنه يلمس جانب السجية والطبع في شخصية الملك عبد العزيز، فيقول: “بطل الأمة من الأمم هو الرجل الذي يتجمع في شخـصه صفات ومزاياها على أتمها وأوضحها وأقواها، فهو مرشح بالفطرة لحكمها وقيادتها، وهي في هذه الحالة إنما يحكمها بنفسها، وبكل  إرادتها حين يحكمها بأبرز صفاتها وأقوى مزاياها ”

والنتيجة لهذه الصفات والمزايا العربية الأصيلة في الملك أنه كما يقول العقاد، رحمه الله:”بطل الجزيرة العربية غير مدافع، أو هو العربي الأكبر في بلاده؛ لأنه يجمع في شخصه تلك الصفات والمزايا التي اشتهرت بها أمة العرب من قـديم الزمان، فـيدين له رعاياه؛ لأنهم يدينون لأنفسـهم، أو يدينون لصفاتهم ومزاياهم، ويقوم حكمه على الطاعة والاختيار المعنى الأصيل من معاني الطاعة والاختيار.

لم أجد سبب لنجاحات الملك عبد العزيز وتفوقه في توحيد بلاد العرب في شبه الجزيرة أفـضل مما تم ذكره والتحدث عنه في السابق، لقد دان الناس له على شدائدهم، وقسواتهم، وحبهم للزعامة والسيطرة في قبائل العرب الكثيرة؛ لأنه أقواهم زعامة، وأحرصهم على اتباع شرع الله، وأجمعهم لكل ما تتميز به العروبة من صفات؛ ولذلك لم يشعروا أنهم يدينون بالطاعة لقرين أو مثيل أو مقابل لهم، بل دانو بالطاعة لكل ما يحبونه من الصفات والمزايا، وقد جمعها عبد العزيز في أتمها، وأقواها، وأوضحها.

ويعرف الأستاذ عباس العقاد موهبة وصفةً أخرى لدى الملك، تجعله في عداد من يحتاجون في مسائل الشريعة، فقد وجد في زمان الملك عبد العزيز من ينكر استعمال كل جديد، ويصف ما لا يدرك طبيعته، وكيفية عمله بأنه من باب السحر، أو الاستعانة بالشياطين، كاستخدام التليفون، وأجهزة اللاسلكي، وغيرها من المخترعات الحديثة، ولكن الملك الذي عرف كيف يتعامل مع شعب وأمة بأكملها، لا يعجز عن التعامل مع هؤلاء النوع من الناس.

يقول الأستاذ عباس العقاد: “إِنّ الملك نصح هؤلاء بأن لا يتنازلوا عن مكانتهم، وهم فوق الرؤوس بأن يغضبوا ولي الأمر فيهم. ثم يسأل الملك العلماء، هل وجدوا في كلام الرسول ما يمنع من استخدام المخترعات الحديثة ؟ فلما أجاب العلماء بالنفي، انكشفت الحقيقة الشرعية، ولكن الملك من ذكائه وسعة حيلته، جـعل العلماء يسـمعون القرآن الكريم من أجـهزة الراديو والتلفون، فتيقنوا أن الذي ينقل القرآن الكريم لا يمكن أن يكون شيطاناً، وهذا برهان من أقوى البراهين لمثل هؤلاء ”

وكان للملك من طولة البال والاستماع إِلى الرأي، ما يسع أيضاً جدال العالم وقول البدوي الجاهل، وفي كلا الحالتين يقم الملك في الرد على كل منهما بما يناسب عقله وإِدراكه، فلا يغضب لمن يناديه من البدو باسمه مجرداً؛ لأنه يعرف عن أخلاقهم وعاداتهم أكثر مما يعرفه غيره، ولم يعجز عن مخاطبة العلماء، وأهل الرأي وفق علمهم وثقافتهم، بمثل ما يحتاجون به ويستندون إِليه. ويعرف أحد كبار الزعماء والساسة والمفكرين قدر الملك عبد العزيز، وعظمة إِنجازاته وأثره في تاريخ العروبة.

السياسي المصري محمد حسين :

فيقول الأستاذ محمد حسين هيكل المؤرخ والسياسي المصري:”تاريخ البلاد العربية بعد يقظتها جدير بالعناية، والتأمل الطويل في تطور الحوادث تطوراً صاغه الملك ابن سعود بحكمة وحزم، وحسن سياسة، كان لها أثرها في إِقرار السلام في شبه الجزيرة العربية، وفي توجيه النهضة في تلك الأرجاء توجيها صالحا يبشر بخير النتائج.

وذكر أحد علماء الإِسلام وهو الشيخ محمد رشيد رضا، يقول فيها: ” صارت نجد في أيامه إِمارة كبيرة، وحفظ الأمن فيها ونظم الدعوة لنشر الدين والحضارة في قبائلها، كما نظم فيها القوة المقاتلة تنظيماً كافياً لحفظها من اعتداء أحد المجاورين لها، فعل كل هذا عبد العزيز بن سعود وليس هذا بالقليل، حتى على مثله من الملوك والسلاطين في هذا الزمن القصير، وهو مع هذا في منتهى التواضع، وحكمه ومعاشرته للناس من أهل بلاده وغيرهم، لم يدخل نفسه للترف والنعيم، ولا للزينة غير المعتاد أو المحظور شرعاً ولا للعظمة والكبرياء، ولا للتمتع بالألقاب الفخمة ولا تسمية أعوانه بالوزراء والحجاب، ولا للإِنعام عليهم بالرواتب وشارات الشرف، وقد سخر االله له كثيرين يعملون للمصلحة التي يبتغيها لأهله، فأغناه االله عن استئجار الأقلام المنافقة”.

نحتـاج إِلى هذه الشـهـادة، لكي يتـدبرها الملوك والحكماء والزعماء والقادة في البلاد العربية والإِسلامية، ويحتاج إِليها رجال الإِعلام وأصحاب الأقلام في هذا العصر. في شهادة الأمير شكيب أرسلان:” كنت أقرأ كثيراً من الأحاديث والأجوبة التي يقضي بها ابن سعود إلى بعض الصحافيين، سواء كانوا عرباً أو أجانب، فلم أجد هذا الملك اخطأ مرة واحدة في حديث، أو تكلم بكلام يؤخذ عليه، وأما الأمور التي يجزم بها جزماً تاماً، فهي التي يرى أنه لا يحيد عنها والتي يعدها قاعدة سياسته الداخلية والخارجية، لا يبالي أغضب من أجلها من غضب، أو رضي من رضي.

ولم تكن أعمال الملك عبد العزيز وإِنجازاته منذ بداية شبابه، لتزول على العالم في عصره الذي كان مليئاً بالأحداث الكبرى، وكانت فيه شبه الجزيرة العربية منطقة تظفر بالاهتمام، وتثور فيها الفتن، وتثير لدى القوى العالمية الكبرى المطامع في السيطرة على أهلها؛ للاستفادة من خيراتها ولذلك نجد الملك عبد العزيز لفت هو الأنظار منذ شبابه  عندما قام باسترداد الرياض عاصمة ملك آبائه وأجداده.

أمين الجامعة العربية عبد الرحمن عزام:

ذكر الأستاذ عبد الرحمن عزام الذي كان  أمين للجامعة العربية عندما أنشئت عام ١٣٦٤هجري الموافق  ١٩٤٥ميلادي:” عرفت جلالة الملك عبد العزيز آل سعود، وعرفني قبل أن نلتقي ببضع سنين، فلما كان حج سنة ١٣٤٦ هجري ـ ١٩٢٨ميلادي، وأتيح لي أن أتشرف بلقائه، وأنزل ضيفاً في ساحته، رأيت فيه مثلا للعروبة في حالتها النظرية، تتجلى فيه المعاني التي ظهرت في حياة العرب في جاهليتهم، وإِسلامهم، وأول هذه المعاني العزة والثقة في النفس، وما ينطوي عليه ذلك من عقيـدة في سمو القوم الذين ينتسب إليهم، فكل شيء في نظره هو دون المستوىالذي ترسـمـه العروبة في خـاطره، والملك عبد العزيز في ذلك مثل كل عربي لم تلوثها الحضارة الغربية، يعتقد أن العزة لله ثم له.

المصدر: تاريخ ملوك آل سعود للأمير سعود بن هذلول الطبعة الأولى 1380هجريتاريخ المملكة العربية السعودية للدكتور عبدالله الصالح العثيميين الطبعة الثامنة 1418تاريخ الدولة السعودية تأليف امين سعيد الطبعة الاولىالملك عبد العزيز آل سعود أمة في رجل تأليف عبدالله بن عبد المحسن التركي،2008


شارك المقالة: