التاريخعلم الاجتماع

التنافس على الوزارة في العهد السلجوقي

اقرأ في هذا المقال
  • التنافس على الوزارة في عهد السلطان ملكشاه
  • التنافس على الوزارة في عهد السلطان بركياروق

التنافس على الوزارة في عهد السلطان ملكشاه:

تجدد التنافس على الوزارة في السنوات الأخيرة من حكم السلطان ملكشاه (465 – 485 هجري)، فأخذ تاج الملك أبو الغنائم،‏ وزير تركان خاتون، زوجة السلطان ملكشاه يعمل على إقصاء نظام الملك من الوزارة ليحل محله.

ويذكر الراوندي أن تركان خاتون كان لها تأثير كبيرعلى زوجها السلطان ملكشاه، وكانت تخطط لتجعل وزيرها تاج الملك وزيراً للسلطان رغبة في أن يصبح ولدها محمود ولياً للعهد، بينما كان نظام الملك يرى أن من مصلحة الدولة أن يكون بركياروق، الابن الأكبر للسلطان ملكشاه، هو ولي العهد، كما جعل تركان خاتون تحقد على نظام الملك،‏ وبالتالي تعمل على الإساءة إلى سمعته لدى زوجها، حتى تغير قلب السلطان على نظام الملك.

كما أخذ تاج الملك نفسه يعمل بدوره في السعاية بنظام الملك لدى السلطان‏، وساعده كبار موظفي الديوان الحاقدين على الأسرة النظامية ولمّا قُتِلَ الوزير نظام الملك في سنة (485 هجري)، بيد رجل ديلمي، استوزر السلطان ملكشاه تاج الملك أبا الغنائم، وقيل أن السلطان توفي قبل أن يلي تاج الملك الوزارة.

اتهم أبناء نظام الملك وأنصاره الوزير تاج الملك أبا الغنائم بتدبير مقتل والدهم نظام الملك، وأخذوا يدبرون للانتقام منه، فلما توفي السلطان ملكشاه في نفس العام (485 هجري)، ) بويع ابنه محمود بالسلطنة واتخذت تركان خاتون تاج الملك أبا الغنائم وزيراً له، فثار النظامية عليه، وأخرجوا بركياروق بن ملكشاه من السجن ‏ وكانت تركان خاتون قد أمرت بالقبض عليه عند وفاة السلطان ملكشاه حتى لا ينافس ابنها على السلطنة، ونادوا بركياروق سلطاناً، وساروا به إلى الريّ.

وجمعوا حوله العساكر استعداداً لقتال تركان خاتون وابنها ومن انضم إليهما من الجنده. ثم سار بركياروق بجيشه إلى أصفهان، وحاصرها، وفي أثناء الحصار توفي السلطان محمود فاستقرت السلطة لبركياروق، وقبض النظامية على تاج الملك أبي الغنائم وقتلوه شر قتله.

التنافس على الوزارة في عهد السلطان بركياروق:

كان تنافس أبناء نظام الملك على الوزارة في عهد السلطان بركياروق سبباً في انقسام السلاجقة، وقيام المنازعات بين أبناء السلطان ملكشاه فعمد السلطان بركياروق إلى مكافئة النظامية على مساندتهم له في توليته السلطنة، فاتخذ عز الملك الحسن بن نظام الملك وزيراً، ثم عزله بعد فترة قصيرة لأنه لم يكن مؤهلاً للوزارة، واستوزر بدلاً منه أخاه مؤيد الملك عبيد الله بن نظام الملك.

وكان فخر الملك بن نظام الملك يتطلع أيضاً الى وزارة السلطان بركياروق، فلمّا عَلِمَ بتنكر والدة السلطان لأخيه، أراد أن يستفيد من ذلك، فأرسل للسلطان ووالدته يطلب الوزارة، وتعهد بدفع مبلغ كبير من المال لقاء ذلك، فأُجيب إلى طلبه، وعزل أخوه مؤيد الملك من الوزارة وقبض عليه، وخلفه فخر الملك في سنة (488 هجري).

على أن مؤيد الملك بن نظام الملك ما لبث بعد خر وجه من الاعتقال أن عمل على الانتقام من السلطان بركياروق ووالدته زبيدة خاتون، فسار في سنة (492 هجري)، إلى الأمير السلجوقي إنَر، حاكم بلاد الجبال، وأقنعه بالخروج على طاعة السلطان، وخوفه من مجد الملك البلاساني،‏ كاتب زبيدة خاتون.

فسار إنَر على رأس جيش كبير إلى الريّ، وطالب السلطان بتسليم جد الملك إليه، فعزم السلطان بركياروق على الخروج لمُحاربته، لكن إِنَر أغتيل في تلك الأثناء، ثم استقر رأي مؤيد الملك بن نظام الملك على المسير إلى محمد بن ملكشاه حيث أشار عليه بطلب السلطنة وانتزاعها من أخيه بركياروق، فاستجاب لإغرائه، وقطع خطبة بركياروق من بلاد أران وأعماها، وأقام الخطبة لنفسه، واستوزرمؤيد الملك.

أدرك السلطان بركياروق أنه لن يستطيع التصدي لقوات أخيه محمد فخرج من الريّ إلى أصبهان، ومنها الى خوزستان، وانضم إليه في الطريق عز الملك منصور ابن نظام الملك على رأس جيش كبير. ويبدو أن عز الملك كان يطمع في أن يسترد منصب الوزارة بعد مقتل مجد الملك البلاساني الذي كان يتمتع بنفوذ كبير لدى السلطان بركياروق.

لمّا دخل السلطان محمد مدينة الريّ قبض الوزير مؤيد الملك على زبيدة خاتون، والدة السلطان بركياروق، وقتلها، انتقاماً منها لدورها في عزله من الوزارة في سنة (488 هجري)، ثم وقع مؤيد الملك نفسه أسيراً في احدى المعارك التي دارت بين الأخوين محمد وبركياروق، فقتله بركياروق في سنة (494 هجري).

ويذكر الراوندي أن الطمع في الوزارة لم يفارق مؤيد الملك حتى عندما كان في سجن السلطان بركياروق، حيث أخذ يراسله من السجن، عارضاً عليه أن يعفو عنه ويوليه الوزارة، مُقابل مبلغ مائة ألف دينار، فوافق السلطان بركياروق واستطاع مؤيد الملك تجهيز المال في خلال أسبوع، لكن السلطان بركياروق عدل عن اتخاذه وزيراً بسبب ما بلغه من المشاكل التي سببها له، فثار غضبه عليه وقتله.

وهكذا أدى التنافس على الوزارة السلجوقية بين النظامية ومنافسيهم من جهة ‏ ثم بين النظامية أنفسهم من جهة ثانية إلى قيام صراع عنيف بين أمراء السلاجقة على السلطنة، فالمعارك التي نشبت بين ابني ملكشاه بركياروق ومحمود عُقب وفاة ملكشاه مباشرة، كانت نتيجة لتنافس نظام الملك وتاج الملك أبي الغنائم على وزارة ملكشاه.

كما أن المعارك التي دارت بين السلطانين بركياروق وأخيه محمد في الفترة من (492 – 498 هجري)، كانت بسبب تنافس أبناء نظام الملك: مؤيد الملك وفخر الملك وعز الملك على منصب وزير السلطان.

المصدر
❞ كتاب نظام الوزارة في الدولة العباسية ❝ مؤلفه محمد مسفر الزهراني صفحة (122 – 125).❞ كتاب أطلس تاريخ الدولة العباسية ملون ❝ مؤلفة سامي بن عبد الله بن أحمد المغلوث.❞ كتاب الخلافة العباسية في عهد تسلط البويهيين ❝ مؤلفته وفاء محمد علي. ❞ كتاب تاريخ الدولة العباسية 132-656هـ ❝ مؤلفة د.محمد سهيل طقوش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى